وجه الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء رسالة للمواطن قائلا: إن الدولة تعي كل الضغوط ونحن كحكومة نطلب من المواطن أن يلتمس العذر لنا، وإننا نتخذ إجراءات في ظل الظروف الاستثنائية لم يكن أمامنا سوى تحمل هذا العبء وتحمله معه، ونأمل أن تنتهي تداعيات هذه الأزمة ونبذل كل جهدنا أن تمر.
جاء ذلك في مؤتمر صحفي عقده اليوم على خلفية قرارات رفع أسعار المواد البترولية بمشاركة وزراء "المالية والتموين والبترول والدولة للإعلام".
وأصدر مجلس الوزراء صباح اليوم بيانا تفصيليا جاء فيه أن لجنة الأزمات المركزية قررت باجتماعها أمس اتخاذ حزمة من الإجراءات الاستباقية "المؤقتة" التي تستهدف تعزيز قدرة الاقتصاد على التعامل مع هذه التطورات، وضمان استقرار الأسواق المحلية واستمرار توافر السلع والمنتجات البترولية، وذلك إلى حين اتضاح اتجاهات الأوضاع العالمية خلال الفترة المقبلة.
وتتمثل هذه الحزمة في الإجراءات التالية:
= (تبدأ الدولة هذه الإجراءات بنفسها، حيث تؤكد الحكومة القيام فوريا) بتنفيذ إجراءات ترشيد الإنفاق داخل الجهات الحكومية والأجهزة التابعة لها، بما يعكس حرصها على تحمل نصيبها من أعباء المرحلة بالتوازي مع الإجراءات الأخرى التي سيتم اتخاذها، مع مراعاة البعد الاجتماعي في جميع السياسات المتخذة.
وفي هذا الإطار، تقرر البدء في تنفيذ عدد من إجراءات الترشيد داخل الجهات الحكومية وبعض الأنشطة كثيفة الاستهلاك للطاقة، بما يسهم في خفض استهلاك الوقود والكهرباء خلال الفترة المقبلة، مع مراجعة أنماط التشغيل في عدد من المشروعات والخدمات التي تعتمد بصورة كبيرة على السولار والمازوت والبنزين، وضبط إيقاع العمل بها بما يحقق خفضًا ملموسًا في الاستهلاك، دون الإخلال بانتظام الخدمات الأساسية المقدمة للمواطنين.
كما تم توجيه المحافظين بالمتابعة الميدانية اليومية لملف ترشيد استهلاك الكهرباء، بما يشمل مراجعة أوضاع أعمدة الإنارة في الشوارع والميادين العامة وضبط توقيتات تشغيلها، ومتابعة إضاءة اللوحات الإعلانية واللافتات التجارية للتأكد من الالتزام بضوابط ترشيد الاستهلاك، مع اتخاذ الإجراءات الفورية اللازمة لضبط أي مخالفات في هذا الشأن.
وتأكيدا على حرص الحكومة على أن تتحمل جانبًا من إجراءات التعامل مع الأزمة، فقد صدر قرار رئيس مجلس الوزراء بشأن ترشيد الإنفاق العام بالجهات الداخلة في الموازنة العامة للدولة والهيئات العامة الاقتصادية، والذي يتضمن إعادة ترتيب أولويات الإنفاق العام، وتأجيل النفقات غير العاجلة، والحد من السفر والمؤتمرات والفعاليات ونفقات الدعاية، إلى جانب وضع ضوابط للإنفاق الاستثماري والتركيز على استكمال المشروعات التي قاربت على الانتهاء، بما يسهم في تعظيم كفاءة استخدام الموارد العامة في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.
وفي ذات السياق، فستشرع الحكومة فوريا في تنفيذ توجيه الرئيس عبدالفتاح السيسي لها، بدراسة إمكانية إحالة المتلاعبين بالأسعار إلى القضاء العسكري، لمنع استغلال الظروف الاستثنائية الراهنة لرفع الاسعار، أو التلاعب بها، لأننا، في حالة شبه طوارئ، ويتعين ألا يتم التلاعب باحتياجات المواطنين المصريين.
= ورغم الإجراءات التي تتخذها الدولة للتعامل مع هذه التطورات، واستمرارها في تحمل جانب كبير من التكلفة الفعلية للطاقة، فإن حجم الارتفاعات التي تشهدها الأسواق العالمية يجعل من الصعب أن تتحمل مؤسسات الدولة وجهات التمويل هذه الزيادات بالكامل، الأمر الذي استدعى اتخاذ قرار بإعادة تسعير بعض المنتجات البترولية، كما نص عليه بيان وزارة البترول صباح اليوم. ويأتي هذا القرار بما يعكس جزءًا من التطورات العالمية في أسعار الطاقة، مع استمرار الدولة في تحمل جانب كبير من التكلفة، وذلك لضمان استقرار السوق المحلية واستدامة إمدادات الوقود خلال المرحلة الحالية، التي تشهد ارتفاعات كبيرة في أسعار المنتجات البترولية، وتكلفة النقل.
= وفي إطار الحرص على الحد من التداعيات الاجتماعية للتطورات الاقتصادية العالمية، تعمل الحكومة على تعزيز برامج الحماية الاجتماعية الموجهة للفئات الأولى بالرعاية، حيث تقرر مدّ العمل بقرار زيادة الدعم النقدي المقدم للمستفيدين من برنامجي تكافل وكرامة والأسر الأولى بالرعاية من حاملي البطاقات التموينية، الذي سبق الإعلان عنه ضمن حزمة الحماية الاجتماعية، لفترة إضافية تمتد لشهرين إضافيين، بما يسهم في دعم قدرة هذه الأسر على مواجهة الضغوط الاقتصادية الناتجة عن الأزمة الإقليمية والعالمية الحالية، بما فيها ارتفاع الأسعار العالمية للطاقة وتكاليف النقل والشحن.
= كما تعتزم الحكومة الإعلان مبكرًا عن حزمة تحسينات في الأجور والدخول للعاملين بالدولة اعتبارًا من العام المالي 2026/2027، تتضمن رفع الحد الأدنى للأجور بما يواكب المتغيرات الاقتصادية الراهنة، وذلك في إطار حرص الدولة على تعزيز القوة الشرائية للعاملين بالجهاز الإداري للدولة ومساندتهم في مواجهة التداعيات الاقتصادية العالمية.
= ستواصل الحكومة خططها وسياساتها المستقرة الهادفة إلى الاستمرار في توفير السلع التموينية الأساسية المدعومة، وضمان استقرار إمداداتها للفئات الأكثر احتياجًا.
= وفي الوقت ذاته، ستواصل إدارة سياسات تسعير الطاقة بصورة متوازنة تراعي البعد الاجتماعي، مع استمرار تحمل جزء كبير من الفجوة بين التكلفة الفعلية وسعر البيع المحلي للعديد من المنتجات والخدمات الأساسية، بما يضمن الحد من انتقال آثار التقلبات العالمية إلى المواطنين والحفاظ على استقرار الأوضاع المعيشية قدر الإمكان.