قال المهندس أحمد السويدي، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لشركة السويدي إليكتريك، إنّ المرحلة المقبلة في مصر ستشهد تحولات كبيرة بالقطاع الصناعي، في ظل دخول استثمارات وشركات دولية متعددة إلى السوق المصرية.
وأضاف في لقاء مع الإعلامية لميس الحديدي، مقدمة برنامج "رحلة المليار" عبر قناة "النهار"، أن وجود مستثمرين من الصين والهند وتركيا وبولندا يعكس حجم الفرص المتاحة في مصر، لكنه، في الوقت نفسه، يتطلب من الشركات المصرية رفع مستوى المنافسة والتركيز بشكل أكبر على الصناعة.
وقال السويدي: «الفترة الجاية دي فترة حيحصل تغير جامد جدًّا في مصر… بوجود الجماعة الصينيين والهنود والأتراك والبولنديين في مصر، الناس دول مبيهزروش، فلوسهم في شغلهم».
وتابع أن هذه التحولات تتطلب من المستثمرين المصريين التركيز بقوة على تطوير مصانعهم وزيادة الاستثمارات الصناعية، مؤكدًا أن المنافسة ستكون حادة في المرحلة المقبلة، وأن الطريق الوحيد لمواكبتها هو التركيز على الإنتاج والتصنيع.
وأوضح السويدي أن إستراتيجيته الشخصية في الاستثمار تقوم على إعادة ضخ معظم الأرباح في النشاط الصناعي نفسه، حيث قال: «حوالي أكتر من 90% من أرباحنا بنحطها تاني».
وأكد أنه لا يركز على الاستثمار في الذهب أو المضاربات، موضحًا: «الذهب لا لا لا… أنا النقطة الأساسية عندي إن 99% من تركيزي في شغلي».
وشدد على أنه لا يخشى المنافسة، بل يعدّها عنصرًا إيجابيًّا يدفع الشركات إلى التطور، مضيفًا: «المنافسة في الآخر مصلحة لمستقبل أفضل».
وأوضح السويدي أنّ تركيزه على مشروعات التعليم في مصر لا يرتبط بالربح بقدر ما يرتبط بالرغبة في ترك أثر حقيقي ومستدام في المجتمع.
وأضاف أنه يتمنى أن يُذكر في المستقبل ليس فقط كرجل أعمال ناجح، بل أيضًا كأحد المساهمين في تطوير التعليم الصناعي في مصر.
وقال السويدي إن لعائلته دورًا في دعم عدد من المؤسسات التعليمية، موضحًا أن لديهم جامعة كوفنتري- فرع العاصمة الإدارية في العاصمة الإدارية الجديدة، بالإضافة إلى جامعة السويدي التكنولوجية في مدينة العاشر من رمضان.
وأشار إلى أن هذه المشروعات التعليمية لا تحقق أرباحًا تُذكر، قائلًا: «مش عاوز أقول لك قد إيه مبييربحوش خالص».
وأكد السويدي أن التعليم والصحة من القطاعات التي يصعب تحقيق أرباح كبيرة منها إذا كان الهدف تقديم خدمة حقيقية ومتميزة.
وأوضح السويدي أن دخوله مجال التعليم جاء في البداية من خلال مشروع الجامعة في العاصمة الإدارية بسبب وجود قطعة أرض متاحة، لكنه مع الوقت ركز على تطوير التعليم نفسه وليس الربحية.
وقال: «في الآخر إحنا بطبيعتنا مبنحبش نعمل حاجة وحشة، فركزنا على التعليم بغضّ النظر عن الربحية».
وأشار إلى أن الهدف الرئيسي من إنشاء الجامعة التكنولوجية في العاشر من رمضان هو ربط التعليم بالصناعة، مؤكدًا أن العالم كله يربط التعليم بالمصانع والإنتاج، بينما يوجد في مصر نوع من الفصل بينهما، وهو ما تحاول هذه المبادرات تغييره من خلال ربط التكنولوجيا بالتصنيع وتخريج كوادر مؤهّلة لسوق العمل.
وقال السويدي إنّ الاستثمار في التعليم الفني يمثل مستقبل مصر الصناعي، مضيفًا: «عشان نبقى إحنا الصين بتاعة العالم»، مشيرًا إلى أن الاهتمام بالعمالة الماهرة هو ركيزة أساسية لجذب الاستثمارات العالمية وتحويل مصر إلى مركز صناعي عالمي.
وأضاف: «خلي بالك النهاردة أكبر شركات في العالم في الصين بتتحول على مصر، وتركيا بيحولوا مصانع على مصر كل يوم، ومن بولندا ومن فرنسا ومن الهند».
وشدد على أن الوضع الحالي لمصر يُعد ممتازًا، ولا سيما مع الدعم الكبير الذي قدمته الوزارة السابقة للصناعة والاستثمار، ما يسهّل على الشركات التعامل مع أي عقبات قد تواجهها.
وأكد السويدي أن التركيز على التعليم الفني يجب أن يكون من أولويات الدولة والشركات معًا، باعتباره الضمانة الحقيقية لمستقبل صناعي قوي ومستدام: «لسه المستقبل ممتاز قدامنا بس لازم نركز على موضوع بعض الأشياء اللي هي ممكن تساعدنا إن شاء الله، وفي مقدمتها التعليم».
وتابع أن بناء قاعدة قوية من العمالة الفنية المدرَّبة هو الطريق لضمان استمرار النمو والتنافسية بالأسواق العالمية، ومواجهة أي تحديات اقتصادية محتملة.