حذّر بنك جي بي مورجان من أن أسواق الطاقة العالمية قد تواجه صدمة نفطية أكبر في حال أقدمت الولايات المتحدة وإسرائيل على السيطرة على ميناء النفط في جزيرة "خرج" الإيرانية، المركز الرئيسي لصادرات النفط الخام الإيرانية، ما قد يؤدي إلى توقف الصادرات وتصعيد الهجمات على البنية التحتية للطاقة في المنطقة.
وأشار البنك في مذكرة بحثية إلى أن أي ضربة مباشرة للجزيرة ستتسبب في توقف معظم صادرات النفط الإيراني فوراً، مرجحاً أن ترد طهران عبر استهداف حركة الملاحة أو منشآت الطاقة في مضيق هرمز أو دول المنطقة.
وكان موقع Axios قد أفاد في 7 مارس بأن الإدارة الأمريكية ناقشت إمكانية السيطرة على الجزيرة الواقعة على بعد نحو 30 كيلومتراً من الساحل الإيراني في الخليج، والتي تعالج نحو 90% من صادرات النفط الخام الإيرانية.
تُعد إيران ثالث أكبر منتج للنفط ضمن دول منظمة أوبك، حيث تضخ نحو 3.3 مليون برميل يومياً من النفط الخام، إضافة إلى 1.3 مليون برميل يومياً من المكثفات والسوائل النفطية الأخرى، أي ما يمثل نحو 4.5% من الإمدادات العالمية.
وأوضح محللو البنك أن تعطّل عمليات التصدير من الجزيرة قد يؤدي إلى انخفاض إنتاج إيران إلى النصف تقريباً وتوقف جزء كبير من الإمدادات المتجهة للأسواق العالمية.
تاريخ الجزيرة في الصراعات
خلال أزمة احتجاز الرهائن في إيران، فرض الرئيس الأمريكي آنذاك جيمي كارتر عقوبات على إيران، لكنه تجنب استهداف الجزيرة، فيما ركّزت إدارة ريجان لاحقاً على حماية الملاحة واستهداف السفن الإيرانية ومنصات الصواريخ، مع بقاء الجزيرة خارج نطاق الضربات المباشرة.
وأشار البنك إلى أن القوات العراقية استهدفت بعض الناقلات والمنشآت خلال الحرب العراقية-الإيرانية التي استمرت ثماني سنوات، إلا أن الجزيرة استمرت في العمل إلى حد كبير، وكان يتم إصلاح الأضرار بسرعة، ما يشير إلى أن تعطيلها بالكامل يتطلب هجمات واسعة النطاق ومستمرة.
تستقبل الجزيرة النفط القادم عبر خطوط الأنابيب من أكبر الحقول الإيرانية، بما في ذلك أهواز ومارون وجشساران، قبل تحميله على ناقلات النفط المتجهة إلى الأسواق العالمية.
وقبيل التصعيد العسكري الأخير، رفعت إيران صادراتها من الجزيرة إلى مستويات قريبة من القياسية، حيث تم تحميل أكثر من 3 ملايين برميل يومياً بين 15 و20 فبراير، مقارنة بالمعدل الطبيعي الذي يتراوح عادة بين 1.3 و1.6 مليون برميل يومياً.
وتبلغ القدرة التخزينية للجزيرة نحو 30 مليون برميل، في حين تشير بيانات شركة Kpler إلى وجود نحو 18 مليون برميل مخزنة حالياً، أي ما يعادل 10 إلى 12 يوماً من الصادرات في الظروف الطبيعية.
قفزة في أسعار النفط
في غضون ذلك، قفزت أسعار النفط العالمية إلى نحو 119 دولاراً للبرميل اليوم الاثنين، مع تخفيضات الإنتاج في الشرق الأوسط وتأثر الإمدادات في عدة دول، من بينها العراق والكويت والسعودية والإمارات، ما يزيد من مخاوف الأسواق من أزمة إمدادات جديدة في سوق الطاقة العالمية.