أسواق السندات العالمية تتهاوى مع اقتراب النفط من 120 دولارًا

البنوك المركزية الأوروبية قد تضطر إلى رفع أسعار الفائدة

أسواق السندات

شهدت أسواق السندات الحكومية حول العالم اليوم الاثنين موجة بيع قوية مع اقتراب أسعار النفط من مستوى 120 دولارًا للبرميل، في أعقاب تصاعد الحرب الأمريكية‑الإسرائيلية على إيران، مما زاد المخاوف من ارتفاع التضخم ودفَع المستثمرين إلى المراهنة على أن البنوك المركزية الأوروبية قد تضطر إلى رفع أسعار الفائدة هذا العام.

صعود قياسي للنفط

قفز خام برنت بنحو 28% ليصل إلى مستويات لم تشهدها منذ يوليو 2022، فيما استقر آخر تداول عند نحو 105 دولارات للبرميل بزيادة 14%. 

وتفاقمت المخاوف بشأن الإمدادات العالمية بعد توقف مرور النفط والغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز.

وأضافت التوترات السياسية في إيران، وتعيين مجتبى خامنئي خلفاً لوالده علي خامنئي كقائد أعلى، ضغطاً إضافياً على الأسعار، مؤشراً على استمرار سيطرة المتشددين في طهران خلال النزاع مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وصف لين جراهام-تايلور، كبير استراتيجيي الفائدة في رابوبنك لندن، الوضع بأنه "يشبه وضع الذعر"، مشيراً إلى أن المستثمرين يركزون حالياً على تداعيات التضخم الناجمة عن صدمة أسعار الطاقة أكثر من تأثير النزاع على الناتج المحلي الإجمالي.

موجة بيع حادة في السندات

ارتفعت عوائد السندات الحكومية بشكل ملحوظ مع انخفاض الأسعار، حيث بدأ المستثمرون تسعير احتمال رفع البنك المركزي الأوروبي للفائدة مرتين بحلول نهاية العام، بعد أن كان السوق يتوقع خفضاً في فبراير. كما أظهرت الأسواق توقعات بنسبة نحو 70% لرفع البنك المركزي البريطاني لأسعار الفائدة قبل ديسمبر، بعد أن كان يخشى المستثمرون انخفاضها هذا الشهر.

في المملكة المتحدة، ارتفعت عوائد السندات ذات عامين إلى 4.12% بزيادة 25 نقطة أساس، وهو الأعلى منذ نحو عام. أما في ألمانيا، فقد وصلت العوائد إلى أعلى مستوياتها منذ منتصف 2024 عند 2.48%، بزيادة 8 نقاط أساس.

في الولايات المتحدة، كانت الارتفاعات أكثر اعتدالاً، حيث ارتفعت عوائد السندات ذات عامين نحو 5 نقاط أساس فقط، بينما تأثرت السندات طويلة الأجل في بريطانيا بشكل أكبر مع ارتفاع العوائد لمدة 10 سنوات 14 نقطة أساس، مقابل 3-4 نقاط فقط في ألمانيا والولايات المتحدة.

مخاوف التضخم والركود 

يتزايد قلق المستثمرين من مستقبل التضخم، حيث أظهر مؤشر سوقي للتضخم في منطقة اليورو خلال العامين المقبلين ارتفاعاً بنحو ثلاثة أرباع نقطة مئوية منذ اندلاع الحرب. ويشير المحللون إلى أن حركة السوق تعكس تغييرات في المراكز الاستثمارية بعد أن كانت التوقعات السابقة تشير إلى انخفاض العوائد القصيرة الأجل وانخفاض محتمل لأسعار الفائدة.

وصف كاسبار هنسه، مدير محفظة في RBC BlueBay، ما يحدث بأنه "استسلام كبير للمراكز السابقة"، مضيفاً أن السوق يركز على استجابة البنوك المركزية للتضخم مقارنة بالنمو الاقتصادي، مع توقع أن ينظر البنك المركزي الأوروبي إلى آثار صدمة الطاقة بشكل متوازن.

تداولت الأسواق أن وزراء مالية مجموعة السبع سيناقشون الإفراج المحتمل عن الاحتياطيات النفطية الطارئة، ما ساهم في خفض أسعار النفط من أعلى مستوياتها. كما تسعى الحكومات في آسيا للحد من تأثير ارتفاع أسعار الطاقة على المستهلكين والاقتصادات، فيما يفكر الاتحاد الأوروبي في اتخاذ إجراءات قصيرة الأجل لدعم الصناعات المتأثرة.

وحذرت وكالة التصنيف الائتماني فيتش من أن المالية العامة لدول مثل بريطانيا وفرنسا، التي تواجه عجزًا كبيرًا في الميزانية، قد تتعرض لضغوط إضافية إذا قررت إطلاق برامج دعم جديدة للطاقة.

يشير محللون إلى أن إعادة تسعير أسعار الفائدة في أسواق السندات قد تكون مؤشراً على استمرار أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل لأشهر، ما قد يؤدي إلى تأثير أكبر على أسواق الأسهم العالمية مع استمرار الضغوط التضخمية على الاقتصادات الكبرى، حسب موهيت كومار، اقتصادي لدى Jefferies.