شهدت سوق خامات الأعلاف في مصر موجة ارتفاعات جديدة خلال الأسابيع الأخيرة، ما أعاد الضغوط بقوة على قطاع الثروة الداجنة والمنتجين، في ظل صعود أسعار الذرة والصويا، وهما المكونان الرئيسيان في صناعة الأعلاف، وسط مخاوف من انعكاس هذه الزيادات على أسعار الدواجن والبيض خلال الفترة المقبلة.
وأوضح تجار خامات الأعلاف أن سعر طن الذرة الصفراء المستوردة الأرجنتينية والمجمدة بلغ نحو 14600 جنيه للطن مقابل نحو 12000 جنيه قبل شهر، بزيادة تقارب 2600 جنيه خلال فترة قصيرة، ما يعكس حالة من التوتر في السوق المحلية.
كما سجلت أسعار الذرة من منشأ أوكراني وصربي وأمريكي نحو 13600 جنيه للطن، فيما بلغ سعر الذرة الأرجنتيني "كورن فلاك" نحو 15600 جنيه للطن، بزيادة قدرها 500 جنيه مقارنة بالأسبوع الماضي.
وفيما يخص بقية الخامات، سجل طن كسب الصويا بروتين 44% نحو 23500 جنيه للأنواع المحلية، بينما بلغ سعر كسب الصويا بروتين 46% نحو 24500 جنيه للطن، وهو نفس مستوى المستورد، بزيادة قدرها 500 جنيه للطن خلال الأيام الأخيرة.
كما سجل طن كسب عباد الشمس المستورد نحو 15700 جنيه، فيما بلغ سعر الجلوتوفيد المحلي نحو 14100 جنيه للطن، بينما ارتفع سعر الردة إلى نحو 13200 جنيه مقابل 13000 جنيه سابقًا.
ويرجع المتعاملون في السوق الارتفاعات الأخيرة إلى عدة عوامل محلية وعالمية، أبرزها زيادة الأسعار العالمية للحبوب والزيوت النباتية، بالإضافة إلى تقلبات أسعار الشحن البحري وسعر الصرف، ما ينعكس مباشرة على تكلفة استيراد خامات الأعلاف التي تعتمد مصر على الخارج في توفير الجزء الأكبر منها.
وتستورد مصر سنويًا ملايين الأطنان من الذرة الصفراء وكسب الصويا لتلبية احتياجات قطاع الأعلاف، الذي يشكل أحد الأعمدة الأساسية لصناعة الدواجن والإنتاج الحيواني، ما يجعل السوق المحلية شديدة الحساسية لأي تغير في الأسعار العالمية أو تكاليف النقل.
وأكد تجار أن ارتفاع أسعار الذرة والصويا عالميًا انعكس سريعًا على السوق المحلية، خاصة مع اعتماد المصانع والمستوردين على الاستيراد لتغطية احتياجات الإنتاج، مؤكدين أن تكاليف الاستيراد والنقل ارتفعت أيضًا، ما أدى لزيادة سعر الطن محليًا خلال فترة قصيرة.
ويشكل العلف ما بين 70% و75% من تكلفة إنتاج الدواجن، ما يعني أن أي زيادة في أسعار الخامات تنعكس مباشرة على تكلفة تربية الدواجن وأسعار البيع للمستهلك.
وأوضح تجار أن استمرار ارتفاع الأسعار قد يدفع مصانع الأعلاف لتعديل الأسعار خلال الفترة المقبلة، ما يزيد الضغوط على المربين، خصوصًا الذين يعملون بهوامش ربح محدودة نتيجة تقلبات السوق السابقة.
ويرى المتعاملون أن اتجاه الأسعار مستقبلًا مرتبط بحركة الأسواق العالمية للحبوب والزيوت، وتوافر العملة الأجنبية اللازمة للاستيراد، مؤكدين أن أي ارتفاعات جديدة عالميًا قد تدفع الأسعار المحلية للصعود مجددًا.
بينما يلعب استقرار الإمدادات وتوافر الخامات في الموانئ دورًا مهمًا في تهدئة السوق، لكن في حال استمرار الضغوط العالمية، من المرجح أن تبقى الأسعار عند مستويات مرتفعة.
وتأتي هذه التطورات في وقت يسعى فيه قطاع الدواجن لتحقيق استقرار الإنتاج والأسعار، خاصة مع أهمية الصناعة في توفير البروتين الحيواني للمستهلكين، إذ تعد الدواجن من أكثر السلع الغذائية استهلاكًا في السوق المصرية.