انهيار أسهم شركات الطيران وارتفاع قياسي في أسعار التذاكر مع تصاعد الحرب على إيران

مخاوف من تراجع حاد في حركة السفر

طيران الاماراتية

تعرّضت أسهم شركات الطيران لضربة قوية اليوم الاثنين، فيما ارتفعت أسعار تذاكر السفر بشكل قياسي، مع تصاعد الحرب الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران وارتفاع أسعار النفط، ما أثار مخاوف من تراجع حاد في حركة السفر وإمكانية توقف واسع للطائرات حول العالم.

صدمة أسعار الوقود

تداولت أسعار النفط عند مستويات مرتفعة بأكثر من 15%، وهو مستوى لم تشهده الأسواق منذ عام 2022، في ظل خفض بعض المنتجين الرئيسيين للإمدادات وتصاعد المخاوف من تعطّل الشحنات لفترات طويلة. وفي مرحلة ما، قفزت عقود خام برنت الآجلة بنسبة 29%.

وأكد خبراء أن ارتفاع أسعار الوقود، الذي يمثل ثاني أكبر بند في نفقات شركات الطيران بعد الرواتب، قد يزيد الأعباء التشغيلية بشكل كبير، خصوصًا أن وقود الطائرات المشتق من النفط يصبح أكثر ندرة من النفط الخام.

وقال سوبهاس مينون، رئيس رابطة شركات الطيران في آسيا والمحيط الهادئ: "إذا ارتفع النفط الخام بنسبة 20%، فإن تكلفة وقود الطائرات سترتفع بشكل أكبر، ما يضيف أعباء تشغيلية كبيرة، خصوصًا مع تمديد أوقات الطيران نتيجة إغلاق المجال الجوي".

انهيار أسهم شركات الطيران

في أوروبا، انخفضت أسهم شركات مثل إير فرانس-كي إل إم (Air France-KLM) ومالكة الخطوط الجوية البريطانية IAG ولوفتهانزا بين 4% و6% خلال التداولات المبكرة، فيما هبطت أسهم أكبر شركات الطيران الأمريكية بنحو 4% قبل افتتاح السوق.

وأشار محللون في دويتشه بنك إلى أن "غياب أي تخفيف قريب للضغوط قد يجبر شركات الطيران حول العالم على إيقاف آلاف الطائرات، بينما قد تضطر بعض الشركات الأضعف ماليًا إلى تعليق عملياتها بالكامل".

ويعيد هذا التطور إلى الأذهان تجربة عام 2005 بعد إعصارَي كاترينا وريتا، عندما أدى ارتفاع تكلفة وقود الطائرات إلى أضرار واسعة في قطاع الطيران، بما في ذلك إعلان إفلاس شركات كبرى مثل دلتا ونورثويست وفق الفصل 11 من قانون الإفلاس الأمريكي.

إلغاء آلاف الرحلات

منذ بدء الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير وحتى 8 مارس، جرى إلغاء أكثر من 37 ألف رحلة جوية إلى ومن الشرق الأوسط، وفق بيانات شركة Cirium المتخصصة في تحليلات الطيران.

وبسبب القيود الشديدة على المجال الجوي، اضطرت شركات الطيران إلى إعادة توجيه الرحلات، أو حمل وقود إضافي، أو إجراء توقفات للتزود بالوقود لضمان القدرة على التعامل مع التحويلات المفاجئة أو مسارات الطيران الأطول عبر ممرات آمنة.

وتُسيّر شركات مثل طيران الإمارات والخطوط الجوية القطرية والاتحاد للطيران عادة نحو ثلث الرحلات من أوروبا إلى آسيا، وأكثر من نصف الرحلات من أوروبا إلى أستراليا ونيوزيلندا وجزر المحيط الهادئ، ما يجعل القيود الجوية ذات تأثير واسع على حركة المسافرين.

قيود على المطارات والرحلات

في سلطنة عُمان، طلب مطار مسقط الدولي من مشغلي الطائرات الخاصة تجنب استخدام المطار للرحلات الإضافية، مع إعطاء الأولوية للرحلات الحكومية والتجارية، بعد فرض قيود جديدة على المجال الجوي.

أما في تركيا، فقد أعلن وزير النقل عبد القادر أورال أوغلو أن شركات الخطوط الجوية التركية (THY) وAJet وبيغاسوس وSunExpress  ألغت جميع رحلاتها إلى العراق وسوريا ولبنان والأردن حتى 13 مارس نتيجة القيود المفروضة على المجال الجوي.

توقعات بتراجع الطلب على السفر

ويتوقع خبراء أن يؤدي ارتفاع أسعار الوقود وتذاكر الطيران إلى الحد بشكل كبير من الطلب على السفر خلال الفترة المقبلة من عام 2026، ما يضع شركات الطيران أمام معادلة صعبة بين ارتفاع تكاليف التشغيل واحتمال فقدان جزء من عملائها.