تعرضت السندات الحكومية في منطقة اليورو لموجة بيع قوية خلال تعاملات اليوم الإثنين، ما أدى إلى ارتفاع عوائدها إلى أعلى مستوياتها في نحو عام، وسط تصاعد المخاوف من تداعيات الحرب المتسعة في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار النفط، الأمر الذي زاد من القلق بشأن عودة الضغوط التضخمية العالمية.
ارتفاع العوائد إلى أعلى مستوياتها
ارتفع العائد على السندات الحكومية الألمانية لأجل عشر سنوات، والتي تعد المعيار المرجعي في منطقة اليورو، إلى نحو 2.922% بزيادة قدرها 5.9 نقطة أساس، وهو أعلى مستوى له في عام.
كما صعد العائد على السندات الألمانية لأجل عامين، الأكثر حساسية لتحركات أسعار الفائدة، بنحو 15.1 نقطة أساس ليصل إلى 2.459%، وهو أعلى مستوى يسجله منذ أغسطس 2024.
ويعكس هذا الارتفاع في العوائد عمليات بيع واسعة في سوق السندات، إذ تتحرك أسعار السندات عادة بشكل عكسي مع العوائد.
الحرب في الشرق الأوسط
جاءت الضغوط على سوق السندات الأوروبية في وقت أدى فيه اتساع نطاق الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى إلى إثارة مخاوف من صدمة محتملة في إمدادات الطاقة العالمية.
وتزايدت المخاوف بشكل خاص بشأن حركة شحن النفط عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم، ما دفع أسعار الخام إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2022.
وفي تطور سياسي لافت، أعلنت إيران تعيين مجتبى خامنئي خليفة لوالده علي خامنئي في منصب المرشد الأعلى، في خطوة اعتبرها مراقبون إشارة إلى استمرار هيمنة التيار المتشدد داخل النظام الإيراني، رغم الضغوط الدولية.
ورغم أن السندات عادة ما تستفيد من الطلب على الملاذات الآمنة خلال فترات التوتر الجيوسياسي، فإن الأسواق هذه المرة لم تشهد إقبالًا قويًا عليها. ويعزى ذلك إلى مخاوف المستثمرين من أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى تعقيد مسار السياسة النقدية للبنوك المركزية.
ويرى محللون أن ارتفاع أسعار الطاقة قد يعيد الضغوط التضخمية إلى الواجهة، ما قد يدفع البنوك المركزية إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول أو حتى العودة إلى تشديد السياسة النقدية، وهو ما يشكل ضغطًا مباشرًا على أسعار السندات.
وتعكس التحركات الأخيرة في أسواق السندات حالة من التوتر المتزايد في الأسواق المالية العالمية، مع ترقب المستثمرين لمسار الصراع في الشرق الأوسط وتأثيراته المحتملة على أسواق الطاقة والتضخم والسياسات النقدية في الاقتصادات الكبرى.