توقّع تقرير صادر عن أوكسفورد إيكونوميكس أن يؤدي الارتفاع المحتمل في أسعار الطاقة نتيجة التوترات الجيوسياسية إلى زيادة التضخم العالمي خلال العام الجاري، مع تأثير محدود نسبيًا على وتيرة النمو الاقتصادي العالمي.
وأوضح التقرير أن السيناريو الأساسي يفترض أن يبلغ متوسط سعر خام خام برنت نحو 79 دولارًا للبرميل في الربع الثاني من العام، أي بزيادة قدرها 15 دولارًا مقارنة بخط الأساس الذي وضع في فبراير، قبل أن يتراجع لاحقًا مع عودة الإمدادات إلى الأسواق بنهاية الربع.
اضطراب التجارة النفطية يمثل الخطر الأكبر
وأشار التقرير إلى أن الخطر الرئيسي لا يكمن في نقص الإنتاج العالمي بقدر ما يتمثل في اضطراب مسارات التجارة، إذ يمكن للطاقة الإنتاجية الفائضة في السعودية والإمارات تعويض جزء كبير من الإنتاج الإيراني المفقود.
لكن التقرير لفت إلى أن طرق الشحن البديلة قد تتمكن من إعادة توجيه نحو ثلث التدفقات النفطية المعتادة فقط التي تمر عبر مضيق هرمز، ما يخلق اختناقات مؤقتة في الإمدادات العالمية.
أسواق الغاز أكثر هشاشة
وأوضح التقرير أن أسواق الغاز الطبيعي تبدو أكثر عرضة للمخاطر مقارنة بالنفط، نظرًا لضعف الهوامش الاحتياطية في السوق العالمية.
وأشار إلى أن قطر، ثاني أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم، لا تمتلك مسارًا بديلًا لتصدير شحناتها يتجاوز مضيق هرمز، ما يجعل صادراتها أكثر عرضة لأي اضطرابات في حركة الملاحة.
وبحسب التقرير، فإن أي تعطّل في صادرات الغاز الطبيعي المسال القطرية قد يدفع المشترين في آسيا إلى منافسة قوية مع أوروبا على الشحنات المتاحة، الأمر الذي قد يعرقل قدرة أوروبا على إعادة ملء مخزونات الغاز قبل فصل الشتاء.
وتوقع التقرير أن يؤدي ذلك إلى ارتفاع أسعار الغاز في السوق العالمية، إذ قد تصل عقود الغاز الأوروبية في مؤشر «تي تي إف» وعقود الغاز الطبيعي المسال الآسيوية «جي كي إم» إلى نحو 14 دولارًا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، أي أعلى بنحو 30% من خط الأساس المسجل في فبراير.
تأثير محدود على النمو العالمي
ووفقًا لعمليات محاكاة أجراها التقرير باستخدام نموذج الاقتصاد العالمي، فإن صدمة الطاقة قد تضيف ما بين 0.3 و0.4 نقطة مئوية إلى التضخم العالمي في الربع الرابع من عام 2026.
وفي المقابل، يُرجّح أن تؤدي هذه الصدمة إلى اقتطاع نحو 0.1 نقطة مئوية من نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي خلال العام الجاري.
وأشار التقرير إلى أن هذه التقديرات تشمل التأثيرات المباشرة لارتفاع أسعار الطاقة على مكونات الطاقة في مؤشر أسعار المستهلِك، إضافة إلى التأثيرات غير المباشرة على التضخم الأساسي.
ومع ذلك، أكد التقرير أن التأثيرات ستختلف من دولة إلى أخرى، تبعًا لمدى ارتباط أسعار الطاقة المحلية بأسعار الغاز العالمية، وكذلك الوزن النسبي للطاقة في سلة مؤشر أسعار المستهلك بكل اقتصاد.