تقرير: البنوك المركزية الكبرى تغيّر نهجها التقليدي في التعامل مع صدمات أسعار الطاقة

باتت تتبنى نهجًا أكثر تشددًا

البنوك المركزية

رجّح تقرير صادر عن أوكسفورد إيكونوميكس أن تغيّر البنوك المركزية الكبرى نهجها التقليدي في التعامل مع صدمات أسعار الطاقة، في ظل الارتفاع الحاد في الأسعار الناتج عن الصراع الإيراني، مشيرًا إلى أن بعض الاقتصادات المتقدمة قد تواجه ضغوطًا تضخمية أكبر من غيرها خلال الفترة المقبلة.

وأوضح التقرير أن المبدأ القديم الذي كان يفترض أن البنوك المركزية قد تتجاهل الآثار التضخمية المؤقتة لارتفاع أسعار الطاقة لم يعد ساريًا في جميع الاقتصادات، إذ بات صانعو السياسات النقدية يميلون إلى التحرك بشكل أكثر حذرًا لمنع انتقال صدمات الطاقة إلى توقعات التضخم.

تحوّل في نهج البنوك المركزية

وأشار التقرير إلى أن البنوك المركزية باتت تتبنى نهجًا أكثر تشددًا يهدف إلى الحد من مخاطر انتقال صدمات أسعار الطاقة إلى الاقتصاد الأوسع، عبر اتخاذ سياسات نقدية أكثر حذرًا لتجنب أخطاء كبيرة في السياسة الاقتصادية في ظل بيئة عالمية غير مستقرة.

أوروبا الأكثر عرضة لآثار التضخم

وبحسب التقرير، فإن كلًا من منطقة اليورو والمملكة المتحدة تبدوان الأكثر عرضة لآثار الجولة الثانية من التضخم الناتجة عن طفرة أسعار الطاقة التي غذّاها الصراع الإيراني، مقارنة باقتصادات أخرى.

في المقابل، يُرجّح أن تكون الولايات المتحدة واليابان وكندا أقل تأثرًا بهذه الضغوط، إلى جانب بعض الاقتصادات الأوروبية الأصغر خارج منطقة اليورو مثل السويد وسويسرا والنرويج.

ارتفاع التضخم المتوقع في أوروبا

ووفقًا لنموذج الاقتصاد العالمي الذي تستخدمه أوكسفورد إيكونوميكس، فإن افتراضات أسعار الطاقة المحدثة تشير إلى أن التضخم في الربع الرابع من هذا العام في المملكة المتحدة ومنطقة اليورو قد يكون أعلى بنحو 0.5 إلى 0.6 نقطة مئوية مقارنة بالتوقعات السابقة، وهو تأثير أكبر من المسجل في الاقتصادات الأخرى.

ومع ذلك، يشير التقرير إلى أن حجم ومدة الارتفاع في أسعار الطاقة لا يزالان غير مؤكدين بدرجة كبيرة، موضحًا أن السيناريو الأساسي يفترض أن تكون صدمة الطاقة قصيرة نسبيًا، لكن استمرار الصراع لفترة أطول قد يفاقم آثار التضخم ويزيد مخاطر انتقالها إلى الاقتصاد الأوسع.

وفي ضوء هذه التطورات، يتوقع التقرير أن تبقي لجنة السياسة النقدية في بنك إنجلترا على موقفها الحالي في الوقت الراهن مع الإبقاء على السياسة النقدية في نطاق تقييدي.

كما يُرجّح أن يحافظ البنك المركزي الأوروبي على أسعار الفائدة دون تغيير في المدى القريب، إلا أنه قد يلجأ إلى تشديد السياسة النقدية خلال هذا العام إذا استمرت أسعار الطاقة في الارتفاع.

في المقابل، يرى التقرير أن الاحتياطي الفيدرالي لا يزال مرجحًا أن يتجه إلى التيسير التدريجي للسياسة النقدية خلال العام الجاري، نظرًا لأن الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة في الولايات المتحدة تبدو حتى الآن أكثر اعتدالًا مقارنة بأوروبا.