قال أحمد القلا المدير العام لشركة GS1 Egypt، إن نحو 85 ألف صيدلية في السوق المصرية سيتم إدراجها ضمن منظومة التتبع الدوائي مجانا، مؤكدا أن الصيدليات لن تتحمل أي رسوم أو اشتراكات مقابل الانضمام للنظام الجديد، في إطار خطة تنظيمية تقودها هيئة الدواء المصرية لإحكام الرقابة على تداول المستحضرات الدوائية.
وأوضح القلا، في تصريحات لـ"المال"، أن المتطلبات الفنية لانضمام الصيدليات إلى المنظومة تقتصر على وجود اتصال بالإنترنت واستخدام جهاز "اسكانر" تقليدي، وهو متوفر بالفعل في أغلب الصيدليات العاملة بالسوق، مشيرا إلى أن الشركة وبالتعاون مع هيئة الدواء المصرية تكفلت بتوفير الدعم الفني والتدريب اللازم لضمان دمج الصيدليات في النظام دون تحميلها أعباء إضافية.
وأضاف أن الشركات الدوائية الكبرى والمصنعين الدوليين العاملين في مصر أصبحوا جاهزين بنسبة تصل إلى 90% لتطبيق المنظومة الوطنية للتتبع الدوائي، لافتا إلى أن النظام مطبق بالفعل في أكثر من 50 دولة حول العالم، من بينها الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية والعربية والأفريقية.
وأشار إلى أن الشركات التي تقوم بالتصدير تطبق منظومة التتبع بالفعل في الأسواق الخارجية، وبالتالي فإن إدراج السوق المصرية ضمن منظومة التتبع العالمية لا يمثل عبئا إضافيا على تلك الشركات، بل يسهم في حماية منتجاتها من الغش والتقليد داخل السوق المحلية.
وأكد المدير العام لـ GS1 Egypt أن التكلفة الإضافية لتطبيق النظام على خطوط إنتاج الأدوية محدودة للغاية، موضحا أن معظم مصانع الدواء تمتلك بالفعل خطوط إنتاج متطورة مزودة بتقنيات الطباعة والترميز، وأن المطلوب يتمثل في إضافة بعض المكونات التكنولوجية التي تسمح بربط خط الإنتاج بالمنظومة الرقمية الخاصة بهيئة الدواء.
وأضاف أن تطبيق التتبع الدوائي يمثل أداة مهمة لحماية العلامات التجارية الدوائية، حيث يسمح بتتبع كل عبوة دواء منذ خروجها من المصنع وحتى وصولها إلى المريض، ما يقلل من فرص التلاعب أو دخول الأدوية المغشوشة إلى السوق.
وفيما يتعلق بالمصانع الصغيرة والمتوسطة، أشار القلا إلى أن الشركة وبالتعاون مع هيئة الدواء المصرية أعدت حزمة دعم فني وتدريبي لتسهيل انضمام هذه المصانع إلى المنظومة، بما يضمن تطبيق النظام دون إحداث ضغوط إضافية على الشركات المحلية.
وكشف أن هذه الحزمة تشمل تدريب نحو 10 آلاف من العاملين في قطاع الدواء، سواء في المصانع أو شركات التوزيع أو الاستيراد أو المنشآت الصحية، بهدف رفع الجاهزية الفنية والتشغيلية لجميع أطراف سلسلة الإمداد الدوائي.
وأوضح أن الدعم الحكومي يمتد أيضا إلى الصيدليات والمخازن وشركات التوزيع، لضمان تكامل حلقات تداول الدواء داخل النظام الجديد، بما يعزز كفاءة الرقابة على حركة المستحضرات الدوائية في السوق.
وقال إن هيئة الدواء المصرية تعمل حاليا على إنشاء مركز اتصال متطور "كول سنتر" لتقديم الدعم الفني للمشاركين في المنظومة، إلى جانب تخصيص رقم ساخن لتلقي الاستفسارات وحل المشكلات التقنية.
وأضاف أن هيئة الشراء الموحد ستنشئ منظومة دعم مماثلة للقطاع الحكومي، بما يضمن استمرارية العمل داخل المستشفيات والمنشآت الصحية دون أي تعطيل في ظل التحول الرقمي لمنظومة الدواء.
وأوضح القلا أن إدراج الصيدليات ضمن منظومة التتبع سيتم بشكل مركزي من خلال هيئة الدواء المصرية، التي تمتلك قاعدة بيانات كاملة بالصيدليات على مستوى الجمهورية، وهو ما يسهل عملية دمجها في النظام دون إجراءات معقدة.
وأشار إلى أن تطبيق المنظومة لن يقتصر على الصيدليات فقط، بل يشمل أيضا المستشفيات الحكومية، موضحا أن هيئة الشراء الموحد بدأت بالفعل تطبيق نظام التتبع داخل المخازن الاستراتيجية التابعة لها.
وأكد أن المريض المصري سيكون المستفيد الأول من تطبيق منظومة التتبع الدوائي، حيث ستتيح له التقنية الجديدة التأكد من سلامة الدواء ومصدره قبل استخدامه.
وأوضح أن المريض يمكنه قراءة الرمز ثنائي الأبعاد الموجود على عبوة الدواء باستخدام كاميرا الهاتف المحمول دون الحاجة إلى تحميل أي تطبيقات إضافية، ما يتيح له الاطلاع على بيانات المستحضر الدوائي بسهولة.
وأضاف أن النظام يتيح للمريض قراءة النشرة الداخلية للدواء باللغتين العربية والإنجليزية عبر مسح الكود الموجود على العبوة، على أن يتم إضافة خدمات رقمية أخرى مستقبلا ضمن خطة تطوير الخدمات الدوائية الرقمية.
وأشار إلى أن منظومة التتبع ستوفر أيضا بيانات لحظية حول حركة تداول الأدوية داخل السوق المصرية، ما يمنح الجهات التنظيمية قدرة أكبر على متابعة مسار الدواء منذ الإنتاج وحتى وصوله إلى الصيدليات.
وأوضح أن النظام سيمكن هيئة الدواء من متابعة انتقال الدواء من المصنع إلى شركات التوزيع ثم إلى الفروع المختلفة وصولا إلى الصيدليات، مع تسجيل كل حركة داخل قاعدة بيانات مركزية.
وأكد أن هذه البيانات ستعزز قدرة الدولة على رصد أي اختناقات في السوق أو ممارسات تخزين غير مشروعة، بما يساعد على التدخل المبكر لمنع حدوث أزمات نقص الدواء.
واختتم القلا بالتأكيد على أن منظومة التتبع الدوائي تمثل خطوة تنظيمية مهمة في سوق الدواء المصري، إذ تسهم في تعزيز الشفافية داخل سلسلة الإمداد الدوائي، ودعم تنافسية الصناعة الدوائية المصرية، إلى جانب حماية المريض من الأدوية المغشوشة.