شهدت أسعار البطاطس والبصل ارتفاعا ملحوظا في سوق العبور للجملة خلال الأيام الأخيرة، مدفوعة بزيادة الطلب التصديري إلى الأسواق الخارجية، خاصة دول الخليج، في ظل اضطرابات الإمدادات من بعض الدول المنافسة نتيجة التوترات الجيوسياسية والحصار المفروض على عدد من الأسواق المصدرة، وفق ما أكده تجار ومتعاملون في السوق.
وقال عدد من التجار إن أسعار البطاطس والبصل شهدت زيادات متتالية في سوق العبور، مع تزايد الطلب من شركات التصدير التي تسعى إلى تلبية احتياجات الأسواق الخارجية، خاصة في ظل تعطل أو تراجع الإمدادات من بعض الدول التي كانت تعد من الموردين الرئيسيين لدول الخليج.
وأوضح متعاملون أن الأسواق الخليجية اتجهت خلال الفترة الأخيرة إلى زيادة الاعتماد على الصادرات الزراعية المصرية لتعويض نقص الإمدادات، وهو ما أدى إلى سحب كميات كبيرة من البطاطس والبصل من السوق المحلية، ورفع الطلب داخل أسواق الجملة.
ويرى تجار أن التوترات الأمنية في منطقة البحر المتوسط واندلاع الحرب في الإقليم خلال الفترة الأخيرة أثرت على حركة التجارة وسلاسل الإمداد الزراعية، ما دفع بعض الدول المستوردة إلى البحث عن بدائل سريعة ومستقرة للإمدادات الغذائية، وهو ما عزز فرص الصادرات المصرية في عدد من الأسواق.
وتعد مصر من كبار مصدري البطاطس والبصل في المنطقة، حيث تحظى منتجاتها الزراعية بقبول واسع في الأسواق العربية والأوروبية بفضل توافر الإنتاج على مدار العام نسبيا، إلى جانب القرب الجغرافي وانخفاض تكاليف النقل مقارنة ببعض المنافسين.
وتشير تقديرات القطاع الزراعي إلى أن البطاطس والبصل يمثلان من أبرز محاصيل التصدير الزراعي المصري، إذ يتم تصدير كميات كبيرة منهما سنويا إلى أسواق الخليج العربي وعدد من الدول الأوروبية والآسيوية، فضلا عن الأسواق الأفريقية.
وقال تجار في سوق العبور إن ارتفاع الطلب التصديري خلال الفترة الحالية يأتي أيضا بالتزامن مع زيادة الطلب الموسمي في بعض الأسواق الخارجية، ما أدى إلى زيادة المنافسة على الكميات المطروحة في السوق المحلية بين المصدرين وتجار الجملة.
وأضافوا أن جزءا من الإنتاج يتم توجيهه مباشرة إلى شركات التصدير أو محطات التعبئة، وهو ما يقلل من الكميات التي تصل إلى أسواق الجملة التقليدية، ويؤدي بالتبعية إلى ارتفاع الأسعار في السوق المحلية.
ويؤكد متعاملون أن السوق المحلية تتأثر بشكل مباشر بتقلبات التصدير، خاصة في المحاصيل التي تتمتع بفرص قوية في الأسواق الخارجية مثل البطاطس والبصل، إذ يؤدي ارتفاع الطلب العالمي في بعض الفترات إلى تقليص المعروض محليا ورفع الأسعار.
وفي المقابل، يرى خبراء في القطاع الزراعي أن زيادة الصادرات الزراعية تمثل فرصة مهمة للاقتصاد المصري، حيث تسهم في توفير العملة الأجنبية ودعم ميزان التجارة، إلا أنها قد تؤدي في بعض الفترات إلى ضغوط سعرية مؤقتة في السوق المحلية إذا تزامنت مع زيادة الطلب الخارجي