عاد التأمين ضد مخاطر الحرب ليتصدر اهتمامات أسواق النقل البحري وشركات التأمين العالمية، في ظل تصاعد التوترات العسكرية في منطقة الخليج العربي والبحر الأحمر، وما قد يترتب على ذلك من تأثيرات مباشرة على حركة التجارة العالمية وأسعار التأمين على السفن والبضائع.
وتعد وثيقة التأمين ضد مخاطر الحرب من الوثائق المتخصصة التي توفر تغطية إضافية للأخطار التي تستثنيها وثائق التأمين التقليدية، وعلى رأسها الأضرار الناتجة عن العمليات العسكرية أو الأعمال العدائية بين الدول أو الجماعات المسلحة.
وتغطي الوثيقة عادة الخسائر التي قد تتعرض لها السفن أو الطائرات أو البضائع نتيجة الهجمات الصاروخية أو القصف أو الألغام البحرية أو الطائرات المسيرة، بالإضافة إلى أخطار الإرهاب والقرصنة والاحتجاز القسري للسفن أو الطواقم، فضلاً عن الأضرار الناتجة عن الشغب والاضطرابات السياسية في بعض الحالات.
وتصدر هذه التغطية في قطاع النقل البحري غالباً كملحق إضافي على وثيقة التأمين البحري الأساسية، مع تحديد مناطق جغرافية مرتفعة المخاطر مثل البحر الأحمر والخليج العربي ومضيق هرمز وباب المندب، وهي مناطق تخضع لتقييم دوري من قبل أسواق التأمين العالمية.
إعادة التأمين الخارجية تتحمل الجزء الأكبر
تعتمد شركات التأمين على ترتيبات إعادة التأمين الخارجية لتحمل مخاطر الحرب نظراً لضخامة التعويضات المحتملة وارتفاع قيمة السفن والبضائع المؤمن عليها.
ويتم تحويل الجزء الأكبر من المخاطر إلى شركات إعادة التأمين العالمية والأسواق المتخصصة، خاصة في سوق لندن، عبر اتفاقيات إعادة تأمين نسبية وغير نسبية تتيح توزيع المخاطر على نطاق واسع.
العملاء المحتملون للوثيقة
تستهدف وثيقة التأمين ضد مخاطر الحرب عدداً من القطاعات المرتبطة بالتجارة الدولية والنقل، من أبرزها شركات الملاحة والنقل البحري ومالكو السفن وناقلات النفط والغاز وكذلك شركات الطيران بجانب شركات الطاقة العاملة في مناطق النزاعات وشركات التجارة الدولية التي تنقل بضائعها عبر الممرات البحرية عالية المخاطر.
كما تلجأ بعض الشركات متعددة الجنسيات إلى شراء هذه التغطية لحماية الأصول والمنشآت والمعدات العاملة في مناطق التوترات الجيوسياسية.
شروط خاصة ومناطق حرب
تختلف شروط وثائق التأمين ضد مخاطر الحرب عن الوثائق التقليدية، حيث تتضمن عادة بنوداً خاصة أهمها فرض علاوة إضافية لمناطق الحرب المعروفة في السوق باسم War Risk Premium، إلى جانب إمكانية إلغاء التغطية بإشعار مسبق قد يصل إلى سبعة أيام في حال تصاعد المخاطر في منطقة معينة.
كما يتم تحديد قائمة بالمناطق المصنفة كمناطق حرب أو مناطق عالية المخاطر ويتم تحديثها بشكل دوري من قبل أسواق التأمين الدولية، وهو ما قد يؤدي إلى فرض رسوم إضافية على السفن التي تعبر تلك المناطق.
استثناءات رئيسية في الوثيقة
رغم اتساع نطاق التغطية، تتضمن وثيقة التأمين ضد مخاطر الحرب عدداً من الاستثناءات الأساسية، أبرزها الأضرار الناتجة عن الأسلحة النووية أو الكيميائية أو البيولوجية والمشاركة المتعمدة في أعمال حربية وكذلك بعض حالات المصادرة الحكومية للأصول فضلا عن الخسائر غير المباشرة مثل توقف الأعمال أو فقدان الأرباح ما لم يتم الاتفاق عليها صراحة.
تأثير الحرب على أسعار التأمين
ويتوقع خبراء التأمين البحري أن يؤدي استمرار التصعيد العسكري في المنطقة إلى ارتفاع ملحوظ في أسعار التأمين ضد مخاطر الحرب، خاصة للسفن العابرة لمضيق هرمز وباب المندب والبحر الأحمر، وهي ممرات استراتيجية تمر عبرها نسبة كبيرة من تجارة الطاقة العالمية.
كما قد تدفع زيادة المخاطر شركات التأمين إلى تشديد شروط التغطية أو تعديل الأسعار بشكل متسارع، وهو ما ينعكس في النهاية على تكاليف الشحن وسلاسل الإمداد العالمية خلال الفترة المقبلة.