أوضح اتحاد شركات التأمين المصرية في نشرته رقم 417، أن منظومة التأمين الصحي المعنية بصحة المرأة لا تزال تواجه عددًا من التحديات الهيكلية والتنفيذية، رغم وضوح احتياجات المرأة الصحية وتزايد أهميتها على المستويين الاجتماعي والاقتصادي.
وأشار إلى أن التعامل مع هذه التحديات يتطلب حلولًا تأمينية مبتكرة واستراتيجيات أكثر مرونة وشمولًا.
وأكد الاتحاد أن بعض المنتجات التأمينية التقليدية لا تزال تعاني من تفاوت واضح في نطاق التغطيات، حيث لا توفر في كثير من الأحيان تغطية كاملة للفحوصات التخصصية، أو تفرض عليها تكاليف إضافية مرتفعة، بما يحد من استفادة النساء من الحماية التأمينية المتاحة.
كما لفت إلى أن تكاليف الرعاية الصحية الخاصة بالنساء، خاصة في حالات الأمراض المزمنة أو المرتبطة بالحمل والولادة، تمثل عبئًا ماليًا غير مباشر قد يستمر حتى مع وجود تأمين صحي.
تحديات قائمة تتطلب إعادة النظر في التغطيات
أشار الاتحاد إلى أن نقص الوعي التأميني لدى بعض النساء بما تتضمنه وثائق التأمين الصحي من خدمات وآليات الاستفادة منها، يؤدي إلى ضعف استغلال التغطيات المتاحة، وهو ما ينعكس سلبًا على كفاءة النظام التأميني ككل.
كما أشار إلى أن بعض الأسواق لا تزال تعتمد على تغطيات تأمينية غير مرنة، لا تستجيب بالشكل الكافي للاحتياجات الصحية الخاصة بالمرأة، ما يستدعي مراجعة تصميم هذه المنتجات وتطويرها بما يتلاءم مع الواقع الصحي المتغير.
وأوضح الاتحاد أن مواجهة هذه التحديات دفعت صناعة التأمين إلى تبني حلول متطورة، من أبرزها التوسع في إدراج برامج الكشف المبكر والفحوصات الوقائية ضمن التغطيات الأساسية، مثل فحوصات سرطان الثدي وسرطان عنق الرحم، بما يقلل الحاجة إلى العلاج في مراحل متقدمة ويخفض التكاليف الطبية على المدى الطويل.
كما أشار إلى التوسع في تقديم منتجات تأمين متخصصة بالحمل والولادة، تشمل الرعاية الطبية قبل وبعد الولادة، بما يحقق حماية متكاملة للمرأة والأسرة.
الوقاية والتوعية الصحية كمدخل لتقليل المخاطر
وأكد الاتحاد أن الوقاية والتوعية الصحية تمثلان ركيزتين أساسيتين يمكن لصناعة التأمين الصحي الاعتماد عليهما لتعزيز صحة المرأة وتقليل المخاطر المالية الناتجة عن العلاج المتأخر أو الأمراض المزمنة، موضحًا أن دور التأمين الصحي لا يقتصر على تغطية تكاليف العلاج، بل يمتد إلى تبني استراتيجيات استباقية تهدف إلى تحسين نتائج الرعاية الصحية.
وأشار إلى أن بيانات منظمة الصحة العالمية توضح أن الوقاية المبكرة والفحوصات الدورية تسهم في تقليل معدلات الإصابة بالأمراض المزمنة بين النساء بنسبة تتراوح بين 30 و40%، فضلًا عن دورها في خفض تكاليف التعويض على شركات التأمين.
وأضاف أن تعزيز وعي المرأة الصحي ينعكس بشكل مباشر على صحة الأسرة ككل، باعتبارها محور اتخاذ القرارات الصحية داخل الأسرة.
وأوضح الاتحاد أن برامج الوقاية تشمل الفحوصات الدورية للكشف عن الأمراض المزمنة، وخدمات الاستشارة والتثقيف الصحي، إلى جانب التأمين الوقائي المرتبط بالحمل، وبرامج الصحة الرقمية التي تعتمد على التطبيقات الذكية والأجهزة القابلة للارتداء لمتابعة المؤشرات الصحية اليومية، بما يعزز من فرص الاكتشاف المبكر لأي مشكلات صحية.
وأكد الاتحاد أن الاستثمار في الوقاية والتوعية الصحية يسهم في خفض المخاطر المالية، ويعزز استدامة خطط التأمين الصحي، كما يدعم تمكين المرأة من اتخاذ قرارات صحية أفضل، بما ينعكس إيجابًا على استقرار الأسرة والمجتمع، ويعزز كفاءة منظومة التأمين الصحي على المدى الطويل.