التفاصيل الكاملة للمؤتمر الصحفي لرئيس الوزراء حول تداعيات الحرب والتطورات العسكرية بالمنطقة

لن يحدث انقطاع للتيار الكهربائي أو توقف لإمدادات الغاز عن المصانع

رئيس الوزراء خلال الاجتماع

قال الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء إن الدولة المصرية تتابع تداعيات التطورات الإقليمية الأخيرة والعمليات العسكرية الأمريكية الإسرائيلية في المنطقة، مؤكداً أن التحرك المصري منذ اللحظة الأولى ارتكز على احتواء التصعيد وتجنب توسع دائرة الصراع، والعمل بكل السبل الممكنة لوقف الحرب والعودة إلى مسار التفاوض، انطلاقًا من قناعة بأن الحل العسكري لن يحقق نتائج ملموسة لأي طرف.

جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي موسع عقده رئيس الوزراء اليوم بمقر الحكومة في العاصمة الإدارية الجديدة، بحضور عدد من الوزراء، من بينهم وزراء الكهرباء والطاقة المتجددة، والمالية، والتموين والتجارة الداخلية، والبترول والثروة المعدنية، والدولة للإعلام، إلى جانب ممثلين عن مجلس الوزراء المصري.

وأوضح مدبولي أن مصر ليست في الدائرة المباشرة للصراع، لكنها جزء أصيل من المنطقة وتتأثر حتمًا بعواقب الحرب على المستويين الإقليمي والعالمي، لافتًا إلى أن التقارير العسكرية والدبلوماسية والاستخباراتية لا تعطي تصورًا واضحًا لمدة استمرار الصراع، وهو ما يمثل التحدي الأكبر خلال المرحلة الحالية.

وأشار إلى أن التطورات الميدانية شملت غلق مضيق هرمز واضطراب حركة الملاحة في مناطق عدة من بينها البحر الأحمر بدءًا من منطقة باب المندب، إلى جانب الاستهدافات الجارية لمنشآت الطاقة في المنطقة، مؤكدًا أن استمرار الحرب لفترة طويلة سيؤدي إلى تداعيات اقتصادية كبيرة على المنطقة والعالم.

وأكد رئيس الوزراء أن الدولة المصرية تعتمد على سيناريوهات متعددة للتعامل مع الأزمات المحتملة، مشيرًا إلى أن الحكومة كانت تعمل منذ شهور على الاستعداد لتداعيات الأزمة، عبر تحركات استباقية لضمان الجاهزية التامة لمواجهة أي تطورات، وليس اتباع سياسة رد الفعل.

وفيما يتعلق بملف الطاقة، أوضح أن الدولة اتخذت إجراءات استباقية لضمان عدم انقطاع الكهرباء أو توقف إمدادات الغاز عن المصانع، حيث تم العمل على توفير الإمدادات اللازمة لقطاع الطاقة للوصول إلى انتظام مستدام في التغذية الكهربائية على مستوى الجمهورية.

وأشار إلى أن الدولة بدأت منذ اندلاع الحرب السابقة اتخاذ إجراءات تشمل استقدام سفن تغييز وزيادة الإنتاج المحلي من الغاز، إلى جانب تشجيع الشركات الأجنبية على ضخ استثمارات جديدة في قطاع الطاقة، بالإضافة إلى سداد جزء من المستحقات المالية للشركاء الأجانب لتعزيز الثقة في القطاع.

وكشف عن توقيع عقود اليوم لاستيراد شحنات غاز بأسعار تفضيلية بالتعاون مع شركات ودول عالمية لضمان تأمين احتياجات الطاقة لفترة طويلة قادمة، ما يعزز قدرة الدولة على التعامل مع الأزمة الحالية.

وأكد رئيس الوزراء أن الدولة نجحت في تأمين احتياجاتها من الطاقة، ولن يحدث انقطاع في التيار الكهربائي أو توقف لإمدادات الغاز عن المصانع، مشيرًا إلى استمرار سياسة تنويع مصادر الطاقة وزيادة الإنتاج المحلي.

وأوضح أن قطاع البترول يستهدف حفر أكثر من 106 آبار استكشافية جديدة خلال العام الجاري بالتعاون مع شركات عالمية، بهدف تعزيز الاحتياطيات الإنتاجية وزيادة معدلات الاكتشافات المستقبلية.

وفيما يخص السلع الاستراتيجية، أكد أن الدولة تمكنت من تأمين احتياجاتها من القمح والسكر والزيت والأعلاف والمكرونة والدقيق واللحوم والدواجن وغيرها من السلع الأساسية لعدة أشهر قادمة، بما يضمن استقرار الأسواق وتلبية احتياجات المواطنين.

وأشار إلى أن موسم حصاد القمح المحلي يبدأ نهاية شهر أبريل المقبل، لافتًا إلى أن الدولة استلمت نحو 4 ملايين طن من القمح خلال العام الماضي، وتسعى للوصول إلى حوالي 5 ملايين طن خلال الموسم الحالي.

وقررت الحكومة رفع سعر توريد أردب القمح ليكون مجزيًا للفلاح المصري، وأعلى من الأسعار العالمية، بهدف تشجيع زيادة المساحات المزروعة وتوريد كميات أكبر للدولة، وهو ما انعكس بالفعل على زيادة المساحات المنزرعة بالقمح بمئات الآلاف من الأفدنة مقارنة بالعام الماضي.

وشدد على أن التنسيق مستمر بين وزارات المالية والزراعة والتموين والبترول وكافة الجهات المعنية لضمان انتظام سلاسل الإمداد، مع إعطاء أولوية للسلع الاستراتيجية، مؤكدًا أن احتياطيات الدولة من السلع الأساسية تكفي لعدة أشهر.

وفي ملف السياسة النقدية، أكد رئيس الوزراء أن مصر تعتمد نظام سعر الصرف المرن وفق آليات العرض والطلب، مشيرًا إلى أن الدولة لا تواجه أزمة دولارية، وأن البنك المركزي المصري يتحرك بمرونة لتلبية احتياجات السوق.

وحذر من الانسياق وراء الشائعات في حال حدوث تحركات محدودة في سعر الدولار، موضحًا أن تقلبات العملات العالمية خلال الظروف الاستثنائية تعد أمرًا طبيعيًا، خاصة في أوقات الحروب.

وأكد أن الحكومة لن تسمح بأي ممارسات احتكارية، مشددًا على امتلاك الدولة الأدوات القانونية والتشريعية للتعامل بحزم مع أي مخالفات احتكارية وفقًا للقانون، لضمان استمرار تدفق السلع واستقرار الأسواق.

وأشار إلى أن سعر النفط تجاوز 84 دولارًا للبرميل قبيل المؤتمر، بعدما كان في حدود 69 دولارًا قبل أيام، كما شهدت أسعار الغاز ارتفاعات ملحوظة، وهو ما قد ينعكس على تكاليف النقل والتأمين عالميًا.

وحذر من أن استمرار الحرب لفترة طويلة قد يدفع الحكومة إلى اتخاذ بعض الإجراءات الاستثنائية المؤقتة إذا خرجت الأسعار عن السيطرة، مؤكدًا أن هذه الإجراءات لن تُتخذ في الوقت الحالي، لكنها قد تصبح ضرورية إذا توسعت رقعة الصراع أو طال أمده.

واختتم رئيس الوزراء تصريحاته بالتأكيد على أن المجتمع الدولي مطالب بالضغط لوقف الحرب وعودة الاستقرار إلى المنطقة، معربًا عن أمله في تغليب صوت العقل والمنطق لإنهاء الصراع.