نمو الاقتصاد التركي 3.6% في 2025 بدعم التشييد والاتصالات رغم ضغوط الزراعة

توقعات بتحسن في 2026

الاقتصاد التركي

سجل الاقتصاد التركي نمواً بنسبة 3.6% خلال عام 2025، وفق بيانات رسمية صادرة عن المعهد التركي للإحصاء (TUIK)، في قراءة جاءت أقل بقليل من توقعات بعض المسؤولين الذين رجحوا أن يتجاوز النمو مستوى 3.3% المستهدف حكومياً.

وتعكس هذه الأرقام استمرار تعافي الاقتصاد التركي في بيئة عالمية متقلبة، رغم التحديات المرتبطة بالتضخم، وتشديد الأوضاع المالية، والتوترات الجيوسياسية التي تلقي بظلالها على الأسواق الناشئة.

قطاع التشييد يقود النمو

أظهرت البيانات أن قطاع التشييد كان المحرك الرئيسي للنمو خلال العام الماضي، حيث ارتفعت القيمة المضافة فيه بنسبة 10.8%، ما يعكس استمرار نشاط مشروعات البنية التحتية والإسكان.

وجاءت أنشطة المعلومات والاتصالات في المرتبة الثانية من حيث المساهمة في النمو، بزيادة بلغت 8%، في مؤشر على تسارع التحول الرقمي وتوسع الخدمات التكنولوجية في السوق التركية.

في المقابل، انكمش قطاع الزراعة والغابات وصيد الأسماك بنسبة 8.8%، ما شكل عاملاً ضاغطاً على النمو الإجمالي، ويعكس تحديات مناخية وهيكلية أثرت على الإنتاج الزراعي خلال العام.

على أساس فصلي، ارتفع الناتج المحلي الإجمالي في الربع الرابع من عام 2025 بنسبة 0.4% مقارنة بالربع السابق، بعد التعديل الموسمي وحساب أيام العمل، وفق بيانات المعهد التركي للإحصاء.

ويشير هذا النمو المحدود إلى تباطؤ نسبي في وتيرة النشاط الاقتصادي مع نهاية العام، في ظل تشديد السياسة النقدية وارتفاع تكاليف التمويل، إضافة إلى تأثيرات البيئة الخارجية.

توقعات بتحسن في 2026

كان مسؤولون اقتصاديون أتراك قد أشاروا في وقت سابق إلى توقعاتهم بأن يتجاوز نمو 2025 التقديرات الحكومية البالغة 3.3%، مع الرهان على تحسن البيئة العالمية لدعم النشاط خلال العام الجاري.

وفي بيان رسمي، أكد وزير المالية التركي محمد شيمشك أن زيادة الطلب من الشركاء التجاريين وتحسن الأوضاع المالية من المتوقع أن يساهما في دعم النمو خلال عام 2026، شريطة أن تكون المخاطر الناجمة عن التطورات الجيوسياسية مؤقتة، وأن تنخفض حالة عدم اليقين في التجارة العالمية.

يرى محللون أن مسار الاقتصاد التركي في المرحلة المقبلة سيظل رهيناً بعدة عوامل، من بينها تطورات التضخم المحلي، واستقرار سعر الصرف، وتوجهات السياسة النقدية، إضافة إلى ديناميكيات الطلب الخارجي من الاتحاد الأوروبي والأسواق الإقليمية.

كما أن أي تصعيد إضافي في التوترات الجيوسياسية أو استمرار الضبابية في التجارة العالمية قد يحد من فرص تسارع النمو، ويضغط على تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر.

تعكس بيانات نمو الاقتصاد التركي لعام 2025 مرحلة توازن دقيقة بين محركات دعم النشاط، مثل التشييد والخدمات الرقمية، وبين قطاعات تواجه انكماشاً وتحديات هيكلية، مثل الزراعة.

ومع توجه الحكومة لتعزيز الانضباط المالي وتحسين بيئة الاستثمار، يبقى أداء 2026 مرتبطاً بقدرة أنقرة على الحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلي، واستثمار التحسن المحتمل في الطلب الخارجي لدفع عجلة النمو المستدام.