الأسهم الأمريكية تحت الضغط.. صراع الشرق الأوسط يهوي بعقود وول ستريت ويعزز الإقبال على الملاذات الآمنة

تصعيد عسكري يفاقم المخاوف

الأسهم الأمريكية

سجلت عقود مؤشرات الأسهم الأمريكية الآجلة تراجعاً بأكثر من 1% خلال تعاملات اليوم الاثنين، في ظل استمرار تصاعد الصراع في الشرق الأوسط دون مؤشرات على التهدئة، ما دفع المستثمرين إلى تقليص شهية المخاطر والاتجاه نحو الأصول الآمنة، قبيل أسبوع مزدحم بالبيانات الاقتصادية الأميركية المؤثرة في توجهات السياسة النقدية.

وجاءت الضغوط على وول ستريت بالتزامن مع قفزة في أسعار النفط، وارتفاع في أسعار الذهب بنحو 2%، إضافة إلى صعود أسعار السندات الأمريكية ، ما أدى إلى هبوط عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات إلى أدنى مستوى له في 11 شهراً لفترة وجيزة، وفقا لتقرير رويترز

تصعيد عسكري يفاقم المخاوف 

تواصلت الضربات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية على إيران بعد هجمات نهاية الأسبوع التي أسفرت عن مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، ما دفع طهران إلى إطلاق وابل من الصواريخ عبر المنطقة، في تصعيد أثار مخاوف من اتساع رقعة النزاع ودخول أطراف إقليمية أخرى على خط المواجهة.

وبحسب تقارير إعلامية، أشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى أن الصراع قد يمتد لأربعة أسابيع إضافية، مؤكداً أن العمليات العسكرية ستستمر حتى تحقق الولايات المتحدة أهدافها المعلنة، وهو ما زاد من حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية.

قفزة النفط ومخاطر عودة التضخم

أدى التصعيد إلى ارتفاع أسعار النفط بشكل حاد، ما يعزز المخاوف من عودة الضغوط التضخمية في الاقتصاد الأمريكي، خاصة في ظل قراءة تضخم مرتفعة صدرت مؤخراً وعززت توقعات إبقاء أسعار الفائدة دون خفض في الأجل القريب.

ويتابع المستثمرون عن كثب موقف الاحتياطي الفيدرالي، وسط رهانات متزايدة على أنه لن يقدم على خفض سعر الفائدة الأساسي قريباً إذا ما استمرت أسعار الطاقة في الارتفاع، نظراً لتأثيرها المباشر على معدلات التضخم وتكاليف المعيشة.

 خسائر تتجاوز 1.5%

بحلول الساعة 02:20 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، تراجعت عقود مؤشر داو جونز الآجلة بمقدار 680 نقطة أو 1.39%، فيما هبطت عقود مؤشر S&P 500 الآجلة بنحو 100.5 نقطة أو 1.46%، وانخفضت عقود ناسداك 100 الآجلة بمقدار 464 نقطة أو 1.86%.

وكانت مؤشرات S&P 500 وناسداك قد سجلت في فبراير أكبر خسائرهما الشهرية منذ مارس 2025، في حين تمكن مؤشر داو جونز من تحقيق مكاسب للشهر العاشر على التوالي، في أطول سلسلة صعود منذ دورة استمرت عشرة أشهر وانتهت في يناير 2018.

وفي جلسة الجمعة الماضية، قادت أسهم القطاعين المالي والتكنولوجي موجة التراجع، حيث أغلق مؤشر داو جونز منخفضاً بأكثر من 1%، وتراجع ناسداك 0.9%، فيما أنهى S&P 500 تعاملاته على انخفاض بنسبة 0.4%.

أسبوع حاسم من البيانات الاقتصادية الأميركية

تتزامن هذه التطورات الجيوسياسية مع ترقب الأسواق لسلسلة من البيانات الاقتصادية المهمة في الولايات المتحدة، تشمل مؤشرات مديري المشتريات للقطاع الصناعي، وبيانات مبيعات التجزئة لشهر يناير، وأرقام التوظيف الصادرة عن ADP، إضافة إلى تقرير الوظائف غير الزراعية الذي يحظى بمتابعة دقيقة من المستثمرين وصناع القرار.

وتكتسب هذه البيانات أهمية مضاعفة في ظل التقلبات الراهنة، إذ قد تعزز أو تضعف التوقعات بشأن مسار أسعار الفائدة الأمريكية خلال النصف الأول من العام.

شهد شهر فبراير تقلبات حادة في الأسواق العالمية، مدفوعة بمزيج من العوامل، من بينها القلق بشأن تكاليف وتداعيات تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتجدد المخاوف المرتبطة بالرسوم الجمركية، إلى جانب التوترات الجيوسياسية المتصاعدة.

وفي ظل هذا المشهد، يبقى توجه المستثمرين رهيناً بمستجدات الصراع في الشرق الأوسط، إضافة إلى نتائج البيانات الاقتصادية الأمريكية ، التي ستحدد إلى حد كبير اتجاه وول ستريت خلال الأسابيع المقبلة، في بيئة تتسم بارتفاع المخاطر وتراجع شهية المخاطرة.