البحرين والإمارات الأكثر تأثراً .. "جي بي مورجان" يخفض توقعات نمو القطاع غير النفطي في الخليج

السياسة النقدية في تركيا وإسرائيل

بنك جيه بي مورجان

خفض بنك جيه بي مورجان توقعاته لنمو القطاع غير النفطي في اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي خلال العام الجاري، في أعقاب اتساع رقعة الصراع الإيراني خلال عطلة نهاية الأسبوع، محذراً من احتمالية إجراء تخفيضات إضافية إذا استمرت التوترات الجيوسياسية في التصاعد.

وأوضح البنك الأميركي أن توقعاته لنمو الأنشطة غير النفطية في دول الخليج تراجعت بمتوسط 0.3 نقطة مئوية عبر المنطقة، في إشارة إلى التأثير غير المباشر للصراع على قطاعات حيوية مثل السياحة، والخدمات المالية، والنقل، والاستثمار الأجنبي المباشر.

البحرين والإمارات الأكثر تأثراً 

بحسب مذكرة بحثية صادرة عن البنك، جاءت البحرين في مقدمة الدول الأكثر تأثراً، حيث تم خفض توقعات نمو القطاع غير النفطي لديها بمقدار 0.5 نقطة مئوية، تلتها الإمارات العربية المتحدة بخفض قدره 0.4 نقطة مئوية.

ويرى محللو البنك أن هذه المراجعات تعكس حساسية بعض اقتصادات الخليج للتطورات الإقليمية، لا سيما تلك التي تعتمد على انفتاحها التجاري والمالي، وتدفقات السياحة والاستثمارات، والتي قد تتأثر سلباً في حال استمرار حالة عدم اليقين.

وأشار التقرير إلى أن "المخاطر مرتفعة على عدة جبهات، وستعتمد بشكل كبير على مآلات الصراع"، في إشارة إلى احتمالية تغير التوقعات سريعاً وفقاً لتطورات المشهد السياسي والعسكري في المنطقة.

تأتي هذه التعديلات في وقت تراهن فيه دول مجلس التعاون الخليجي على تنويع اقتصاداتها بعيداً عن النفط، عبر تعزيز مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي، ضمن استراتيجيات طويلة الأجل تستهدف تحقيق استدامة النمو وتقليل تقلبات الإيرادات النفطية.

إلا أن التصعيد الجيوسياسي قد يفرض ضغوطاً إضافية على بيئة الأعمال، ويؤثر في ثقة المستثمرين، ويرفع كلفة التمويل والتأمين والشحن، ما قد ينعكس على وتيرة النشاط الاقتصادي غير النفطي خلال الأشهر المقبلة.

السياسة النقدية في تركيا وإسرائيل 

على صعيد السياسة النقدية الإقليمية، أشار جيه بي مورجان إلى أنه لم يعد يتوقع أن يقدم البنك المركزي التركي على خفض أسعار الفائدة خلال اجتماعه المقرر في 12 مارس، في ضوء التطورات الجيوسياسية الراهنة.

كما رفع البنك توقعاته لسعر الفائدة الأساسي في تركيا بنهاية عام 2026 إلى 31% مقارنة بتقدير سابق عند 30%، في حين عدّل توقعاته لمعدل التضخم في الفترة ذاتها إلى 25% بدلاً من 24%، ما يعكس استمرار الضغوط السعرية في الاقتصاد التركي.

وفي السياق ذاته، رجح البنك أن يمتنع بنك إسرائيل عن خفض أسعار الفائدة خلال شهر مارس، في ظل الانخراط المباشر لإسرائيل في الصراع الحالي، ما يفرض أولوية لاستقرار الأسواق المالية وكبح أي ضغوط تضخمية أو تقلبات في سعر الصرف.

يرى خبراء أن استمرار التوتر في الشرق الأوسط قد يؤدي إلى إعادة تسعير المخاطر في الأسواق الناشئة، وارتفاع علاوات المخاطر على السندات السيادية، إضافة إلى تباطؤ تدفقات رؤوس الأموال إلى المنطقة.

كما قد تتأثر خطط الطرح والاستحواذ والاندماج، إلى جانب استثمارات البنية التحتية والمشروعات الكبرى، إذا طال أمد الصراع أو اتسعت رقعته جغرافياً.

في ضوء المعطيات الراهنة، تبقى توقعات النمو الاقتصادي لدول الخليج رهينة بمسار الأحداث السياسية والأمنية في المنطقة. وبينما لا تزال الاقتصادات الخليجية تتمتع بملاءة مالية قوية واحتياطيات مريحة، فإن استمرار حالة عدم اليقين قد يفرض مراجعات إضافية على تقديرات النمو غير النفطي خلال الفترة المقبلة.

وتؤكد هذه التطورات أهمية الاستقرار الإقليمي كركيزة أساسية لدعم مسارات التنويع الاقتصادي، وجذب الاستثمارات، وتعزيز ثقة الأسواق في اقتصادات الخليج على المدى المتوسط والطويل.