محمد العريان: الصدمات الجيوسياسية تعيد شبح الركود التضخمي وتعقد مهمة البنوك المركزية

لا تزال معركة كبح التضخم لم تُحسم بالكامل

محمد العريان

حذر الخبير الاقتصادي العالمي محمد العريان من أن الاقتصاد العالمي قد يواجه موجة جديدة من الركود التضخمي، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية وعودة الضغوط التضخمية، ما يعقّد مهمة البنوك المركزية ويزيد من هشاشة الأسواق.

وأوضح العريان، في تحليله الأسبوعي الصادر في الأول من مارس 2026، أن التأثير التراكمي لاضطرابات سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الطاقة، بالتزامن مع تباطؤ محتمل في النمو، يشكل صدمة مزدوجة للاقتصاد العالمي. وأشار إلى أن هذا السيناريو يعيد إلى الأذهان بيئة "الركود التضخمي" التي تتسم بارتفاع الأسعار وضعف النشاط الاقتصادي في آن واحد.

وأضاف أن ارتفاع تكاليف الطاقة وزيادة العراقيل أمام التجارة والنقل سيضغطان على النمو، في وقت لا تزال فيه معركة كبح التضخم لم تُحسم بالكامل، ما يجعل المسار أمام البنوك المركزية أكثر تعقيدًا.


تصعيد عسكري يربك الأسواق

وجاء التحذير في أعقاب تصعيد عسكري لافت تمثل في ضربات مشتركة نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، تبعته تداعيات إقليمية شملت عدة دول خليجية إضافة إلى الأردن والعراق، فضلًا عن تقارير عن اضطرابات في الملاحة البحرية، بما في ذلك مضيق هرمز، وحركة الطيران الإقليمي.

وأشار العريان إلى أن هذه التطورات جاءت في وقت كانت فيه الأسواق تواجه بالفعل تحديات اقتصادية ومالية، حيث تراجع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى ما دون 4%، مدفوعًا بمخاوف جيوسياسية واقتصادية، بما في ذلك القلق بشأن سوق العمل واضطرابات في أسواق الائتمان الخاص.

تضخم عنيد وبيانات مفاجئة

على صعيد البيانات الاقتصادية، لفت العريان إلى أن مؤشر ثقة المستهلك الأمريكي فاق التوقعات، مدفوعًا بتحسن في مكون التوقعات، رغم بقاء توقعات التضخم "لزجة" عند 4.4%. في المقابل، جاءت بيانات أسعار المنتجين لشهر يناير أعلى من المتوقع، إذ ارتفع المؤشر الأساسي بنسبة 0.8%، وهو أعلى مستوى منذ أوائل عام 2022، ما دفع المعدل السنوي إلى 3.6%، متجاوزًا التقديرات.

ويرى العريان أن هذه الأرقام تؤكد صعوبة "الميل الأخير" في معركة خفض التضخم، في وقت تشهد فيه أسواق المال تباينًا واضحًا، حيث واصل مؤشر ناسداك تسجيل خسائر أسبوعية، بينما ارتفع الذهب مقتربًا من 5300 دولار للأوقية، مدفوعًا بتدفقات الملاذ الآمن، كما صعدت أسعار النفط.

واختتم العريان تحليله بالتأكيد على أن البيئة الراهنة تعزز ثلاثة اتجاهات رئيسية: تقلبات حادة مدفوعة بالأخبار، واتساع الفجوة بين الرابحين والخاسرين في الأسواق، واستمرار تفكك العولمة التجارية، ما يزيد من تعقيد المشهد الاقتصادي العالمي في المرحلة المقبلة.