المدير الإقليمي لـ«بوينج»: مصر بين أبرز 5 أسواق أفريقية ستشهد نموًّا بالسفر الجوي خلال 2026

بوينج تستهدف تلبية احتياجات شركات الطيران حول العالم التي ستحتاج إلى 44 ألف طائرة خلال العشرين عاماً المقبلة

بوينج

قال أنبيسي يتبارك، المدير الإقليمي لقارة أفريقيا في شركة بوينج العالمية، إن مصر من بين أبرز خمسة أسواق بقارة أفريقيا متوقع أن تشهد نموًّا في حركة السفر الجوي خلال عام 2026.

وأضاف يتبارك، في تصريحات، لـ«المال»، أن مصر تُعد بوابة أفريقيا؛ لما تمتلكه من موارد سياحية ومقوّمات تُميزها عن مقاصد أخرى، وهو ما يمثل فرصة حقيقية لتعزيز توسعها بقطاع الطيران.

وتابع أن مصر تضطلع بدور قوي للغاية في قطاع الطيران؛ لاحتضانها مؤسسات كبرى؛ من بينها “مصر للطيران”، مشيرًا إلى أنها تُعد مركزًا للطيران كما تمثل حلقة وصل بين القارة الأفريقية ومحيطها، فضلًا عن أن لديها فرصة للتوسع في أوروبا.

وأشار إلى أن مصر تمثل دولة محورية للربط بين الشرق الأوسط وأوروبا، وتمتلك مواقع أثرية ومقوّمات جذب عدة تجعلها من أهم الدول، مضيفًا أن مِن أبرز ما يميز الشعب المصري تفضيله السفر عبر الشركة الوطنية “مصر للطيران”.

سلاسل الإمداد 

ولفت يتبارك إلى أن صناعة الطيران عالميًّا تواجه تحديات كبيرة تتعلق بالسعة المقعدية، منوهًا بتأثر سلاسل الإمداد بجائحة كورونا، وهو ما انعكس بالسلب على بوينج والشركات المماثلة.

وذكر أنه “خلال العامين الماضيين، شهدنا تحسنًا في معدلات إنتاج وتسليم الطائرات للعملاء، حيث أصبحت عمليات التسليم تتم بوتيرة أسرع، ما أسهم في تحسن الأداء”، مؤكدًا أن سوق الطيران العالمية باتت قوية للغاية.

وأضاف المدير الإقليمي أن سَعة الركاب والنسب الحالية تفوق ما كانت عليه في السابق، منوهًا بارتفاع أرباح شركات الطيران. 

حوار بوينج
حوار مع شركة بوينج

إنتاج الطائرات 

ولفت إلى أن شركة بوينج تركز، خلال العشرين عامًا المقبلة، على تلبية احتياجات شركات الطيران حول العالم، التي ستحتاج إلى 44 ألف طائرة، فيما يرتفع معدل الطلب في قارة أفريقيا بنسبة 6%.

وتوقّع المدير الإقليمي لشركة بوينج أن تحتاج القارة الأفريقية إلى 1200 طائرة، سيكون 80% منها لتجديد الأساطيل القائمة، و20% للنمو.

وأكد احتياج افريقيا إلى طائرات عريضة البدن بنسبة أكبر من غيرها، نظرًا لاتساع القارة وحجمها، مشيرًا إلى أن “بوينج” افتتحت مكتبًا لها مؤخرًا في المنطقة بهدف الاستفادة من فرص النمو والشراكات بالقارة، مع وجود خطة للتوسع في القاهرة.

وأشار إلى أن مبيعات بوينج مغلقة، خلال السنوات الخمس أو الست المقبلة، وأن أي شركة طيران تُبرم صفقة جديدة لن تتسلم طائراتها قبل 6 أعوام.

وذكر أن الشركة حققت مبيعات وصلت إلى 6 آلاف طائرة سيتم تسليمها خلال الـ6 أعوام المقبلة، في حين تم تسليم 600 طائرة لعملائها، خلال العام الماضي.

ونوه بأنه من أولويات الفريق المسئول عن منطقة أفريقيا وضع إستراتيجية متكاملة للقارة، وهو ما يتم العمل عليه حاليًّا، إذ تم إعداد إستراتيجية لدعم الدول الأفريقية في التوسع بقطاع الطيران عبر التمويل وتنمية الموارد البشرية، وهو ما تعانيه القارة.

وأضاف أن أحد أوجه التعاون يتمثل في منح تمويلات عبر البنوك الأمريكية للمساهمة في شراء الطائرات لشركات الطيران، موضحًا أن بوينج تتعاون مع البنك لتمويل الصفقة مع إجراء دراسة جدوى لرصد التحديات التي قد تواجه الشركة وتعرقل قدرتها على السداد. 

ولفت إلى أن 50% من أسطول الطيران في أفريقيا يعتمد على نظام الإيجار، مشيرًا إلى أن هناك شركات عالمية كبرى ترى أن الاستثمار في قطاع الطيران يحقق أرباحًا مرتفعة.

وأكد أن تواجد الشركة في أفريقيا قوي للغاية، حيث تستحوذ طائرات بوينج على 70% من الطائرات العاملة بالقارة، مشيرًا إلى أن الشركة متواجدة في القارة السمراء منذ 75 عامًا.

وتابع أن طائرات بوينج 737 وعائلتها تنتشر في أغلب الدول الأفريقية، إلى جانب توفير قِطع الغيار وفِرق الصيانة، ما يعكس تاريخًا طويلًا للشركة بالقارة.

وقال إن خطة الشركة تجاه أفريقيا منذ إقرارها تقوم على العمل مع الحكومات وشركات الطيران لمساعدتها في حل المشكلات التي تعوق زيادة أساطيلها، مؤكدًا أن الإستراتيجية الرئيسية للشركة ترتكز على تقديم الدعم قبل إتمام عمليات البيع، والتعاون مع مختلف الجهات المعنية بكل دولة.

أرباح شركات الطيران 

وفيما يتعلق بتحقيق شركات الطيران في الشرق الأوسط أرباحًا تفوق نظيراتها في أوروبا وأفريقيا، أوضح أن شركات الطيران الأفريقية تواجه تحديات عدة، أبرزها ارتفاع التكاليف، وفرض المطارات الأفريقية رسومًا مرتفعة مقارنة بغيرها، إضافة إلى أن الوقود يمثل أعلى عناصر التكلفة، وهو الأغلى في القارة، فضلًا عن هجرة العمالة المدرَّبة من المنطقة.

تحديات القطاع 

وأشار إلى أن أكبر التحديات التي تواجه أفريقيا يتمثل في ضعف الربط الجوي بين الدول، موضحًا أن هناك دولًا في غرب أفريقيا يتعيّن على المسافرين منها إلى دولة مجاورة المرور عبر أوروبا كرحلة ترانزيت.

وأضاف أن مِن بين التحديات أيضًا أن شركات الطيران الأفريقية تتنافس فيما بينها، في حين أن المنافسة الحقيقية تأتي من الخارج. 

وضرب مثالًا بأمريكا الجنوبية، حيث أنشأت البرازيل شركة “لاتام” وتعاونت الكيانات الأخرى معها، وهو ما مكّنها من منافسة الشركات الخارجية.

وأكد ضرورة أن تتبنى شركات الطيران الأفريقية النهج نفسه عبر التعاون بدلًا من التنافس لمواجهة التحديات الخارجية، مقترحًا تدشين اتحاد يجمع شركات الطيران الأفريقية.

وأشار إلى أن سكان أفريقيا يمثلون 20% من سكان العالم، بينما لا تتجاوز نسبة المسافرين منهم 2%، وهو ما يعكس فجوة كبيرة تستدعي العمل على تمكين السكان من السفر.

وأكد أهمية تطبيق سياسة السماوات المفتوحة في أفريقيا وضرورة تجاوز الخلافات بين الدول لتحقيق ذلك، لافتًا إلى أن قطاع الطيران اتفق، منذ عام 2005، على خفض الانبعاثات الكربونية، ما دفع إلى تطوير الطائرات لتقليل الانبعاثات وتطبيق التكنولوجيا الحديثة واستخدام وقود الطائرات المستدام.