قطاع التأمين يتوسع في المنتجات الخضراء لمواجهة أخطار العقد المقبل

استراتيجية تأمين مستدام لتعزيز جاهزية السوق المصرية

التغير المناخي

بدأ قطاع التأمين المصري الاستعداد لمواجهة منظومة المخاطر العالمية خلال العقد المقبل، وعلى رأسها التغير المناخي، عبر التوسع في تطوير المنتجات التأمينية الخضراء وتعزيز دور القطاع في دعم الاقتصاد المستدام.

تنامي أهمية التأمين الأخضر في السوق المصرية

قال مصدر تأميني بارز لـ"المال": إن المنتجات التأمينية الخضراء تكتسب أهمية متزايدة في السوق المصرية، لدعم التحول نحو الاقتصاد المستدام وتقليل آثار التغير المناخي، من خلال حماية الاستثمارات البيئية وتعزيز تمويل المشروعات الخضراء.

وأضاف أن أبرز هذه المنتجات تشمل تأمين مشروعات الطاقة المتجددة (الشمسية والرياح)، وتأمين المباني الخضراء، وتأمين المخاطر المناخية والزراعية، وتأمين الكوارث الطبيعية، ووثائق المسؤولية البيئية، بما يسهم في دعم الشمول التأميني وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.

اتحاد شركات التأمين: جاهزية السوق أولوية

وشدد اتحاد شركات التأمين المصرية على أن تعزيز جاهزية السوق لمواجهة الأخطار العالمية يستلزم تطوير المنتجات الخضراء، وتوسيع مظلة الشمول التأميني، وتعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص، إلى جانب الاستثمار في البيانات والتكنولوجيا والتحليلات المتقدمة لإدارة المخاطر.

وأكد الاتحاد في نشرته الإلكترونية أن نقل الخبرات الدولية وتطوير الأطر التنظيمية والفنية يمثلان حجر الأساس لدعم الاقتصاد الوطني ومواجهة تحديات العقد المقبل حتى عام 2036.

الأخطار البيئية تتصدر المشهد العالمي

وأشار تقرير الأخطار العالمية لعام 2026 الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي إلى أن الأخطار البيئية ستتصدر قائمة التهديدات خلال العقد المقبل، حيث جاءت أحداث الطقس المتطرف في المرتبة الأولى، يليها فقدان التنوع البيولوجي وانهيار النظم البيئية، ثم التغيرات الحيوية في أنظمة الأرض، إلى جانب استمرار مخاطر نقص الموارد الطبيعية والتلوث والهجرة غير الطوعية.

تصاعد المخاطر التكنولوجية والاجتماعية

وتوقع التقرير تصاعد المخاطر التكنولوجية، خاصة الآثار السلبية لتقنيات الذكاء الاصطناعي وانتشار المعلومات المضللة، والتي قد تؤثر على أسواق العمل والأمن العالمي والاستقرار المجتمعي، فضلاً عن استمرار المخاطر الاجتماعية مثل عدم المساواة والاستقطاب المجتمعي.

ورغم غياب المخاطر الاقتصادية عن قائمة العشرة الأوائل طويلة الأجل، أشار التقرير إلى ارتفاع حدتها، لا سيما ما يتعلق بتركيز الموارد الاستراتيجية والديون واضطرابات البنية التحتية الحيوية.

مواجهة جيو اقتصادية حتى 2028

وعلى الأجل القصير والمتوسط حتى عام 2028، يتوقع التقرير تصاعد المواجهة الجيواقتصادية باعتبارها الخطر الأكبر عالمياً، نتيجة استخدام أدوات اقتصادية وسياسية مثل العقوبات وقيود التجارة وتسليح سلاسل التوريد، إلى جانب مخاطر المعلومات المضللة، والاستقطاب المجتمعي، وأحداث الطقس المتطرف، والصراعات المسلحة، وانعدام الأمن السيبراني.

أربع قوى تعيد تشكيل صناعة التأمين

وحدد التقرير أربع قوى هيكلية رئيسية ستعيد تشكيل مشهد المخاطر العالمية، وهي: التسارع التكنولوجي، والتحولات الجيوستراتيجية، وتغير المناخ، والانقسام الديموغرافي، وهي عوامل ستؤثر بشكل مباشر على تصميم المنتجات التأمينية، وإدارة الاكتتاب، وتسعير المخاطر، ونماذج إعادة التأمين خلال العقد المقبل.

استراتيجية التأمين المستدام ومبادرة "Go Green"

وأكد اتحاد شركات التأمين المصرية أنه يعمل على نقل أفضل الممارسات الدولية إلى السوق المحلية، بالتعاون مع الهيئة العامة للرقابة المالية، لوضع استراتيجية التأمين المستدام، إلى جانب توقيع بروتوكولات تعاون مع مؤسسات التمويل المستدام، والمشاركة في مؤتمرات دولية مثل COP27، وتنظيم فعاليات متخصصة لمناقشة قضايا الاستدامة وإدارة المخاطر.

كما أطلق الاتحاد مبادرة "Go Green" لتعويض الانبعاثات الكربونية، وأصدر نشرات متخصصة حول التأمين المستدام والتغير المناخي والطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر وأسواق الكربون، بهدف رفع الوعي الفني لدى شركات التأمين والعاملين بالسوق.

تأمين أخضر لدعم الاقتصاد حتى 2036

واختتم الاتحاد بالتأكيد على أن تطوير المنتجات التأمينية الخضراء، وتعزيز الشمول التأميني، والاستثمار في التكنولوجيا والبيانات، يمثل الركيزة الأساسية لضمان قدرة قطاع التأمين المصري على دعم الاقتصاد الوطني ومواجهة الأخطار العالمية المتصاعدة حتى عام 2036.