«أوبك+» تبحث زيادة إنتاج النفط وسط تداعيات الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز

اضطراب الشحن عبر مضيق هرمز

مجموعة أوبك+

تستعد مجموعة أوبك+ لعقد اجتماع مفصلي لبحث زيادة أكبر من المتوقع في إنتاج النفط، في أعقاب الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وما تبعها من رد إيراني أدى إلى تعطّل شحنات الطاقة في الشرق الأوسط.

ووفقًا لوكالة رويترز، فإن التحالف سيناقش رفع الإنتاج بنحو 411 ألف برميل يوميًّا أو أكثر، وهو رقم يتجاوز التوقعات الأصلية التي كانت تشير إلى زيادة بنحو 137 ألف برميل يوميًّا فقط. ويعكس هذا التحول حجم الضغوط التي تواجه السوق العالمية مع تصاعد المخاطر على الإمدادات من المنطقة التي تمثل القلب النابض لتجارة الطاقة عالميًّا.

اضطراب الشحن عبر مضيق هرمز

توقفت شحنات النفط والغاز وسلع أخرى عبر مضيق هرمز منذ السبت، بعد تلقي مُلاك السفن تحذيرات من الجانب الإيراني تفيد بإغلاق المنطقة أمام الملاحة. ويُعد المضيق أهم ممر نفطي في العالم، إذ يمر عبره أكثر من 20% من تجارة النفط العالمية.

وقد أدى هذا التطور إلى قفزة فورية في الأسعار، حيث ارتفع النفط إلى 73 دولارًا للبرميل، وهو أعلى مستوى منذ يوليو الماضي، مدفوعًا بمخاوف من اتساع رقعة الصراع وتعطل الإمدادات لفترة أطول.

قدرة محدودة على تعويض النقص

لطالما لجأت «أوبك+» إلى زيادة الإنتاج لاحتواء اضطرابات الإمدادات، غير أن محللين يرون أن قدرة التحالف على ضخ كميات إضافية مؤثرة تبقى محدودة في الوقت الراهن، باستثناء السعودية والإمارات اللتين تمتلكان طاقة إنتاجية فائضة نسبية.

وتشير تقارير إلى أن الرياض رفعت بالفعل إنتاجها وصادراتها في الأسابيع الأخيرة استعدادًا لاحتمال توجيه ضربات أمريكية لإيران، في خطوة استباقية لتقليل أثر أي نقص مفاجئ في السوق.

وتُحذر تحليلات متخصصة من أن أي زيادة كبيرة في الحصص قد يكون تأثيرها الفعلي محدودًا، بسبب نقص الطاقة الإنتاجية الفائضة لدى معظم الأعضاء خارج السعودية.

تحذيرات من قفزات سعرية إلى 100 دولار

حذر قادة في الشرق الأوسط واشنطن من أن الحرب على إيران قد تدفع أسعار النفط إلى تجاوز 100 دولار للبرميل، في حال استمر تعطل الإمدادات أو اتسعت رقعة المواجهة لتشمل منشآت طاقة أو ممرات بحرية إضافية.

وتشير تقديرات مؤسسات مالية دولية إلى أن السيناريو الأسوأ – المتمثل في تعطّل طويل الأمد لصادرات الخليج – قد يعيد الأسواق إلى أجواء صدمات الطاقة الكبرى التي شهدها العالم في عقود سابقة.

سيعقد الاجتماع عند الساعة 11:00 بتوقيت غرينتش، بمشاركة ثمانية أعضاء رئيسيين فقط داخل التحالف، هم السعودية وروسيا والإمارات وكازاخستان والكويت والعراق والجزائر وسلطنة عمان. ورغم أن «أوبك+» تضم منظمة الدول المصدرة للبترول إلى جانب حلفاء مثل روسيا، فإن القرارات الجوهرية المتعلقة بتعديل الإنتاج خلال السنوات الأخيرة صدرت عن هذا التكتل المصغر.

وكانت الدول الثماني قد رفعت حصصها الإنتاجية بنحو 2.9 مليون برميل يوميًا بين أبريل وديسمبر 2025، بما يعادل نحو 3% من الطلب العالمي، قبل أن تقرر تعليق الزيادات خلال الفترة من يناير إلى مارس 2026 بسبب ضعف الطلب الموسمي.

تواجه «أوبك+» معادلة معقدة: فمن جهة، يتعين عليها التحرك سريعًا لطمأنة الأسواق ومنع ارتفاع مفرط في الأسعار قد يضر بالاقتصاد العالمي ويؤثر سلبًا على الطلب. ومن جهة أخرى، فإن ضخ كميات إضافية كبيرة قد يستنزف الطاقة الفائضة المحدودة، ويترك السوق أكثر هشاشة في حال تصاعد الأزمة.

كما أن أي قرار بزيادة الإنتاج سيحمل أبعادًا سياسية واضحة، في ظل التوترات المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران، وما قد يترتب عليها من إعادة رسم لخريطة التحالفات النفطية.

تترقب الأسواق العالمية مخرجات الاجتماع باعتباره مؤشرًا حاسمًا على قدرة المنتجين الكبار على احتواء الصدمة. غير أن العديد من المحللين يرون أن العامل الحاسم سيظل مرتبطًا بتطورات الميدان، وبمدى استمرار تعطل الشحن عبر مضيق هرمز.

وفي حال لم تُستأنف الملاحة سريعًا، فإن حتى زيادة تتجاوز 400 ألف برميل يوميًا قد لا تكون كافية لتهدئة المخاوف، ما يضع أسعار الطاقة أمام مرحلة من التقلبات الحادة وعدم اليقين، في واحدة من أكثر الفترات حساسية لسوق النفط منذ سنوات طويلة.