توتر واشنطن وطهران تعيد المواجهة تشكيل خريطة الأسواق العالمية.. النفط في الصدارة

قفزة محتملة في أسعار النفط

معادلات الطاقة

دخلت الأسواق العالمية مرحلة ترقب حذر بعد الضربات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، وما تبعها من رد إيراني، في تصعيد يهدد بإعادة رسم معادلات الطاقة والمخاطر الجيوسياسية عالمياً.

 وبينما وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب العملية بأنها خطوة لإنهاء تهديد أمني، تتجه الأنظار إلى تداعيات أوسع قد تتجاوز حدود الشرق الأوسط لتطال أسواق النفط والعملات والأسهم والسندات.

قفزة محتملة في أسعار النفط

يظل النفط المؤشر الأبرز لقياس توترات الشرق الأوسط. فإيران منتج رئيسي وتقع قبالة شبه الجزيرة العربية عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية.

كان خام برنت يتداول حول 73 دولاراً للبرميل يوم الجمعة، مرتفعاً بنحو 20% منذ بداية العام. لكن أي اضطراب طويل الأمد في الإمدادات قد يدفع الأسعار إلى مستويات أعلى بكثير.

وقال وليام جاكسون، كبير اقتصاديي الأسواق الناشئة في Capital Economics، إن احتواء النزاع قد يدفع برنت إلى نحو 80 دولاراً، وهو المستوى الذي بلغه خلال حرب يونيو الماضية التي استمرت 12 يوماً. أما في حال تأثر الإمدادات لفترة مطولة، فقد تقفز الأسعار إلى نحو 100 دولار، ما قد يضيف بين 0.6 و0.7 نقطة مئوية إلى معدل التضخم العالمي.

وكانت مصادر تجارية قد أفادت بأن بعض شركات النفط الكبرى وبيوت التجارة علّقت شحنات الخام والوقود عبر مضيق هرمز، ما يعزز احتمالات ارتفاع الأسعار في حال استمرار التوتر.

تقلبات حادة في الأسواق العالمية

التصعيد يأتي في عام شهد بالفعل اضطرابات حادة بسبب الرسوم الجمركية الأمريكية وموجة بيع قوية في أسهم التكنولوجيا. وقد ارتفع مؤشر التقلبات الأمريكي VIX بنحو الثلث منذ بداية العام، بينما زاد مؤشر تقلبات السندات الأمريكية (MOVE) بنسبة 15%.

ويرى محللون أن أسواق العملات لن تكون بمنأى عن الاضطرابات. ففي حرب يونيو الماضية، تراجع مؤشر الدولار بنحو 1% قبل أن يعاود الارتفاع خلال أيام. وتشير تقديرات محللي Commonwealth Bank of Australia إلى أن حجم تحركات الدولار هذه المرة سيتوقف على مدة النزاع ومدى تأثيره في الإمدادات النفطية.

وفي حال طال أمد الأزمة وتعطلت الإمدادات، قد يرتفع الدولار مقابل معظم العملات، باستثناء الين الياباني والفرنك السويسري، نظراً إلى كون الولايات المتحدة مُصدِّراً صافياً للطاقة.

الشيكل الاسرائيلي

من المتوقع أن يكون الشيكل الإسرائيلي من أكثر العملات تأثراً، كما حدث في جولات تصعيد سابقة. إلا أن تجارب الأعوام الماضية أظهرت أن تراجعاته كانت مؤقتة، يعقبها تعافٍ سريع. غير أن محللي JPMorgan Chase يرون أن استمرار النزاع هذه المرة قد يغيّر المعادلة، خاصة إذا ارتفعت علاوات المخاطر لفترة طويلة.

كما ستعكس تداولات أسواق الشرق الأوسط – خصوصاً في السعودية وقطر – أولى إشارات معنويات المستثمرين. ويتوقع خبراء أن تتراجع الأسهم الخليجية بنسبة 3% إلى 5% في حال استمرار الأعمال القتالية.

الملاذات الآمنة تعود للواجهة

في أوقات الاضطراب، يتجه المستثمرون تقليدياً إلى الأصول الآمنة. ويُتوقع أن يواجه الفرنك السويسري مزيداً من الضغوط الصعودية، ما يضع تحديات أمام البنك الوطني السويسري. كما قد يشهد الذهب، الذي ارتفع 22% منذ بداية 2026، موجة شراء جديدة، إلى جانب الفضة.

السندات الأمريكية قد تستفيد أيضاً من تدفقات الملاذ الآمن، مع تراجع العوائد خلال الأسابيع الأخيرة.

في المقابل، لم يعد Bitcoin يُنظر إليه كملاذ آمن؛ إذ تراجع 2% يوم السبت وخسر أكثر من ربع قيمته خلال الشهرين الماضيين.

الطيران والدفاع: قطاعات على طرفي نقيض

ألغت شركات طيران عالمية رحلاتها عبر أجواء الشرق الأوسط، ما قد يضغط على أسهم القطاع إذا اتسعت رقعة إغلاق المجال الجوي.

في المقابل، قد تستفيد شركات صناعة الأسلحة الأوروبية من زيادة الطلب، في ظل بيئة أمنية أكثر توتراً، خاصة بعد أن حقق القطاع مكاسب تقارب 10% منذ بداية العام.