أصبحت كل العلامات التجارية الشهيرة أو الجديدة في عالم تصنيع الموبايلات تروج لمزايا الذكاء الاصطناعي المدمج في أجهزتها، حتى أنها أصبحت السمة الترويجية الغالبة، لكن وفقا للخبراء هذه التقنية قد تُدمّر القيم السعرية لهذه الهواتف مع إعادة البيع مرة أخرى.
وأفاد تقرير بحسب موقع Compare and Recycle البريطاني للأجهزة المستعملة، فقد هاتف سامسونج Galaxy S25 نسبة 63% من قيمته عند إعادة البيع بعد 12 شهرًا فقط، وهو الأمر الذي ارجعه التقرير إلى وجود مزايا الذكاء الاصطناعي.
وقال لي إليوت، كبير مسؤولي المنتجات: "كان هاتف Galaxy S24 أول طراز من سامسونج مزود بميزات Galaxy AI. ومنذ ذلك الحين، ركزت سامسونج جهودها التسويقية على أدوات الذكاء الاصطناعي المدمجة في الجهاز والسحابية، مثل الترجمة الفورية، وتحرير الصور التوليدي، والبحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي."
ويرى إليوت أن التركيز على الذكاء الاصطناعي كنقطة بيع رئيسية بدلاً من كونه وظيفة أساسية في الخلفية قد أتى بنتائج عكسية.
ويتفق رانجيت أتوال، مدير الأبحاث في شركة غارتنر، على أن هذا الوضع يختلف باختلاف الأسواق.
وقال لصحيفة "ذا ريجستر": "لا تزال ميزة الذكاء الاصطناعي التي تقدمها سامسونج تلقى رواجاً بين المستخدمين الأوائل، لكنها تفشل في سوق الأجهزة المُجددة، حيث يُفضل مشتري الفئة المتوسطة القيمة على مزايا الذكاء الاصطناعي التجارية."
وأضاف: "إلى جانب حاجز السعر، هناك مشكلة ثانوية تتعلق بالثقة، يشعر المستخدمون بالراحة تجاه الذكاء الاصطناعي في مهام محددة مثل تحرير الصور، لكنهم ما زالوا متخوفين من تطبيقاته الأكثر تدخلاً وانتشاراً."
ويشير بن وود من شركة CCS Insight إلى أن دمج الذكاء الاصطناعي بشكل مكثف أصبح الآن معياراً في الأجهزة المتميزة، لافتا أن المستهلكين لا يستطيعون تجنب ذلك حقًا. فقد أظهر استطلاع حديث أجرته شركة CCS Insight أن 47% من المشترين مستعدون لدفع المزيد مقابل هاتف مزود بميزات الذكاء الاصطناعي، مع العلم أن هذا ينطبق على الهواتف الجديدة، وليس المستعملة.
وصرح وود لموقع The Reg: "على الرغم من أن سامسونج قد ضاعفت جهودها في مجال الذكاء الاصطناعي كميزة رئيسية في أجهزة Galaxy، إلا أن هذا توجه شائع بين مصنعي هواتف أندرويد الذكية، لا سيما في أجهزتهم المتميزة. في هذه الأيام، يصعب على المستهلكين إيجاد أجهزة متميزة لا تتضمن ميزة الذكاء الاصطناعي بشكل ملحوظ في السوق أو تجربة المستخدم."
وتقوم سامسونج الآن بتسويق هاتفها S26 القادم على أنه "هاتف ذكاء اصطناعي" بدلاً من هاتف ذكي - وهو تصنيف يرى إليوت أنه محفوف بالمخاطر التجارية، إذ يعتقد أن الرأي العام قد تغير تجاه الذكاء الاصطناعي.
ويضيف: "تشير الأبحاث إلى أن 42% فقط من سكان المملكة المتحدة مستعدون للوثوق بالذكاء الاصطناعي. في المقابل، تشعر الغالبية العظمى من الناس بالقلق إزاء الآثار السلبية للذكاء الاصطناعي، ويعتقد 80% منهم أن هناك حاجة إلى تنظيمه."