كشفت صحيفة Rossiyskaya Gazeta الرسمية أن السلطات الروسية فتحت تحقيقًا جنائيًا بحق مؤسس تطبيق «تلجرام» Pavel Durov، في إطار قضية تتعلق بـ«تسهيل أنشطة إرهابية»، استنادًا إلى مواد قدمها جهاز الأمن الفيدرالي الروسي.
ونقلت الصحيفة، أن التحقيق يستند إلى المادة 205.1 (الفقرة 1.1) من القانون الجنائي الروسي، والتي تتناول تهمة المساعدة في أنشطة إرهابية، دون الكشف عن تفاصيل إضافية بشأن طبيعة الوقائع أو الإطار الزمني المرتبط بالقضية.
تلجرام ينفي الاتهامات
لم يتسنَّ الحصول على تعليق فوري من دوروف بشأن التقرير، فيما نفت منصة Telegram خلال الأيام الماضية سلسلة من الاتهامات الروسية التي تصف التطبيق بأنه ملاذ للأنشطة الإجرامية، أو أنه مخترق من قبل أجهزة استخبارات غربية وأوكرانية.
ويؤكد التطبيق، الذي يضم أكثر من مليار مستخدم نشط شهريًا على مستوى العالم، التزامه بسياسات إزالة المحتوى المخالف لشروط الاستخدام، دون الإشارة إلى تفاصيل النزاع القائم مع السلطات الروسية.
في سياق متصل، فرضت هيئة تنظيم الاتصالات الروسية قيودًا على «تلجرام»، مبررة ذلك بعدم امتثال الشركة لطلبات حذف محتوى تصفه بأنه «متطرف». ويعد التطبيق من أكثر منصات المراسلة انتشارًا داخل روسيا، سواء في الاتصالات العامة عبر القنوات المفتوحة أو في المحادثات الخاصة.
وتعكس الخطوة تصعيدًا جديدًا في العلاقة المتوترة بين موسكو والمنصة، والتي شهدت خلال السنوات الماضية محاولات تنظيمية وقانونية للحد من نفوذها داخل السوق الروسية.
بالتوازي مع التحقيق، تسعى موسكو إلى توجيه المستخدمين نحو تطبيقات مدعومة من الدولة، أبرزها تطبيق «MAX» الذي أُطلق قبل نحو عام، في إطار استراتيجية أوسع لتعزيز السيادة الرقمية وتقليل الاعتماد على المنصات الأجنبية.
ويرى مراقبون أن التحقيق مع دوروف قد يشكل حلقة جديدة في مسار تشديد الرقابة على الفضاء الرقمي في روسيا، خاصة في ظل التوترات الجيوسياسية والحرب المعلوماتية المصاحبة للصراع في أوكرانيا.
يثير التحقيق تساؤلات بشأن مستقبل عمليات «تلغرام» داخل روسيا، واحتمالات اتخاذ إجراءات إضافية قد تشمل غرامات مالية أو قيود تشغيلية أوسع. كما يعكس طبيعة التحدي الذي تواجهه منصات التواصل العالمية في التوفيق بين متطلبات الامتثال المحلي ومعايير حرية التعبير الدولية.
وفي ظل غياب تفاصيل رسمية موسعة حول طبيعة الأدلة أو الاتهامات المحددة، تبقى القضية مفتوحة على سيناريوهات متعددة، قد تمتد تداعياتها إلى ما هو أبعد من السوق الروسية، في ظل الأهمية الاستراتيجية التي باتت تمثلها تطبيقات المراسلة المشفرة في البيئة الجيوسياسية الراهنة.