توقعت الهيئة الوطنية لشركات البرمجيات والخدمات في الهند Nasscom أن يسجل قطاع التكنولوجيا الهندي نموًا بنسبة 6.1% خلال العام المالي 2026، ليصل إجمالي إيراداته إلى 315 مليار دولار، مدفوعًا بتوسع الخدمات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي وزيادة نشاط مراكز القدرات العالمية التابعة للشركات متعددة الجنسيات.
وأشارت الهيئة في بيانها إلى أن القطاع مرشح للحفاظ على مستويات إيرادات قريبة من هذا الرقم في العام المالي التالي، في ظل تحسن تدريجي في الطلب العالمي رغم استمرار التحديات الهيكلية التي تواجه صناعة تكنولوجيا المعلومات.
مراجعة تصاعدية لإيرادات العام الماضي
رفعت "ناسكم" تقديراتها لإيرادات القطاع في العام المالي 2025 إلى 297 مليار دولار، مقارنة بتوقعات سابقة بلغت 283 مليار دولار، ما يعكس أداءً أفضل من المتوقع في بعض الأنشطة المرتبطة بالخدمات الرقمية والتحول التكنولوجي.
ويأتي ذلك في وقت يواجه فيه قطاع تكنولوجيا المعلومات والبرمجيات في الهند ضغوطًا مزدوجة، تتمثل في تباطؤ الطلب من الأسواق الرئيسية، لا سيما الولايات المتحدة وأوروبا، إلى جانب المخاوف من تأثير أدوات الذكاء الاصطناعي المتقدمة على نماذج الأعمال التقليدية القائمة على خدمات التعهيد والدعم الفني.
شهدت أسهم شركات تكنولوجيا المعلومات الهندية موجة بيع قوية في وقت سابق من الشهر الجاري، أدت إلى فقدان نحو 44 مليار دولار من قيمتها السوقية، في ظل قلق المستثمرين من تباطؤ الإنفاق التكنولوجي العالمي وتسارع وتيرة الأتمتة.
ورغم ذلك، أبدت كبرى شركات القطاع تفاؤلًا بشأن آفاق العام المالي 2027، مستندة إلى قوة التعاقدات الجديدة وعودة الإنفاق التقديري على المشروعات الرقمية.
ومن بين أبرز هذه الشركات:Tata Consultancy Services و Infosys و HCLTech
حيث أكدت إداراتها وجود تحسن تدريجي في الطلب، خاصة في مجالات التحول الرقمي والحوسبة السحابية والحلول القائمة على الذكاء الاصطناعي.
135 ألف وظيفة جديدة
على صعيد سوق العمل، توقعت "ناسكم" أن يضيف القطاع نحو 135 ألف وظيفة صافية خلال العام المالي 2026، ليرتفع إجمالي عدد العاملين إلى 5.95 مليون موظف، مقارنة بـ5.8 مليون في العام المالي 2025.
غير أن رئيس "ناسكم"، راجيش نامبيار، أقر بأن وتيرة التوظيف من الجامعات تراجعت بشكل ملحوظ مقارنة بالسنوات السابقة، في ظل تركيز الشركات على إعادة تأهيل القوى العاملة الحالية ورفع مهاراتها بما يتوافق مع متطلبات التحول نحو تقنيات الذكاء الاصطناعي.
يعكس النمو المتوقع تحوّلًا في بنية قطاع التكنولوجيا الهندي، من نموذج يعتمد بشكل رئيسي على خدمات التعهيد منخفضة التكلفة، إلى نموذج أكثر تعقيدًا قائم على الابتكار والتقنيات المتقدمة.
كما تواصل الهند تعزيز مكانتها كمركز عالمي لمراكز القدرات التقنية (Global Capability Centres)، التي تدير من خلالها الشركات متعددة الجنسيات عملياتها الرقمية والتكنولوجية، وهو ما يوفر قاعدة إيرادات أكثر استقرارًا في مواجهة التقلبات الاقتصادية العالمية.
في المحصلة، يقف قطاع التكنولوجيا الهندي عند نقطة تحول استراتيجية؛ فبينما تفرض أدوات الذكاء الاصطناعي تحديات تنافسية غير مسبوقة، فإنها في الوقت ذاته تفتح آفاقًا واسعة لإعادة هيكلة الخدمات وتعزيز القيمة المضافة، ما قد يمكّن القطاع من الحفاظ على مسار نمو مستدام خلال السنوات المقبلة.