أصدرت المحكمة العليا الأمريكية حكماً تاريخياً بأغلبية 6 مقابل 3 يقضي بإلغاء الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس السابق دونالد ترمب بموجب قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة (IEEPA)، ما أحدث موجة ارتدادية في قطاع النقل البحري والموانئ والخدمات اللوجستية عالميا.
أكد رئيس المحكمة جون روبرتس أن فرض الرسوم من صلاحيات الكونغرس، ما يثير تساؤلات حول نحو 175 مليار دولار جُمعت سابقاً، وسط مطالبات واسعة بردّها للمستوردين، ورغم ترحيب الشركات، يبقى الغموض قائماً بشأن آلية الاسترداد والمدة المتوقعة لإتمامه، وفقا لتقرير شركة ألفالاينر المتخصصة في أبحاث الشحن.
وذكر التقرير، أن مدير ميناء لوس أنجلوس جين سيروكا قال إن الحكم يمس نحو ثلثي الرسوم المفروضة، لكن لا وضوح حتى الآن بشأن توقيت أي استردادات، كما أعلن البيت الأبيض فوراً عن رسوم جديدة بنسبة 10% استناداً إلى قانون التجارة لعام 1974 ، ما يعيد حالة الترقب إلى سلاسل التوريد.
وتأتي التطورات خلال عطلة رأس السنة القمرية، حيث لا تزال معظم مصانع آسيا مغلقة، ما يزيد تعقيد مشهد الاستيراد، ومع ذلك، أكّد سيروكا استعداد الميناء وشركائه لاستيعاب أي تف fluctuations في الأحجام.
وتوقّع كريغ فولر من FreightWaves قفزة قوية في الواردات مع إقبال المستوردين على الشحن قبل تغيّر الأنظمة.
كما أنه على الجانب القانوني، أوضح خبراء أن الحكم لا يمس رسوم القسم 232 والقسم 301 ورسوم مكافحة الإغراق، والتي تبقى واجبة التطبيق.
ويُرجَّح أن تتولى محكمة التجارة الدولية وهيئة الجمارك معالجة ملفات الاسترداد، وهو مسار قد يكون طويلاً بالنظر إلى تقديرات تتراوح بين 130 و170 مليار دولار.
وفي تقييم اقتصادي، حذّرت وكالة موديز من احتمال لجوء الإدارة إلى رسوم قائمة على السلع بدلاً من الرسوم القائمة على الدولة، ما قد يفتح جولة جديدة من الاستثناءات والضبابية التجارية طوال 2026 .
ورحّب الاتحاد الوطني لتجار التجزئة بالحكم، داعياً لردّ “سريع وسلس” للرسوم، فيما قالت غرفة التجارة الأمريكية إن الاسترجاع سيساعد أكثر من 200 ألف مستورد صغير.
وأطلقت منظمة “We Pay the Tariffs” حملة وطنية للمطالبة بردّ تلقائي دون تأخير لأن الانتظار قد يضر بالشركات الصغيرة.
وفي بريطانيا، قال ويليام باين من غرف التجارة إن الحكم يوضح حدود صلاحيات الرئيس لكنه لا ينهي عدم اليقين التجاري، إذ يمتلك ترمب أدوات قانونية أخرى قد تعيد فرض رسوم مرتفعة.
ورغم الارتياح الأولي في الأسواق، استقرت المؤشرات لاحقاً مع تحذيرات من مرحلة جديدة من التوتر التجاري قد تترك أثراً مباشراً على سلاسل الإمداد وخطط الشحن والموانئ خلال العام.