قال خبراء مصرفيون إن قرار إتاحة الفرصة للأفراد للتداول على أذون وسندات الخزانة عبر البورصة المصرية يمثل خطوة نوعية نحو تعميق سوق أدوات الدين وتوسيع قاعدة المستثمرين، مؤكدين أن القرار لا يهدف إلى إقصاء البنوك، بل يعكس تحولًا في هيكل السوق نحو مزيد من الشفافية والرقمنة والمنافسة، مع توفير وصول مباشر للمستثمرين الأفراد إلى أدوات الدين الحكومية التي كانت مقصورة على المؤسسات التقليدية، مما يعزز كفاءة التسعير ويتيح اكتشاف منحنى العائد بشكل أكثر وضوحًا.
وأضافوا - في تصريحات لـ «المال» - أن هذه الخطوة ستخلق ديناميكية جديدة في السوق من خلال المنافسة على السيولة، إذ لن تقتصر ودائع العملاء على البنوك فحسب، بينما ستوفر أذون الخزانة عوائد جذابة وإمكانية اكتتاب سهلة، مما سيدفع البنوك إلى إعادة تسعير منتجاتها الادخارية وطرح أدوات جديدة أكثر مرونة وجاذبية.
وأوضح الخبراء أن النظام الجديد يمنح المدخر المصري أدوات منخفضة المخاطر مع حرية البيع قبل الاستحقاق، في حين تستفيد البنوك من تنشيط خدمات الحفظ والسمسرة وما بعد التداول، بما يحافظ على الأموال ضمن المنظومة المصرفية ويعزز كفاءة السوق ككل.
ورأى الخبراء أن التأثير المباشر على استثمارات البنوك في أذون الخزانة سيكون محدودًا على الأجل القصير، بينما على الأجلين المتوسط والطويل قد يحدث تحول إستراتيجي مع إعادة توزيع السيولة نحو المستثمرين الأفراد، مشددين على أن نجاح البنوك لن يكون في مقاومة التغيير، بل في تبني التكنولوجيا وتقديم خدمات رقمية مبتكرة تواكب انفتاح السوق وتحافظ على تنافسيتها.
وأتاحت البورصة المصرية، اعتبارًا من الأحد الماضي، للأفراد التداول على الأذون والسندات الحكومية عبر السوق الثانوية.
وقال إسلام عزام، رئيس البورصة المصرية، إن إطلاق نظام «G-FIT» الجديد يأتي في إطار جهود تطوير سوق أدوات الدين وتوسيع قاعدة المستثمرين، بما يسهم في زيادة كفاءة وعمق السوق، وتعزيز آليات التداول والشفافية.
وأشار إلى أن خمس شركات سمسرة حصلت على التراخيص اللازمة لتفعيل الخدمة، على أن يتم تباعًا انضمام شركات أخرى خلال الفترة المقبلة، في إطار خطة البورصة المصرية لتوسيع نطاق الاستفادة من النظام الجديد.
وقال محمد عبد العال، الخبير المصرفي، إن بدء التداول على أذون وسندات الخزانة الحكومية عبر نظام “G-FIT “ يمثل خطوة نوعية في مسار تطوير سوق المال المصري، ويمثل نقلة حقيقية نحو بناء سوق ثانوية نشطة وشفافة لأدوات الدين، مؤكدًا أن القرار لا يقتصر على إضافة أداة جديدة، بل يعيد تشكيل بنية السوق عبر توسيع قاعدة المستثمرين وإدخال شريحة الأفراد التي كانت غائبة تاريخيًا عن هذا النوع من الاستثمارات.
سوق ثانوية نشطة
محتوى للمشتركين فقط
اشترك الآن للحصول علي كافة الأخبار الحصرية بالإضافة
لإشتراك النسخة الرقمية