عمال «ZIM» يصعّدون إضرابهم اعتراضًا على صفقة استحواذ بقيمة 4.2 مليار دولار

مخاوف من تسريح واسع

 شركة زيم

صعّد عمال شركة الشحن الإسرائيلية ZIM Integrated Shipping Services إضرابهم بإيقاف جميع الأعمال، احتجاجًا على إعلان شركة الشحن الألمانية Hapag-Lloyd عزمها الاستحواذ على الشركة مقابل 4.2 مليار دولار. 

ويأتي التصعيد في إطار مطالبة النقابة بضمانات واضحة لحماية الوظائف والحفاظ على الحقوق التعاقدية للعاملين، وفق ما ورد في وكالة رويترز.

بدأ نحو 800 موظف نقابي من أصل 1000 عامل في شركة "زيم" للشحن الإضراب منذ الأحد الماضي في المقر الرئيسي بمدينة حيفا، قبل أن يتوسع اليوم الثلاثاء ليشمل وقفًا كاملاً للأنشطة، مع تعطيل بعض السفن في موانئ أشدود وحيفا. 

وأكدت قيادات نقابية أن السفن الراسية لن يتم تفريغها إلى حين بدء مفاوضات جدية مع الإدارة وأخذ مصالح الموظفين في الاعتبار.

مخاوف من تسريح واسع

في الوقت نفسه، ستستحوذ شركة الاستثمار المباشر ومقرها تل أبيب FIMI Opportunity Fund على نشاط منفصل يضم 16 سفينة يتم اقتطاعها من "زيم"، لتأسيس خط حاويات إسرائيلي مخصص يحمل اسم  New ZIM، يوفر اتصالات بحرية مباشرة لإسرائيل.

إلا أن النقابة أعربت عن قلقها من أن الكيان الجديد سيضم نحو 120 موظفًا فقط، ما قد يعني الاستغناء عن نحو 900 عامل، بينهم موظفون بعقود تضمن الاستمرارية الوظيفية. وترى النقابة أن تقليص القوة العاملة بهذا الشكل يهدد الاستقرار الاجتماعي ويقوّض الخبرات المتراكمة داخل الشركة.

امتنع "زيم" عن التعليق رسميًا، فيما أكدت "هاباج-لويد" في بيان أن جميع موظفي وإدارة "زيم" في المقر الرئيسي سيحصلون على ضمانات وظيفية بعد إتمام الصفقة، على أن يتم التفاوض بحسن نية مع ممثلي العمال بشأن التفاصيل.

وشددت الشركة الألمانية على أن إسرائيل ستظل موقعًا استراتيجيًا طويل الأجل للأعمال المجمعة بعد الاستحواذ، مؤكدة استعدادها لمناقشة جميع القضايا العمالية. كما دافعت عن جدوى "New ZIM"، مشيرة إلى وجود أمثلة ناجحة في القطاع لخطوط ملاحية بحجم مماثل تحقق أرباحًا مستدامة.

تأثيرات على سلاسل الإمداد الإسرائيلية

يأتي الإضراب في وقت تعتمد فيه إسرائيل بشكل كبير على الموانئ المطلة على البحر المتوسط، إذ تمر عبرها نحو 98% من واردات البلاد. 

ويثير تعطيل السفن في الموانئ الرئيسية مخاوف من اضطرابات في سلاسل الإمداد، وتأخير في تسليم الحاويات، واحتمال ارتفاع تكاليف النقل البحري في حال استمرار التصعيد.

ويرى محللون أن أي توقف مطول في العمليات قد ينعكس على قطاعات حيوية تعتمد على الاستيراد، من المواد الخام إلى السلع الاستهلاكية، ما يزيد الضغوط على الاقتصاد المحلي.

تعكس الأزمة الجارية التوتر التقليدي بين استراتيجيات إعادة الهيكلة الهادفة إلى تعزيز الكفاءة والقدرة التنافسية عالميًا، ومتطلبات الاستقرار الوظيفي. فبينما تمثل صفقة الـ4.2 مليار دولار خطوة توسعية مهمة لـ"هاباج-لويد" في شرق المتوسط، يطالب العمال بضمانات ملموسة تحول دون تقليص واسع للوظائف.

ويبقى مسار المفاوضات بين الإدارة والنقابة العامل الحاسم في احتواء الأزمة، خاصة في ظل حساسية قطاع الشحن البحري وتأثيره المباشر على التجارة الخارجية والأمن اللوجستي لإسرائيل.