قال الدكتور إيهاب خضر، خبير الإدارة الاستراتيجية ووسيط التأمين، إن الذكاء الاصطناعي أصبح أحد المحركات الرئيسية لإعادة تشكيل صناعة التأمين عالمياً، مؤكداً أن شركات التأمين المصرية تشهد تحولاً تدريجيا من النظم التقليدية إلى نماذج إدارة تعتمد على البيانات الضخمة، والتعلم الآلي، والأتمتة الذكية، في إطار توجه الدولة والجهات الرقابية لدعم منظومة تكنولوجيا التأمين (InsurTech).
من الإدارة التقليدية إلى الإدارة الرقمية
وأوضح خضر أن شركات التأمين المصرية اعتمدت لعقود على العمليات اليدوية في إصدار الوثائق والاكتتاب وتسوية المطالبات، إلا أن صدور قانون التأمين الموحد رقم 155 لسنة 2024 عزز ضرورة التحول الرقمي، من خلال إتاحة إصدار الوثائق إلكترونياً وتبني التكنولوجيا المالية لتطوير الخدمات وتقليل التكاليف وتوسيع قاعدة العملاء.
وأضاف أن قرار الهيئة العامة للرقابة المالية رقم 140 لسنة 2023 بشأن الهوية الرقمية والعقود الرقمية يمثل إطاراً تنظيمياً رائداً في المنطقة، حيث وضع ضوابط واضحة للتعرف الإلكتروني على العملاء، ما يدعم الانتقال إلى بيئة رقمية آمنة ومتكاملة.
تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الإدارة التأمينية
وأشار خضر إلى أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي بدأت تعيد تعريف مفهوم الإدارة في شركات التأمين، خاصة في مجالات المطالبات والاكتتاب وإدارة المخاطر.
إدارة المطالبات وتسويتها وأوضح أن متوسط زمن تسوية المطالبات كان يتراوح بين 10 و15 يوماً، بينما يمكن تقليصه إلى 2 أو 3 أيام فقط باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، من خلال تحليل المستندات والصور عبر تقنيات التعرف الضوئي ومعالجة اللغة الطبيعية، إضافة إلى دعم مراجعي المطالبات بإعداد تقارير آلية.
كشف الاحتيال التأميني وأكد أن الاحتيال يمثل أحد أبرز التحديات أمام شركات التأمين، حيث تتحمل الصناعة عالمياً خسائر تتجاوز 40 مليار دولار سنوياً بسبب المطالبات الاحتيالية، مشيراً إلى أن نماذج التعلم الآلي والتحليلات التنبؤية تمكن الشركات من رفع معدلات اكتشاف الاحتيال إلى مستويات تصل إلى 75% في بعض التجارب العالمية.
الاكتتاب وتقييم المخاطر وأضاف خضر أن الذكاء الاصطناعي أحدث نقلة نوعية في عمليات الاكتتاب، من خلال تحليل بيانات متعددة المصادر تشمل البيانات السلوكية والطبية ومعلومات الأجهزة القابلة للارتداء، ما يساعد الشركات على تصميم منتجات مخصصة وتسعير عادل يعكس مستوى المخاطر الحقيقي لكل عميل.
تحديات أخلاقية وتنظيمية
وحذر خضر من التحديات المرتبطة بتطبيق الذكاء الاصطناعي في التأمين، وفي مقدمتها التحيز الخوارزمي الذي قد يؤدي إلى تمييز غير مقصود ضد بعض الفئات، إضافة إلى تحديات الشفافية وصعوبة تفسير قرارات الخوارزميات، فضلاً عن مخاطر حماية البيانات الشخصية.
وأشار إلى أن اتحاد شركات التأمين المصرية أكد أهمية الهوية الرقمية الموثوقة لحماية البيانات وتعزيز الثقة وتقليل مخاطر الاحتيال.
بيئة تنظيمية داعمة للابتكار
وأوضح خضر أن الهيئة العامة للرقابة المالية أنشأت مختبراً تنظيمياً للتطبيقات التكنولوجية بموجب القرار رقم 163 لسنة 2024، يتيح لشركات التأمين اختبار نماذج الأعمال المبتكرة في بيئة رقابية مرنة، بما يشجع الابتكار مع الحفاظ على الاستقرار المالي وحماية حقوق العملاء.
مستقبل واعد لصناعة التأمين
واختتم خضر بأن دمج الذكاء الاصطناعي في نظم الإدارة يمثل خطوة استراتيجية نحو قطاع تأمين أكثر كفاءة وشفافية وابتكاراً، مشيراً إلى أن التحدي الأكبر يتمثل في تحقيق التوازن بين الابتكار التكنولوجي والالتزام بالضوابط الأخلاقية والتنظيمية، بما يدعم الشمول التأميني ويعزز ثقة العملاء في السوق المصرية.