استقرت أسعار النفط في تعاملات اليوم الاثنين، مع ترقب المستثمرين لانعكاسات الجولة المرتقبة من المحادثات الأمريكية–الإيرانية الهادفة إلى خفض التوترات الجيوسياسية، وذلك في وقت تتزايد فيه التوقعات بعودة تحالف «أوبك+» إلى زيادة الإمدادات.
وسجل خام برنت ارتفاعًا طفيفًا بنحو 3 سنتات ليصل إلى 67.78 دولارًا للبرميل بحلول الساعة 03:58 بتوقيت غرينتش، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنحو سنتين إلى 62.91 دولارًا للبرميل، مع غياب تسوية رسمية لعقود الخام الأمريكي بسبب عطلة رسمية في الولايات المتحدة.
خسائر أسبوعية بعد تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب
أنهت السوق الأسبوع الماضي على تراجع، إذ فقد خام برنت نحو 0.5%، بينما تراجع خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 1%، عقب تصريحات للرئيس الأمريكي Donald Trump أشار فيها إلى إمكانية التوصل إلى اتفاق مع طهران خلال الشهر المقبل، ما ضغط على الأسعار بفعل توقعات بانحسار المخاطر الجيوسياسية.
ومن المقرر أن تعقد الولايات المتحدة وإيران جولة ثانية من المحادثات في جنيف الثلاثاء، بعد استئناف التفاوض هذا الشهر لمعالجة النزاع المستمر منذ عقود بشأن البرنامج النووي الإيراني وتجنب مواجهة عسكرية جديدة.
أفادت تقارير بأن طهران تسعى إلى اتفاق نووي يحقق منافع اقتصادية للطرفين، مع طرح استثمارات في قطاعات الطاقة والتعدين وصفقات شراء طائرات ضمن أجندة التفاوض.
غير أن محللين يرون أن فرص التوصل إلى اتفاق سريع لا تزال محدودة. وقال توني سيكامور، محلل الأسواق لدى IG، إن تمسك الجانبين بخطوطهما الحمراء قد يجعل المرحلة الحالية “هدوءًا يسبق العاصفة”.
وتزامن ذلك مع تعزيز الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة، إذ دفعت واشنطن بحاملة طائرات ثانية، وسط استعدادات لاحتمال تصعيد عسكري إذا فشلت المحادثات. في المقابل، حذّر الحرس الثوري الإيراني من استهداف أي قواعد أمريكية في حال تعرض الأراضي الإيرانية لهجمات.
«أوبك+» تميل لزيادة الإمدادات
في موازاة التوترات السياسية، تتجه OPEC+ — التي تضم منظمة البلدان المصدرة للبترول وحلفاءها — نحو استئناف زيادات الإنتاج اعتبارًا من أبريل بعد توقف دام ثلاثة أشهر، بهدف تلبية ذروة الطلب الصيفي، بحسب ما نقلته تقارير إعلامية.
وتشكل هذه التوقعات عامل ضغط إضافي على الأسعار، إذ قد تسهم زيادة المعروض في موازنة أي ارتفاع ناتج عن المخاطر الجيوسياسية.
تزامنت التداولات مع عطلات في الصين وكوريا الجنوبية وتايوان بمناسبة رأس السنة القمرية، إلى جانب عطلة “يوم الرؤساء” في الولايات المتحدة، ما أدى إلى تراجع السيولة في الأسواق العالمية.
وأشارت سوجاندا ساشديفا، مؤسسة شركة SS WealthStreet للأبحاث في نيودلهي، إلى أن غياب مؤشرات الطلب الصيني خلال الأسبوع الحالي قد يُبقي السيولة ضعيفة، ويؤدي إلى تحركات سعرية متقلبة.
وأضافت أن التطورات الجيوسياسية وبيانات المخزونات ستظل المحرك الرئيسي للتقلبات في الأجل القريب، ما يبقي أسعار الخام عرضة لتحركات حادة في الاتجاهين.
تعكس التحركات المحدودة للأسعار حالة ترقب حذرة في الأسواق، حيث يتوازن احتمال انفراجة دبلوماسية بين واشنطن وطهران مع مخاطر التصعيد العسكري، في مقابل توقعات بزيادة الإمدادات من «أوبك+». وبين هذين العاملين، يبقى مسار النفط رهينًا بالتطورات السياسية وبيانات العرض والطلب خلال الأسابيع المقبلة.