شهدت لجنة الثقافة والإعلام بمجلس الشيوخ، اليوم الأحد، مناقشات موسعة ومواجهة ساخنة حول المقترحات المقدمة بشأن وضع ضوابط جديدة للنشر والتصوير الصحفي.
وبينما تمسك مقدمو المقترحات بضرورة حماية حرمة الحياة الخاصة ومنع فوضى التصوير في المناسبات والعزاءات، حذر نقيب الصحفيين وعدد من النواب من تحول "التنظيم" إلى "رقابة مسبقة" تعيق العمل المهني.
ياسر جلال: لا مساس بالدستور.. ونستهدف مواجهة فوضى التصوير
استعرض النائب ياسر جلال، عضو مجلس الشيوخ، مقترحه بشأن ضوابط النشر، مؤكداً في مستهل حديثه أن حق الصحفي مادة دستورية صريحة لا يمكن المساس بها، وأن أي مخالفة لها تعد خطأً جسيماً.
وأوضح جلال أن المقترح يرتكز على عدة نقاط اهمها مواجهة التجاوزات ورصد فوضى في تصوير الجنازات والمناسبات الخاصة واقتحام خصوصية أهل المتوفى، وتصوير فنانات بشكل غير لائق.
كما يستهدف تقنين وضع المتدربين مع ضرورة تنظيم ممارسة الصحفيين المتدربين لحقوقهم من خلال نقابة الصحفيين.
كما استند جلال إلى المادتين (57) و(99) من الدستور اللتين تصونان الحياة الخاصة، والمادة (25) من قانون جرائم تقنية المعلومات التي تجرم الاعتداء على القيم الأسرية.
من جانبه، أيد النائب ناجي الشهابي التوجه نحو الضبط المهني، مؤكداً أن السبق الصحفي لا يجب أن يكون على حساب الكرامة الإنسانية.
واستشهد بواقعة ميت عاصم كمثال للتشهير غير المهني، مشدداً على أن إدارة الأداء المهني هي الضمانة الحقيقية لحماية حرية الإعلام.
محمود مسلم: "الصحفي ليس على رأسه ريشة".. والخصوصية لا تمنع تصوير الشخصيات العامة
من ناحيته، أكد الدكتور محمود مسلم، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الجبهة الوطنية، انحيازه الكامل لحرية الصحفي، قائلاً: "الصحفي ليس على رأسه ريشة، لكن القلم أو الكاميرا هما من يملكان الريشة التي تكشف التجاوزات".
وأوضح مسلم ان التصوير في المناسبات العامة للشخصيات العامة لا ينطبق عليه حرمة الحياة الخاصة، معتبراً أن اشتراط الإذن المسبق في هذه الحالات سيعطل العمل الصحفي تماماً.
وشدد على أن التجاوزات غالباً ما تصدر من أشخاص خارج الكيان النقابي، والنقابات تمتلك بالفعل آليات لمحاسبة أعضائها.
كما طالب مسلم بضرورة إقرار قانون حر لتداول المعلومات كبديل للقيود.
خالد البلشي: الإذن المسبق رقابة تقتل المهنة.. والحل في الحرية
من جانبه، اعترض خالد البلشي، نقيب الصحفيين، على مقترح الإذن المسبق للتصوير، واصفاً المادة (12) من قانون تنظيم الصحافة الحالية بأنها كانت "كارثة" على العمل الميداني وحرمت الصحافة من تغطية القضايا العامة، مما دفعها للتركيز على "صحافة الجنازات".
جدير بالذكر أن نقابة الصحفيين أصدرت بيانا اليوم ترفض تحويل "الإذن المسبق للتصوير" إلى قيد عام على حرية الصحافة، مؤكدة أن المقترحات الحالية تتعارض مع توصيات المؤتمر العام ولجنة تطوير الإعلام المشكلة من رئيس الوزراء