ميزانية ضخمة ونزاعات مالية.. الشركة العامة للصوامع تحت مجهر «المركزي للمحاسبات»

مقابل تسجيل ملاحظات رقابية

البورصة المصرية

كشفت القوائم المالية للشركة العامة للصوامع والتخزين عن صورة مالية ضخمة بنهاية عام 2025، تعكس اتساع قاعدة الأصول والمشروعات القومية التي تديرها الشركة، مقابل تسجيل ملاحظات رقابية جوهرية من الجهاز المركزي للمحاسبات تتعلق بإدارة الأصول الثابتة، وبعض النزاعات والمطالبات المالية العالقة.

وأظهر المركز المالي أن إجمالي تكلفة الأصول الثابتة بلغ نحو 982.6 مليون جنيه، بينما استقر صافي قيمتها الدفترية عند 319.6 مليون بعد خصم مجمع إهلاك قدره 663.1 مليون، وسجلت الشركة إهلاكًا سنويًا بقيمة 20.5 مليون، جرى احتسابه عبر برنامج حاسب آلي غير معتمد من الجهة المختصة، وفقًا لملاحظات المراقب.

 وأدرجت الشركة تكلفة تطوير وتأهيل صومعة 85 بالإسكندرية بقيمة 110 ملايين جنيه خلال مايو 2025، إلى جانب استثمارات في مشروعات سفاجا بلغت 25 مليونا، من بينها 21.7 مليون للمنطقة الجمركية الجديدة، فضلاً عن شراء ثلاثة أجهزة رقابية بتكلفة إجمالية 9.546 مليون.

وعلى صعيد المشروعات القومية الكبرى، تبرز صومعة ميناء غرب بورسعيد باعتبارها حجر الزاوية في استثمارات الشركة، حيث بلغت القيمة المنصرفة على إنشائها – بسعة 100 ألف طن – نحو 1.113 مليار جنيه. ويتم تمويل المكون الأجنبي للمشروع عبر قرض من صندوق الأوبك بقيمة 14 مليون دولار، تم سحب نحو 13.405 مليون منه حتى نهاية 2025 بما يعادل قرابة 665.8 مليون جنيه، وخلال فترة التشغيل التجريبي من فبراير 2025 حتى يناير 2026، استقبلت الصومعة نحو 263.7 ألف طن من القمح المستورد، وصرفت قرابة 193.9 ألف طن.

وفيما يتعلق بحسابات الهيئة العامة للسلع التموينية، أظهرت القوائم وجود أرصدة متبادلة ضخمة، حيث بلغ رصيد الهيئة مدينًا نحو 1.093 مليار جنيه، ودائنًا 1.153 مليار جنيه. 

وتطالب الشركة الهيئة بسداد 72.117 مليون جنيه فروق فئات مقابل أعمال الشفط والتفريغ. وبرزت كذلك أزمة عجز القمح لموسم 2016، حيث بلغ الرصيد المدين لموردي القمح نحو 333.3 مليون جنيه مقابل رصيد دائن قدره 18.8 مليون جنيه، بصافي عجز متبقٍ يصل إلى 314.4 مليون جنيه، إلى جانب نزاع قضائي بشأن صومعة الفجر يتعلق بكمية 1625 طنًا من القمح بقيمة 5.7 مليون جنيه.

وعلى مستوى السيولة والمخصصات، بلغت النقدية بالبنوك نحو 69.1 مليون جنيه، فيما جرى تدعيم المخصصات – بخلاف الإهلاك – لتصل إلى 507 ملايين جنيه بنهاية ديسمبر 2025، كما سجلت الشركة تحصيل تعويضات عن تلفيات شفاط دمياط رقم (1) بقيمة 2.9 مليون دولار، بما يعادل نحو 143.6 مليون جنيه. 

وفي المقابل، كشفت القوائم عن مديونيات متأخرة على عدد من العملاء، من بينهم «المتحدة للصيادلة» بنحو 6 ملايين جنيه، و«اس تي اتش فارما» بنحو 789 ألف جنيه، و«الفاتح للشحن» بنحو 648.5 ألف جنيه، إضافة إلى مديونية على «القابضة للصوامع» بقيمة 12.6 مليون جنيه.

وسجل الجهاز المركزي للمحاسبات عدة ملاحظات رقابية، من بينها عدم الاستفادة من ما وصفه بـ«رأس المال العاطل» في مشروعات سفاجا، والتأخر في استلام مشروع صومعة بورسعيد، فضلًا عن عدم تحديد القيمة الدفترية لمرتجعات قطع غيار الشفاط (P1) بالمخالفة لمعايير المحاسبة.

وتعكس هذه المؤشرات مركزًا ماليًا ضخمًا للشركة العامة للصوامع والتخزين مدعومًا بأصول ومشروعات قومية كبرى، لكنها في الوقت نفسه تبرز الحاجة إلى تسريع حسم النزاعات القضائية والمطالبات المالية العالقة، وتعظيم كفاءة استغلال الاستثمارات، بما يدعم تعظيم العائد من محفظة الأصول المليارية خلال السنوات المقبلة.