«الرقابة المالية» تُلزم شركات التمويل الاستهلاكي بالتأمين الإجباري على العملاء

لتعزيز شبكة الأمان الاجتماعي ودعم الاستقرار المالي

الهيئة العامة للرقابة المالية

في خطوة إستراتيجية تستهدف تعزيز شبكة الأمان الاجتماعي ودعم الاستقرار المالي في سوق الخدمات غير المصرفية، أصدرت الهيئة العامة للرقابة المالية قرارًا تاريخيًا يُلزم كافة شركات التمويل الاستهلاكي بتوفير تغطية تأمينية شاملة لعملائها. ويأتي هذا التحرك كجزء من رؤية الهيئة لتحقيق التكامل بين الأنشطة المالية المختلفة، وضمان حماية حقوق المستهلكين ضد المخاطر غير المتوقعة التي قد تعيق قدرتهم على سداد الالتزامات المالية، في ظل التوسع المستمر لهذا القطاع الحيوي.

ضوابط التغطية وحماية الورثة من الأعباء

وقد نص القرار رقم 28 لسنة 2026، الصادر عن مجلس إدارة الهيئة برئاسة الدكتور محمد فريد، على وجوب قيام شركات التمويل الاستهلاكي بإبرام وثائق تأمين تغطي مخاطر الوفاة الطبيعية أو الناتجة عن حادث، بالإضافة إلى مخاطر العجز الكلي المستديم للعملاء الحاصلين على تمويلات حتى سن الخامسة والستين.

وبموجب هذا القرار، يتوجب أن يكون مبلغ التأمين مساويًا تمامًا لرصيد التمويل المستحق على العميل في تاريخ تحقق الخطر، مما يضمن عدم انتقال الأعباء المالية إلى ورثة المتوفى أو تضرر العميل في حالات العجز التي تمنعه من الكسب.
وفي إطار التيسير على الجهات التنفيذية، اعتمدت الهيئة نموذجًا موحدًا لعقد التأمين يجمع بين شركات تأمين الأشخاص وشركات التمويل الاستهلاكي، مع منح كافة الأطراف مهلة زمنية تمتد لستة أشهر لتوفيق أوضاعها بما يتوافق مع الضوابط الجديدة. 

كما تضمن القرار ميزة نوعية بإعفاء هذه العقود من مقابل الخدمات المقرر للهيئة، وذلك تشجيعًا لتعميم هذه التغطية وحماية أكبر قاعدة ممكنة من المتعاملين، مع فتح الباب اختياريًا للتأمين على العملاء الذين يتجاوزون سن الـ 65 عامًا بناء على اتفاقات خاصة.

آليات الصرف السريع وفض النزاعات

وتفعيلا لسرعة الاستجابة، حددت الضوابط الجديدة آليات صارمة لصرف التعويضات، حيث تلتزم شركات التأمين بسداد المديونية القائمة لشركة التمويل خلال فترة لا تتجاوز خمسة أيام عملٍ فقط من تاريخ تقديم المستندات اللازمة.
وتشمل هذه المستندات كشف حساب المديونية المعتمد، وشهادة الوفاة أو التقارير الطبية المثبتة للعجز، وهو ما يقلص البيروقراطية ويضمن سرعة تسوية المراكز المالية للعملاء المتعثرين نتيجة ظروف قهرية، بما يحافظ على حقوق كافة الأطراف المعنية.

واختتمت الهيئة قرارها بتوضيحٍ دقيقٍ لمفهوم العجز الكلي المستديم، باعتباره الحالة التي تحول بين المؤمن عليه وبين ممارسة أي عمل بصفة دائمة، مع تحديد استثناءات واضحة تتعلق بالأفعال الإجرامية أو الأخطار النووية لضمان شفافية التعاقد.

كما أقرت الهيئة اختصاص المحاكم الاقتصادية دون غيرها بالفصل في أي نزاعات قانونية قد تنشأ عن تنفيذ أو تفسير بنود هذا العقد، مما يعزز من بيئة الثقة القانونية في القطاع المالي غير المصرفي ويدعم استدامته نموه.