رئيس مجموعة «إم آند بي» يقترح إنشاء مركز قومي للإنترنت الآمن لحماية الأطفال

حمايتهم من المحتوى الضار أولوية وطنية ومسؤولية مشتركة

مصطفى محرم

شارك مصطفى محرم، رئيس مجلس إدارة مجموعة «إم آند بي – محرم وشركاه» للسياسات العامة والاتصال الاستراتيجي، في جلسة استماع برلمانية حول تنظيم استخدام الأطفال لمواقع التواصل الاجتماعي في مصر، مؤكداً أن حماية الأطفال من المحتوى الرقمي الضار تمثل أولوية وطنية ومسؤولية مشتركة بين الدولة والقطاع الخاص والمنصات الرقمية.

وخلال كلمته، ثمّن محرم التوجيهات الواضحة للرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن تعزيز حماية الأطفال في الفضاء الرقمي، مشيرًا إلى أن منصات التواصل الاجتماعي باتت مدركة تمامًا للمخاطر التي قد يتعرض لها الأطفال، ولا تعتبر هذه القضية عبئًا تنظيميًا، بل مسؤولية مشتركة.

وأوضح محرم أن المنصات العالمية بدأت منذ سنوات في تفعيل أدوات وإجراءات لحماية الأطفال، تشمل أنظمة التحقق من السن، وأدوات الرقابة الأبوية، والحد من الوصول إلى المحتوى غير الملائم، إلى جانب حملات توعوية للأطفال وأولياء الأمور بالتعاون مع خبراء حماية الطفل ومنظمات المجتمع المدني.

توازن بين الحماية والتمكين 

أكد محرم أن النهج الأكثر فاعلية يتمثل في تبني إطار تنظيمي مرن يعتمد على اللوائح والقرارات التنفيذية القابلة للتحديث، بما يضمن مواكبة التطورات التكنولوجية المتسارعة دون الإضرار بأهداف التحول الرقمي أو المناخ الاستثماري.

وشدد على تجنب العقوبات السالبة للحريات أو حجب المواقع لما لذلك من آثار سلبية على بيئة الاستثمار وثقة الشركات العالمية، مشيراً إلى أهمية الابتعاد عن فرض غرامات مالية مبالغ فيها.

وانتقد محرم غياب موقف واضح وموحّد بين الوزارات والجهات المعنية، بالإضافة إلى نقص الدراسات المتخصصة لقياس أثر أي تشريع محتمل على العلاقات الخارجية، والبيئة الاقتصادية والاستثمارية، ومشروعات التحول الرقمي، وعلاقات مصر مع كبرى شركات التكنولوجيا العالمية.

وأشار إلى أهمية دمج التوعية وبناء القدرات ضمن أي إطار تنظيمي لضمان حماية فعلية على أرض الواقع، بالتوازي مع تطوير كفاءة الجهات المعنية بإنفاذ القانون في التعامل مع البلاغات الرقمية. وأضاف أن حماية الأطفال يجب ألا تأتي على حساب حقهم في المعرفة والإبداع والتعلّم، مستدلاً بالحاجة إلى تحقيق توازن دقيق بين الحماية والتمكين الرقمي.

إنشاء مركز للإنترنت الآمن

اقترح محرم أن تضطلع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بدور قيادي في تنسيق الجهود على المستويين العربي والأفريقي، بهدف العمل على إطار أو اتفاق إقليمي يوحّد معايير حماية الأطفال على الإنترنت، ويجعل التجربة المصرية نموذجًا يُحتذى به إقليميًا.

كما دعا إلى إنشاء مركز قومي للإنترنت الآمن تابع للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات (NTRA)، لتنسيق التعامل مع المنصات الرقمية، وتسريع آليات الإبلاغ والاستجابة، ودعم تدريب جهات إنفاذ القانون على أحدث الأدوات والإجراءات التقنية.

جلسات مع المنصات العالمية

واختتم محرم بالإعلان عن نية مجموعة «إم آند بي – محرم وشركاه» تنظيم سلسلة جلسات تشاورية مع كبرى شركات ومنصات التواصل الاجتماعي العالمية العاملة في الشرق الأوسط وأفريقيا، بهدف إعداد مقترح سياساتي تفصيلي يُقدّم إلى مجلس النواب، مع تسهيل مشاركة ممثلي المنصات في جلسات الاستماع البرلمانية المقبلة.

وثمّن محرم الدور الذي تضطلع به لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب، برئاسة النائب أحمد بدوي، وبمشاركة النائبة مها عبد الناصر، في إدارة حوار مجتمعي منفتح وبنّاء لتحقيق التوازن بين حماية الأطفال ودعم التحول الرقمي.