الاحتراف المبكر للمصريين: استثمار مالي مربح للأندية واللاعبين

من ميدو إلى حمزة عبد الكريم

الاحتراف الخارجي

يعد انتقال حمزة عبد الكريم - 18 عامًا - من النادي الأهلي إلى برشلونة أتلتيك إنجازًا جديدًا في تاريخ كرة القدم المصرية، لكنه ليس الحالة الوحيدة التي شهدت احتراف مصري في سن صغيرة داخل القارة الأوروبية.

ففي عصر تتصاعد فيه قيمة المواهب الكروية المصرية عالميًا، بات انتقال اللاعبين إلى أوروبا في سن صغيرة معيارًا مهمًا لعاملي التطوير الفني والربح الاقتصادي معًا.

وانتقال حمزة عبد الكريم يُعد حالة معاصرة تؤكد أن السوق الأوروبية تتجه مبكرًا نحو المواهب المصرية. لكن عبر التاريخ الحديث، هناك أسماء سبقت هذا المسار وفتحت الباب للمواهب المصرية في الدوريات الكبرى

في هذا التقرير نستعرض بعض أسماء اللاعبين المصريين الشبان الذين احترفوا خارج مصر:

هاني رمزي

بدأ احترافه الأوروبي في أوائل التسعينات مع نيوشاتل زاماكس السويسري، ليصبح أصغر محترف مصرى فى التاريخ، بل وأطلق عليه مدرب الفريق السويسرى لقب الصخرة نظرًا لقوته الكبيرة وصلابته الدفاعية. ثم في البوندسليجا الألمانية حيث انتقل إلى فيردر بريمن فى عام 1994 فى صفقة قدرت بمليون ونصف دولار لمدة 3 سنوات آنذاك، ليصبح بذلك هو أغلى لاعب مصري، إلى جانب أنه أول مصرى يلعب فى الدورى الألماني، واضعًا بصمة للمدافعين المصريين في أوروبا.

أحمد حسام "ميدو"

رغم أنه لم ينتقل في سن مراهقة مباشرة إلى أوروبا، لكنه واحد من أوائل المصريين الذين شقوا طريق الاحتراف الأوروبي في الدوريات الكبرى (خاض تجارب مع أياكس، سيلتا فيجو، توتنهام هوتسبير وغيرها).

قياسًا بتسلسل اللاعبين المصريين في أوروبا، ميدو يُعتبر من النماذج المبكرة التي أثبتت أن المهاجم المصري يمكن أن ينافس في الدوريات الأوروبية الكبرى.

فترة احتراف ميدو خلقت قيمة تسويقية مهمة في سوق انتقالات تلك الفترة ورفع سقف توقعات الأندية الأوروبية تجاه المصريين، خاصًة مع تألقه إذ كان المهاجم الأساسي لـ مارسيليا على حساب ديديه دروجبا، وكان المهاجم الأمثل لـ أياكس الهولندي في الوقت الذي كان زلاتان إبراهيموفيتش يجلس على مقاعد البدلاء لصالحه.

عمرو طارق

بدأ عمرو طارق لعب كرة القدم في قطاع ناشئي نادي أسمنت أسيوط، ثم لعب لنادي إنبي في صفوف الشباب لعام واحد قبل الاحتراف بالخارج، حيث انتقل في عام 2010 إلى نادي ماجديبورج الألماني وانضم لقطاع الناشئين تحت 19 سنة شارك معهم في 22 مباراة سجل خلالها 6 أهداف.

وانضم أيضًا لفريق الرديف شارك معه في مباراتين خلال عام 2011، ولم يسجل له أهداف، ثم انتقل إلى فريق الرديف لنادي فرايبورج في صفقة انتقال حر، وشارك مع النادي في 15 مباراة، ولم يسجل له أهداف.

محمد النني

ليس لاعبًا بدأ احترافه في سن صغيرة جدًا، لكنه انتقل مبكرًا نسبيًا إلى أرسنال في 2016 بعد موسم قوي مع بازل السويسري، حيث اختار أرسن فينجر، أسطورة تدريب أرسنال، النني بين نظرائه في أوروبا، لينضم لصفوف المدفعجية في صفقة قدرت وقتها بـ 12.5 مليون يورو (7.4 مليون جنيه إسترليني).

وعلل وقتها “فينجر” اختيار “النني” بـ 3 أسباب، أولها أنه "لم يأت من مصر مباشرة للعب في ناد كبير، وإنما كان هناك وسيطا وهو بازل الذي منحه خبرة اللعب في الدوريات والبطولات الأوروبية، وبالتالي لن يحتاج وقتا للتأقلم".

كما أبرز فينجر وقتها صغر سن النني، إذ كان يبلغ من العمر 23 عاما، وهو عمر مناسب للاعب في وسط الملعب، ولديه إمكانيات للعب في مركز وسط المدافع، وكذلك مركز "بوكس تو بوكس" ليساهم في الزيادة الهجومية، واصفا إياه بـ"اللاعب متنوع القدرات"، مثبتًا قيمة التكامل بين الدوريات الأقل قوة في أوروبا والإنجليزي، هذا الانتقال يعكس نموذجًا عمليًا لكيفية التدرج الفني ثم الانتقال المالي القوي.

لماذا يهم الاحتراف المبكر؟

احتراف لاعب مصري في سن صغيرة يعود بأرباح مباشرة وغير مباشرة، من بينها زيادة القيمة السوقية للاعبين، إذ أن الانتقال المبكر إلى ناد أوروبي محترف يمنح اللاعب فرصة تطور فني سريع ويجعل ناديه الأصلي يحصل على عائد مالي أعلى من البيع أو الإعارة.

إضافة إلى تعزيز علامة النادي الأصلي، فمثل النادي الأهلي، والزمالك أو الأندية الصغيرة التي تصقل اللاعبين تصبح مصنِّعة مواهب مطلوبة عالميًا، مما يزيد من ترويجها واهتمام الكشافين الأوروبيين بها، إضافة إلى العوائد المستقبلية من بيع اللاعبين، فأحيانًا تتضمن عقود الانتقال بنودا لبيع لاحق أو نسبة من البيع النهائي، و هذا يعزز دخل الأندية المصرية ويحفز الاستثمار في الأكاديميات، كما فعل المقاولون العرب مع صلاح، والأهلي مع حمزة عبدالكريم.