عقود لا تحمي الأندية.. كيف تحوّل التألق المؤقت إلى أداة ضغط في الكرة المصرية؟

سوق بلا سقف.. تعديل العقود قبل انتهائها يربك ميزانيات أندية الكرة المصرية

مفاوضات اللاعبين

شهدت الساحة الكروية المصرية في الأشهر الماضية ظاهرة بدأت تثير جدلاً واسعًا داخل الأندية وبين الجماهير والإعلام، وهي مطالبة لاعبين بتعديل بنود عقودهم أو فتح باب التفاوض من جديد رغم بقاء سنوات طويلة على نهايتها، وذلك استنادًا إلى تألقهم اللافت في المواسم أو الفترة الأخيرة.

هذه الظاهرة ليست مجرد طلبات فردية، بل تعكس تغيرًا في ثقافة المفاوضات داخل كرة القدم المصرية، وتثير تساؤلات حول العلاقة بين الأداء والقيمة المالية، ودور الوكلاء والدور الإعلامي في الضغط على الأندية لتلبية مطالب لاعبين في عقود سارية.

الملفت في الظاهرة

أصبحنا نرى أكثر من حالة لاعب يطالب بتعديل عقده أو فتح ملف التجديد قبل نهاية المدة المتفق عليها، وغالبًا هذا الطلب يصاحبه استعراض تألق اللاعب في الموسم الحالي، وفي بعض الأحيان استخدام وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي للضغط على النادي، وهناك البعض يتبع إشارات ضمنية أو صريحة تمهّد لرحيل محتمل أو رفض استمرار بشروط العقد القديم.

وليست أزمة إمام عاشور - عندما غاب عن بعثة الأهلي المسافرة لمواجهة يانج أفريكانز بداعي الاعتراض على عدم تعديل عقده - هي الحالة الوحيدة في مصر، بل أن الظاهرة تتوسع لتشمل لاعبين آخرين داخل الدوري المصري الممتاز.

فمنذ عامين تقريبًا، رفض مجلس إدارة الزمالك برئاسة حسين لبيب، سياسة الضغط التي يمارسها بعض اللاعبين في الفريق من أجل إجبار النادي على تجديد العقود في الوقت الحالي أو بالأرقام التي يرغبون في الحصول عليها، خاصة في ظل الأزمات المالية التي تواجه الفريق ومحاولات فك القيد من جانب إدارة النادي.

وأكد المجلس آنذاك رفضه قيام بعض اللاعبين بالتلويح بوجود عروض لديهم في نهاية الموسم وأنهم من حقهم التوقيع لأي نادٍ في هذه الفترة وهو الأمر الذي يرفضه النادي تمامًا.

وداخل النادي الأهلي، كان هناك تسجيل لتوترات في ملف تجديد العقود المتعلقة بعدد من اللاعبين، لدرجة أن بعض اللاعبين الذين تنتهي عقودهم مع النادي في أوقات قريبة رفضوا تمديد عقودهم قبل أن يتم حسم حقوق وتحديد رواتب لاعبين آخرين.

حدث مثل هذا الأمر مع محمد الشناوي. وهذا ليس طلب تعديل «بسبب تألق»، لكنه مثال آخر على تراجع اللاعبين عن تمديد عقودهم داخل الفترة الرسمية بسبب تحفظات مالية أو مقارنة شروط العقود قبل توقيع التحديث.

ولعل السبب في مطالب اللاعبين بتعديل عقودهم ورفعها ماليًا يأتي لعدة عوامل أبرزها التألق الفردي وإحداث الفارق عن باقي زملاءه، إلى جانب وجود عدد من العروض الخليجية والتي بطبيعة الحال تتفوق من حيث القيمة المادية عن أي عرض محلي بحكم العملة الصعبة، وأحيانًا أخرى يكون السبب في ذلك هو دور وكلاء اللاعبين، الذين يدفعوا باللاعب لإحداث فوضى من أجل إعادة فتح ملف التعاقد وتعديله؛ كي يحصلوا على نسبة من هذا التعديل.

هذه العوامل، وإن كانت طبيعية في الكثير من الدوريات الكبرى عالميًا، إلا أنها تُعد غير معتادة من قبل في الدوري المصري، ولذلك أثارت جدلًا واسعًا في الوسط الرياضي.

وسواء اتفقت أو اختلفت مع تلك الظاهرة، فإن العلاقة بين اللاعب والنادي لم تعد ثابثة بقيمة العقد ومدته، بل أصبحت مرتبطة بالأداء والإنجازات الفعلية على أرض الملعب، مما يُدخل كرة القدم المصرية في ديناميكية تفاوض لم تكن شائعة من قبل.

وتتضح الحاجة للمزيد من القواعد الواضحة التي تحدد متى وكيف يمكن فتح باب التعديل التعاقدي، حتى لا يتحول الأمر إلى مصدر توتر بين اللاعبين والإدارة في المواسم المقبلة وتمكنّ اللاعبين من الضغط على مجالس الإدارات أينما رغبوا في ذلك.