كشف مصدر حكومي أن وزارة المالية فرضت قواعد صارمة على جميع الهيئات الاقتصادية وهيئات وشركات القطاع العام وقطاع الأعمال العام، تُطبق عند إعداد موازنات العام المالي المُقبل؛ تهدف في جوهرها إلى فرض عقلية القطاع الخاص في إدارة الأصول والالتزامات.
وأكد المصدر المُطلع على الملف - فى تصريحات لـ«المال» - أن الضوابط الجديدة تركز على تحويل هذه الجهات إلى وحدات منتجة تعتمد على مواردها الذاتية، عبر ضبط الجوانب التشغيلية والتمويلية، وتحسين كفاءة إدارة الأصول، مع تنفيذ هيكلة شاملة للقوائم المالية لتنقيتها من رواسب المديونيات التاريخية، ضمانا لعدم تحميل الخزانة العامة أي أعباء إضافية.
ولفت إلى أن هذه الضوابط، المستندة إلى قانون المالية العامة الموحد، ألزمت جميع الجهات بتقديم موازناتها في موعد أقصاه منتصف يناير الماضي، على أن تكون التقديرات مبنية على أرقام حقيقية تعكس واقع السوق.
و بحسب المصدر ألزمت الوزارة الجهات بالاعتماد على سعر الصرف السائد في البنوك عند تقدير الالتزامات الخارجية، بما فيها أقساط وفوائد القروض، وربطت أي توسع استثماري جديد بالحصول على موافقات سيادية ودراسات جدوى تثبت بوضوح فترة استرداد رأس المال، وتوجيه ما لا يقل عن %10 من التكلفة الاستثمارية للمشروعات لبند الصيانة بهدف الحفاظ على الأصول، ومنع تحويل هذه المخصصات لأي بند آخر.
وأشار إلى أن «المالية» حظرت على جميع الجهات أن تتضمن موازناتها أي فوائد أو أقساط لقروض تم تحويلها سابقا إلى رءوس أموال، أو تلك التي حصلت عليها من الخزانة لتمويل العجز الجاري، وتلتزم كل جهة بتدبير مواردها الذاتية لتمويل التزاماتها.
ومنعت القواعد الجديدة احتساب إهلاك على الأصول التي انتهى عمرها الافتراضي ولا تزال تعمل، وفعلت نظام الشراء المركزي مع تعميم تجربة التبادل البيني للمخزون السلعي؛ بحيث يُحظر شراء أي مستلزمات جديدة طالما توافرت في مخازن جهات حكومية أخرى لتقليل الضغط على السيولة النقدية.
وأكد المصدر أن الضوابط أقرت أيضا تسييل العقارات والأصول غير المستغلة لاستثمار الموارد المعطلة، وحظر استخدام السيارات الحكومية إلا في أضيق الحدود، كما ألزمت الهيئات والوحدات ذات الطابع الخاص (مثل المستشفيات والجامعات والمشروعات التابعة للمحافظات) بالسداد المباشر لفواتير الكهرباء والمياه، لإنهاء مسلسل التشابكات المالية بين الجهات الموازنية وقطاعات المرافق والبترول.
وأوضح المصدر أنه بهدف دعم ميزان المدفوعات، منحت القواعد الأولوية المطلقة لسفن الأسطول المصري في نقل البضائع بحرا، لضمان تدفق العوائد الدولارية للاقتصاد المحلي.
وأشار إلى أن القواعد الجديدة تتقاطع مع معايير إدارة كيانات القطاع الخاص في عدة نقاط، أبرزها اشتراط دراسات جدوى تحدد بدقة فترة استرداد رأس المال، والالتزام بالسداد المباشر لالتزامات التشغيل، وتحويل الأصول الراكدة إلى سيولة نقدية تدعم المركز المالي للهيئة.
وقال المصدر إن هذه القواعد تأتي في وقت تواصل فيه الدولة تفعيل مفهوم «موازنة الحكومة العام»، وهو التحول الذي أحدثه قانون المالية العامة الموحد بهدف ضم موازنات الهيئات العامة الاقتصادية البالغ عددها 59 إلى موازنة الدولة في إطار واحد، مما يتيح قياس المؤشرات المالية للدولة بشكل أشمل وأدق.
منى عبدالباري
مصدر: «المالية» تُطبق عقلية القطاع الخاص على موازنات الهيئات الاقتصادية بالسنة المالية الجديدة
بهدف تحويلها إلى جهات منتجة وتصفير ديونها