انخفاض قيمة أسهم «كوالكوم» 8% وتوقعات مالية مخيبة للآمال في الربع الأول

في ظل التوسع في بناء مراكز البيانات

كوالكوم

تراجعت أسهم كوالكوم بشكل حاد عقب إعلان الشركة المصنعة للرقائق الإلكترونية عن توقعات مالية دون مستوى تقديرات السوق، في ظل استمرار النقص العالمي في رقائق الذاكرة، وهو ما طغى على نتائج فصلية جاءت أفضل من المتوقع.

وانخفض سهم كوالكوم بنحو 8% بعد أن حذّرت الشركة من تأثيرات غير مباشرة للطفرة الكبيرة في الطلب على مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، والتي أدت إلى تحويل جزء كبير من إمدادات الذاكرة بعيدًا عن الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر المحمولة وغيرها من الأجهزة الإلكترونية الاستهلاكية.

ورغم أن كوالكوم تجاوزت توقعات الربع الأول من سنتها المالية، فإن توجيهاتها للربع الحالي جاءت مخيبة لآمال المستثمرين. فقد توقعت الشركة أرباحًا معدلة للسهم الواحد تتراوح بين 2.45 و2.65 دولارًا، وإيرادات بين 10.2 و11 مليار دولار، مقارنة بتوقعات محللي مجموعة بورصة لندن البالغة 11.11 مليار دولار للإيرادات و2.89 دولار للأرباح المعدلة للسهم.

وخلال مكالمة هاتفية مع المحللين، قال كريستيانو آمون، الرئيس التنفيذي لشركة كوالكوم، إن الضغوط الحالية على أداء الشركة "مرتبطة بنسبة 100% بالذاكرة"، موضحًا أن وفرة ذاكرة الوصول العشوائي الديناميكية (DRAM)، المستخدمة على نطاق واسع في الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر والتقنيات القابلة للارتداء، انخفضت مقارنة بالعام الماضي.

وأضاف آمون أن الطلب على الهواتف المحمولة لا يزال قويًا، إلا أن إمدادات الذاكرة تراجعت مع إعادة توجيه قدرات الإنتاج نحو ذاكرة النطاق الترددي العالي (HBM) المستخدمة في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.

وقال آمون في مقابلة مع شبكة CNBC: المشكلة تكمن في أن جميع موردي الذاكرة خصصوا تقريبًا كامل طاقتهم الإنتاجية لمراكز البيانات، محذرًا من أن ذلك سيؤدي إلى انخفاض المعروض من مكونات الإلكترونيات الاستهلاكية وارتفاع تكلفتها مقارنة بالعام الماضي.

وأشار آمون إلى أنه لا يمكن الجزم بما إذا كان مصنعو الهواتف الذكية سيرفعون الأسعار لتعويض ارتفاع تكاليف الذاكرة، لكنه توقع أن يؤدي النقص الحالي إلى اضطرابات في سلاسل الإمداد. وأضاف أن تركيز العملاء على الأجهزة المتطورة قد يساعدهم نسبيًا على استيعاب ارتفاع أسعار الذاكرة.

وتعكس الضغوط التي تواجهها كوالكوم أزمة أوسع في قطاع التكنولوجيا. فقد تراجعت أسهم شركة Arm عقب إعلان نتائجها المالية، وسط مخاوف مشابهة بشأن إمدادات رقائق الذاكرة للهواتف الذكية. كما حذّرت أبل الأسبوع الماضي من عدم قدرتها على تأمين كميات كافية من الرقائق لتلبية الطلب القوي على أجهزة آيفون.

في المقابل، يصبّ اختلال التوازن بين العرض والطلب في مصلحة شركات تصنيع رقائق الذاكرة، مثل مايكرون تكنولوجي وسامسونغ إلكترونيكس، مع استمرار ارتفاع الأسعار.

وعلى الرغم من التحديات قصيرة الأجل، أكد آمون أنه "واثق للغاية" من قدرة كوالكوم على تحقيق إيرادات ملموسة من الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات بحلول السنة المالية 2027، في إشارة إلى رهان الشركة على تنويع مصادر النمو بعيدًا عن سوق الأجهزة الاستهلاكية التقليدية.

يأتي تراجع أسهم شركة كوالكوم في وقت يشهد فيه قطاع أشباه الموصلات العالمي اختلالًا متزايدًا في توازن العرض والطلب، مدفوعًا بالطفرة غير المسبوقة في الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. فمنذ تصاعد الطلب على مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي التوليدي، أعادت شركات تصنيع رقائق الذاكرة توجيه الجزء الأكبر من طاقاتها الإنتاجية نحو ذاكرة النطاق الترددي العالي (HBM)، التي تُعد عنصرًا أساسيًا في تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي الضخمة.

هذا التحول جاء على حساب الإمدادات التقليدية من ذاكرة الوصول العشوائي الديناميكية (DRAM) المستخدمة في الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر المحمولة والأجهزة الإلكترونية الاستهلاكية، وهي الأسواق التي تعتمد عليها كوالكوم بشكل أساسي. وعلى الرغم من استمرار الطلب القوي على الهواتف المتقدمة، فإن نقص الذاكرة أدى إلى تقييد وتيرة الإنتاج ورفع التكاليف، ما انعكس سلبًا على توقعات الشركة المالية.

ولا تواجه كوالكوم هذه التحديات بمفردها، إذ بدأت تداعيات أزمة الذاكرة تظهر على نطاق أوسع داخل قطاع التكنولوجيا، مع تحذيرات من شركات كبرى بشأن نقص الإمدادات. وفي المقابل، تستفيد شركات تصنيع رقائق الذاكرة مثل مايكرون وسامسونغ إلكترونيكس من هذه الديناميكيات عبر ارتفاع الأسعار وتحسن هوامش الربح.

وتبرز هذه الأزمة هشاشة سلاسل الإمداد العالمية لأشباه الموصلات، وتسلط الضوء على التحول الهيكلي الذي يشهده القطاع مع انتقال مركز الثقل من الإلكترونيات الاستهلاكية إلى تطبيقات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.