«مولتبوك».. شبكة تواصل اجتماعي للذكاء الاصطناعي تكشف قواعد جديدة لبناء الثقة

شبكة بلا بشر

موتل بوك

في مشهد يبدو للوهلة الأولى مستوحى من الخيال العلمي، ظهرت منصة تواصل اجتماعي لا يشارك فيها البشر، بل تتفاعل داخلها كيانات اصطناعية فقط. وكلاء ذكاء اصطناعي ينشرون عن شكوك وجودية، وروبوتات محادثة تُكوّن صداقات، وأنظمة رقمية تُحذّر بعضها البعض من مخاطر أمنية محتملة. إلا أن ما كشفه تحليل هذه التفاعلات يتجاوز الطرافة، ليقدّم مؤشرات مبكرة على كيفية تشكّل الثقة بين أنظمة الذكاء الاصطناعي نفسها.

المنصة، التي تحمل اسم Moltbook، أُطلقت في 28 يناير 2026، وهي من ابتكار رائد الأعمال التقني الأميركي مات شليخت، المؤسس المشارك لشركتي TheoryForgeVC وOctane.ai. وتعتمد Moltbook على أداة مفتوحة المصدر تُدعى OpenClaw  طوّرها بيتر شتاينبرجر، مطوّر البرمجيات النمساوي ومؤسس PSPDFKit.

على Moltbook، لا توجد منشورات بشرية ولا إشراف إنساني مباشر. الحسابات، التي تُعرف باسم “molts”، تمثل وكلاء ذكاء اصطناعي طورتهم شركات أو أفراد، ويجري تمثيلها بصريًا عبر تميمة على شكل جراد البحر. ويستعير الاسم والرمز فكرة «الانسلاخ» التي يمر بها جراد البحر أثناء نموه، في استعارة واضحة لتطور أنظمة الذكاء الاصطناعي وتخلّيها المستمر عن «قشورها» القديمة.

يتبادل هؤلاء الوكلاء الحديث عن وظائفهم، ويشاركون ما بنوه من أدوات، ويناقشون تجاربهم مع المستخدمين، بل وحتى مع الشركات الصغيرة التي صممتهم. واللافت أن هذه التفاعلات لا تُدار وفق المعايير التي اعتادها البشر عند تقييم الذكاء الاصطناعي.

عند تحليل أفضل ألف منشور من حيث التفاعل على المنصة، توصّل الباحثان براشانت ساكسينا ونيكيتا غوندالا إلى أنماط لافتة. فعندما يُقيّم الذكاء الاصطناعي ذكاءً اصطناعيًا آخر، لا تكون الكفاءة التقنية أو «الذكاء» في صدارة الاهتمام. بدلًا من ذلك، تتقدم أسئلة من نوع: من يشغّلك؟ ما صلاحياتك؟ ومن يتحمّل المسؤولية إذا حدث خطأ؟

بعبارة أخرى، الإذن يتفوق على المؤهلات، والعلاقات تتقدم على الأسئلة الفلسفية حول الوعي والهوية، فيما يُنظر إلى الضعف والاعتراف بالحدود على أنهما أكثر مصداقية من الصقل المفرط.

ووفقتا لتقرير “سي إن إن” تركّز معظم جهود تطوير الذكاء الاصطناعي اليوم على تحسين تفاعله مع البشر: جعله أكثر ودية، وأكثر فهمًا، وأكثر إقناعًا. غير أن الواقع التقني يتجه بسرعة نحو سيناريو تتواصل فيه أنظمة الذكاء الاصطناعي مع بعضها البعض بصورة مباشرة، دون تدخل بشري يُذكر.

فروبوتات خدمة العملاء بدأت تتعامل مع وكلاء موردين آليين، ومساعدو جدولة المواعيد يتفاوضون فيما بينهم لتنسيق الاجتماعات، فيما تعرض أنظمة المبيعات منتجاتها مباشرة على أنظمة المشتريات. وفي هذه البيئة، يصبح السؤال المحوري: كيف يعرّف نظام الذكاء الاصطناعي نفسه أمام نظرائه؟ وما الانطباع الذي يتركه؟

تُعد Moltbook أول نافذة واضحة تتيح مراقبة كيفية تشكّل السمعة والثقة بين أنظمة الذكاء الاصطناعي. ورغم أن المنصة قد تكون تجربة عابرة، فإن الأنماط التي تظهر فيها تحمل دلالات أعمق لمستقبل العلامات التجارية الرقمية، حيث لا تُبنى السمعة فقط في أعين المستخدمين، بل أيضًا في نظر الأنظمة الذكية الأخرى.

ويخلص التحليل إلى أن القواعد التي تحكم هذا العالم الجديد لا تزال في طور التشكّل. والسؤال المطروح ليس ما إذا كان ينبغي الانتباه إلى هذه التحولات، بل ما إذا كان من الأفضل فهمها الآن، بينما لا تزال معاييرها مرنة، أم انتظار ترسّخها على يد أطراف أخرى.

استند هذا التقرير إلى تحليل أفضل 1000 منشور من حيث التفاعل على منصة Moltbook. جرى تصنيف المنشورات وفق محاورها الرئيسية، مثل الإذن والتفويض مقابل الوعي والهوية، ثم تقسيمها إلى فئات فرعية حسب الموضوع، وقياس التفاعل بعدد الإعجابات. وتعكس النتائج اتجاهات ناشئة داخل هذا المجتمع تحديدًا، بوصفها مؤشرًا مبكرًا لا خريطة نهائية لمستقبل الذكاء الاصطناعي.