شهد قطاع التأمين المصري تحولات نوعية مع دخول الذكاء الاصطناعي إلى مختلف عمليات الشركات، من تحليل البيانات واكتتاب الوثائق إلى تسوية المطالبات وإدارة المخاطر، وهذا التحول ليس مجرد توجه تقني، بل جزء من إستراتيجية شاملة لتعزيز الكفاءة ودقة اتخاذ القرار، مع الالتزام الكامل بالقوانين المنظمة مثل قانون التأمين الموحد رقم 155 لسنة 2024. يظل العنصر البشري محوريا في الإشراف على العمليات الأساسية وضمان المسئولية القانونية، مما يجعل الذكاء الاصطناعي أداة داعمة للقرار الإداري والإستراتيجي، وليس بديلاً عن الخبرة والخطوط التنظيمية.
وأكد د. إيهاب خضر، خبير الإدارة الإستراتيجية ووسيط التأمين، أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد تقنية مستقبلية، بل أصبح أداة يومية تغير طريقة عمل شركات التأمين المصرية.
وقال إن الذكاء الاصطناعي يساعد في تحليل البيانات واتخاذ القرارات بدقة وكفاءة، مع الحفاظ على دور الموظف والخبرة البشرية.
مفترق طريق رقمي: الفرصة والتحدي
ويواجه القطاع التأميني المصري اليوم تحديًا مزدوجًا يتمثل في اعتماد التحول الرقمي الذكي للبقاء في المنافسة أو المخاطرة بالتخلف عن السوق سريع التغير. ويضيف د. خضر أن قانون التأمين الموحد رقم 155 لسنة 2024 جاء ليضع إطارًا متينًا يحمي حقوق العملاء وينظم الحوكمة وإدارة المخاطر التقنية.
الإدارة العليا في قلب القرار الذكي
ويشدد " خضر" على أن دمج الذكاء الاصطناعي في الاكتتاب وتسوية المطالبات ليس مجرد خطوة تقنية، بل قرار إستراتيجي تتحمل الإدارة العليا مسئوليته أمام الهيئة العامة للرقابة المالية، مع الالتزام الكامل بمبادئ الرقابة الداخلية.
الإنسان أولًا: الذكاء الاصطناعي داعم وليس بديلًا
وأوضح “خضر” أن العنصر البشري لا يمكن الاستغناء عنه، فالذكاء الاصطناعي أداة مساعدة فقط، والقانون يضمن إشرافًا بشريًا على العمليات الأساسية ويحظر تفويض القرارات الجوهرية بالكامل للأنظمة التقنية.
إعادة تعريف الوظائف بدلًا من الإلغاء
ويشير “خضر” إلى أن التحول الرقمي يحتاج إلى إعادة توزيع الأدوار مع الحفاظ على المسئوليات الحيوية مثل الاكتتاب، ومراجعة وتسوية المطالبات، إدارة المخاطر، ومراقبة النظم والتكنولوجيا.
تطوير المهارات للتمكين الذكي
و استعرض أهمية الذكاء الاصطناعي لنشاط التأمين من خلال: الارتقاء بالمهارات (Upskilling): تمكين الموظفين من التعامل مع الذكاء الاصطناعي ضمن نطاق مسئولياتهم القانونية، و إعادة تشكيل المهارات (Reskilling): الانتقال لأدوار جديدة مثل محللي البيانات التأمينية ومسئولي حوكمة الذكاء الاصطناعي ومختصي الامتثال الرقمي.
و أشار إلى أن أهم تطبيقات الذكاء الاصطناعي هى: خدمة العملاء: معالجة الاستفسارات الأولية مع ضمان حق العميل في التواصل مع عنصر بشري، و الاكتتاب وتسوية المطالبات: القرار النهائي مسئولية بشرية، وتتحمل الشركة المسئولية القانونية الكاملة.
والموارد البشرية والحوكمة: تعزيز التوظيف وتحليل الأداء مع مراجعة دورية للأنظمة التقنية.
الذكاء الاصطناعي كأداة للامتثال والرقابة
وأكد “خضر” أن الذكاء الاصطناعي يسهم في مراقبة الالتزام الداخلي، دعم نظم الرقابة المتكاملة، وتحليل فجوات المهارات بما يتوافق مع أهداف قانون التأمين الموحد.
التحدي الكبير: توازن الابتكار والخبرة البشرية
وقال إن مستقبل التأمين المصري لا يعتمد على التقنية وحدها، بل على الجمع بين الابتكار الرقمي والالتزام التنظيمي، وتمكين العنصر البشري، وتحمل المسئولية القانونية عن نتائج الأنظمة الذكية لضمان قطاع تأمين مستدام وفعّال.