الأزمات المالية تضرب أندية القمة في مصر.. بيع النجوم سلاح محدود لإعادة التوازن

كيف كشفت الأزمات المالية هشاشة كبار الأندية المصرية؟

الزمالك والإسماعيلي

تشهد الساحة الكروية المصرية أزمة مالية متفاقمة تطال كبار الأندية، أبرزها ناديي الزمالك والإسماعيلي ، حيث دفعت هذه الأندية إلى بيع لاعبين بارزين من صفوفهما لتوفير سيولة مالية، وسداد الديون، وتمويل استمرار الفريق الأول لكرة القدم، في أزمة أثرت على الاستقرار الإداري والرياضي داخل تلك الأندية الشعبية والتي تمثل القوى الناعمة في مصر لما يمتلكه كل ناد من شعبية جارفة في مصر.

بيع اللاعبين حل مالي

في محاولة للتخفيف من أزمات السيولة، لجأ نادي الزمالك مؤخرًا إلى سياسة بيع لاعبيه البارزين. من أبرز هذه الصفقات، صفقة انتقال نبيل عماد «دونجا» إلى نادي النجمة السعودي لمدة موسم ونصف الموسم، مقابل مليون دولار شاملة الحوافز والمزايا، يحصل النادي على قيمتها دفعة واحدة نقدًا.

والأمر لا يقتصر فقط على دونجا، بل أن النادي بدأ أيضًا في عرض لاعبين مثل ناصر ماهر وناصر منسي والبرازيلي خوان ألفينا بيزيرا للبيع لتوفير السيولة المطلوبة لمعالجة الأزمات.

كل هذه الصفقات لم تكن فقط لتحسين التشكيل الرياضي، بل كانت خيارًا إراديًا لسد العجز المالي الذي يضرب خزينة النادي.

أزمة إيقاف القيد وتأثيرها

لا تقتصر الأزمة المالية على نقص السيولة فقط، بل تشمل أيضًا عقوبات من الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" بإيقاف قيد الزمالك لضم لاعبين جدد، بسبب تراكم الشكاوى المالية من لاعبين ومدربين سابقين لم يحصلوا على مستحقاتهم، وصلت العقوبات لـ10 وفقًا لأخر تحديث على الموقع الرسمي للاتحاد الدولي لكرة القدم.

يأتي ذلك نتيجة قضايا غير محلولة تتعلق بمستحقات مالية لمتعاقدين سابقين سواء كانوا لاعبين أو مدربين أجانب رحلوا منذ فترة.

فمثل هذه العقوبات تعوق إدارة النادي عن التعاقدات الجديدة، مما يجبرها على الاعتماد بشكل أكبر على بيع اللاعبين الحاليين لتمويل احتياجات الفريق.

أزمات مشابهة في الإسماعيلي

لا يختلف الوضع كثيرًا في نادي الإسماعيلي، الذي يواجه هو الآخر مطالبات مالية من أندية مصرية تطالب بحقوقها من بيع لاعبيه، ما أثر سلبًا على قدرة النادي في إدارة ملف انتقالات اللاعبين.

إذ أن هناك تقارير مؤكدة تشير إلى مطالبات من 3 أندية مصرية بحقوقها لدى الإسماعيلي بعد بيع لاعبين لهم، ما زاد الضغوط المالية على النادي ولم يُحل حتى الآن.

وبالنظر للنادي فإن الإسماعيلي اضطر للموافقة على بيع عمر الساعي للنادي الأهلي في 2024 مقابل ما يقرب من 50 مليون جنيه، لإنعاش خزائن النادي.

الأمر نفسه حدث مع العديد من اللاعبين، إذ أنه خلال السنوات الماضية رحل عدد من لاعبي الفريق إلى أندية أخرى سواء بنظام البيع أو انتهاء العقود.

وهناك عدد من اللاعبين الذين ينتهي عقدهم ويقتربون من الرحيل الحر في 2026، ما يشير إلى وجود سياسة تفريغ عقود لتخفيف البند المالي للخروج من النفق المظلم الذي يعيشه النادي الذي يتم إداراته حاليًا بلا مجلس إدارة منتخب.

مثل هذه الديون المتراكمة تعطّل قدرة الإدارة على تنظيم شؤون الانتقالات والتعاقدات، وتزيد من الضغوط المالية على خزينة النادي.

أبعاد الأزمة وتأثيرها على الكرة المصرية

الأزمة المالية التي تواجهها أندية مثل الزمالك والإسماعيلي تمثل مؤشرًا لضعف الاستقرار المالي في الكرة المصرية، حيث أصبحت سياسة بيع اللاعبين أحد الأدوات الوحيدة لسد العجز، لكن ذلك يأتي بتكلفة رياضية تتمثل في خروج عناصر بارزة من صفوف الفرق وتأثير ذلك على مستوى المنافسة.

فغاب الزمالك عن مشهد بطل الدوري منذ 2021-2022، إذ لم يتوّج أبدًا منذ ذلك الوقت بسبب تلك الأزمات، في المقابل لم يحقق الإسماعيلي لقب الدوري منذ موسم 2001-2002 أي أكثر من 20 عامًا! ولم يكتفِ بذلك بل أن النادي أصبح مهدد في أكثر من موسم بالهبوط إلى الدرجة الأدنى، الأمر الذي سيشبه بالكارثة التي ستحل على جماهيره حال حدوث مثل هذا الأمر.

وفي السياق الأوسع، حذر خبراء كرة القدم في تقارير إعلامية من أن استمرار هذا الاتجاه قد يؤدي إلى تراجع مستوى الدوري المحلي والتنافسية بشكل عام، إلى جانب تقليل الجاذبية أمام اللاعبين المميزين، خاصة في ظل ترقب اللاعبين والمواهب لفرص أفضل في الخارج.