مصادر: «المالية» تفرض ضوابط صارمة على الإنفاق الاستثماري في العام المالي المقبل

أولوية للمشروعات القائمة وذات الجدوى الاقتصادية

وزارة المالية

كشفت مصادر حكومية أن وزارة المالية وضعت حزمة ضوابط تمويلية صارمة بشأن الإنفاق على الاستثمارات العامة للسنة المالية 2026 - 2027 تشمل تنظيم استيراد الأصول التي لها بديل محلي، ومنع استغلال مخصصات الاستثمار في صرف المكافآت أو الأجور الإضافية، إلى جانب ضبط منظومة القروض الخارجية بما يضمن قدرة المشروعات على سداد التزاماتها ذاتيًا.

وقالت المصادر لـ”المال» إن الضوابط الجديدة تهدف إلى فرض «فلترة مالية» دقيقة، تُحكم الرقابة على الإنفاق العام، وتوجّه أموال الخزانة إلى مشروعات ذات عائد اقتصادي ملموس، كما تضمنت ربط إدراج الاعتمادات الاستثمارية بالإنفاق الحتمي، مع منح الأولوية المطلقة للمشروعات التي قاربت على الانتهاء بنسبة تنفيذ تفوق %75.

وفي ما يخص التمويل الخارجي، شددت «المالية» على عدم الموافقة على أي قروض أو تسهيلات ائتمانية إلا للمشروعات القادرة على سداد قيمة القرض وفوائده من عائداتها الذاتية، دون تحميل الموازنة العامة أعباء إضافية، كما اشترطت التأكد من عدم وجود بديل محلي للأصول المطلوب استيرادها.

وأشارت المصادر إلى أن التعليمات الصادرة تحظر تمويل التوسعات الإدارية أو شراء الأثاث والسيارات المستوردة، وتشترط التحول الكامل لاستخدام الغاز الطبيعي في وسائل النقل التابعة للجهات الحكومية، بهدف تقليص نفقات التشغيل المعتمدة على البنزين والسولار.

وشددت على ضرورة إدراج الضرائب والرسوم الجمركية، بما فيها ضريبة القيمة المضافة، ضمن تكلفة الأصول المستوردة مسبقًا، محذرةً من أن مصلحتي الجمارك والضرائب لن تتحملا مسئولية تأخير الإفراج عن المعدات والآلات في حال عدم توفر الاعتمادات اللازمة لسداد المستحقات السيادية.

وأضافت المصادر أن وزارة المالية ستطبّق مبدأ «الأساس النقدي» بصرامة في التعامل مع مستحقات المقاولين والموردين عن السنوات السابقة، حيث سيتم خصم تلك المستحقات من الاعتمادات الاستثمارية الحالية في وقت اعتمادها مما يتطلب من جميع الهيئات المعنية مراجعة التكاليف الكلية المتوقعة حتى نهاية يونيو المقبل، وإعادة ترتيب أولويات الإنفاق لصالح المشروعات التنموية الحتمية، مع حظر استخدام المنح في الاستشارات أو شراء السيارات، لضمان استدامة التوازن المالي ضمن الإطار الموازني متوسط الأجل.

وشملت الضوابط الجديدة حوكمة أكثر صرامة لنظام الأجور، حيث ألزمت الوزارة الجهات المعنية بتقديم بيانات دقيقة عن العمالة الملحقة بالمشروعات الاستثمارية، ومنعت تمامًا إدراج أي اعتمادات تتعلق بالمكافآت أو نظم الإثابة للعمالة الدائمة تحت بنود نفقات إيرادية مؤجلة أو دراسات.

تأتي هذه الإجراءات في إطار فتح المجال أمام استثمارات القطاع الخاص، وهو ما ظهر في مؤشرات العام المالي الماضي، حيث حققت الاستثمارات الخاصة نموًا غير مسبوق بلغ %73.

اشترك الآن