يُنظر إلى ChatGPT، الروبوت المحادثة التابع لشركة OpenAI، على أنه منتج شديد التعلق من قبل المستخدمين، لكن التجارب المبكرة للشركة مع المحتوى المدعوم وإطلاق اشتراكات جديدة مدعومة بالإعلانات تكشف أن تحقيق إيرادات كبيرة قد يستغرق وقتًا أطول ويكون أصعب مما يتوقع المستثمرون.
مؤسس الشركة سام ألتمان بدأ مشككًا في الإعلان، لكنه غير موقفه مع تزايد تكاليف تشغيل الذكاء الاصطناعي، إذ يتطلب تشغيل النماذج ملايين الدولارات أسبوعيًا بينما يظل أكثر من 90٪ من المستخدمين غير مشتركين في النسخ المدفوعة.
أظهرت الأرقام أن OpenAI لديها 800 مليون مستخدم نشط أسبوعيًا، وهو قاعدة قوية يمكن استثمارها إعلانيًا. وتوظيف ألتمان لـ فيدجي سيمو، الخبيرة السابقة في Meta، يشير إلى جديتهم في هذه الخطوة. وتتضمن خطط الشركة الداخلية لعام 2030 رفع الإيرادات المتوقعة من الإعلانات إلى 50 مليار دولار مقارنة بـ 30 مليارًا سابقًا.
إذا حققت OpenAI إيرادات نصف مستخدميها عبر الإعلانات وفق متوسط الإيرادات السنوية لكل مستخدم في Meta لعام 2025، البالغ 58 دولارًا، فقد تصل الإيرادات إلى نحو 23 مليار دولار سنويًا. كما تسعى الشركة لتحصيل ما يصل إلى 60 دولارًا لكل 1000 ظهور للإعلانات، وهو سعر مرتفع مقارنة بـ Meta، حيث غالبًا ما تقل الأسعار عن 20 دولارًا.
التحديات أمام تحقيق الإيرادات
لكن تحقيق الإيرادات يعتمد على أكثر من مجرد عدد المستخدمين. فحتى المنتجات الشهيرة قد تحتاج سنوات لبناء أعمال إعلانية قوية، تشمل فرق مبيعات متخصصة وأنظمة برمجية لبيع وعرض الإعلانات ومعايير قياس دقيقة للمعلنين. وتجربة Netflix مع الإعلانات مثال على ذلك، حيث بدأت عام 2022 واضطرت لتعويض بعض المعلنين بعد فشلها في الوفاء بضمانات المشاهدة.
مع ChatGPT، تصبح الأمور أكثر تعقيدًا، لأن الإعلانات التقليدية مثل نتائج البحث المدفوعة واضحة ومتوقعة، بينما إدراج العلامات التجارية في الردود الناتجة عن الذكاء الاصطناعي قد يقلل من ثقة المستخدمين. كما أن بعض الاستفسارات شخصية وحساسة، ما يجعل المستخدمين أقل تسامحًا مع الإعلانات التطفلية مقارنة بمنصات التواصل الاجتماعي.
المنافسة مع Google وأثرها على السوق
يتعين على OpenAI مواجهة منافس قوي مثل Google، الذي يشكل بحثه وYouTube نحو 30٪ من إيرادات الإعلانات العالمية لعام 2024، مع علاقات متينة مع المعلنين. وحتى الآن، لم تضع Google إعلانات في روبوت المحادثة Gemini، ما يساعد على الحفاظ على ثقة المستخدمين. كما توفر Google بيئة مألوفة للمعلنين لتجربة أشكال الإعلانات الجديدة في Search وAI Overviews قبل توسيعها في الروبوتات، مما يمنحها أفضلية في الاستحواذ على الإنفاق الإعلاني.
الإعلانات ليست مجرد نموذج ذكي، بل تحتاج ثقة المستخدمين ووقتًا لبناء مقاييس يمكن للمعلنين الاعتماد عليها. حتى بالنسبة لأكثر روبوتات المحادثة ذكاءً، لن تتحقق الإيرادات الضخمة على الفور. ويجب على ألتمان ألا يراهن على تحقيق عائدات إعلانية فورية، فالمسار يتطلب سنوات من التجربة والتعلم لضمان الاستقرار والنجاح في السوق الإعلانية التنافسية.