نفى جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة إنفيديا، المخاوف المتصاعدة من أن يؤدي تطور الذكاء الاصطناعي إلى استبدال أدوات البرمجيات التقليدية، واصفًا هذه الفكرة بأنها «غير منطقية»، وذلك في وقت تشهد فيه أسهم شركات البرمجيات العالمية موجة بيع حادة.
وجاءت تصريحات هوانغ عقب تراجع واسع في أسهم قطاع البرمجيات يوم الثلاثاء، امتد تأثيره إلى عدة أسواق عالمية مع تنامي القلق من اضطرابات محتملة يقودها الذكاء الاصطناعي في قطاعات البيانات والخدمات المهنية.
مخاوف السوق تتصاعد
وتعمّقت موجة البيع يوم الأربعاء، لتطال أسهم شركات البرمجيات في الهند واليابان والصين، بعدما أثار إطلاق شركة أنثروبيك نسخة محدثة من روبوت الدردشة الخاص بها الأسبوع الماضي مخاوف المستثمرين من تسارع وتيرة التحول المدفوع بالذكاء الاصطناعي وتأثيره المحتمل على نماذج الأعمال التقليدية.
ويرى بعض المستثمرين أن التقدم السريع في قدرات الذكاء الاصطناعي قد يقلص الحاجة إلى شركات البرمجيات والخدمات التقنية القائمة، ما دفع إلى عمليات بيع واسعة في القطاع.
الذكاء الاصطناعي يعتمد على البرمجيات ولا يلغيها
وخلال مشاركته في مؤتمر للذكاء الاصطناعي في سان فرانسيسكو، نظمته شركة سيسكو سيستمز، أكد هوانغ أن هذه المخاوف في غير محلها، موضحًا أن الذكاء الاصطناعي سيظل معتمدًا على البرمجيات والأدوات القائمة بدلًا من إعادة بناء الأساسيات من الصفر.
وقال هوانغ: «تسود فكرة مفادها أن أدوات صناعة البرمجيات في طريقها إلى التراجع وسيحل الذكاء الاصطناعي محلها… هذه أكثر فكرة غير منطقية على الإطلاق، وسيثبت الزمن ذلك».
وأضاف: «سواء كنت إنسانًا أو روبوتًا—ذكاءً اصطناعيًا أو روبوتات عامة—هل ستستخدم الأدوات أم تعيد اختراعها؟ الإجابة الواضحة هي استخدام الأدوات. ولهذا فإن أحدث الاختراقات في الذكاء الاصطناعي تركز على استخدام الأدوات، لأنها مصممة لتكون واضحة ومحددة».
خسائر حادة في أسهم البرمجيات
وعكست تحركات الأسواق حجم القلق المتزايد، حيث هبط مؤشر شركات تكنولوجيا المعلومات الهندية بنسبة 6.3% يوم الأربعاء، متتبعًا خسائر أسهم البرمجيات العالمية. وكانت شركة إنفوسيس من بين أكبر الخاسرين، بعدما تراجع سهمها بنسبة 7.3%.
وفي الصين، انخفض مؤشر CSI لأسهم خدمات البرمجيات بنسبة 3%، بينما تكبدت أسهم شركة كينغدي إنترناشونال سوفتوير في هونغ كونغ خسائر تجاوزت 13%.
أما في اليابان، فتراجعت أسهم شركة التوظيف ريكروت هولدينغز بنسبة 9%، فيما انخفض سهم نومورا ريسيرش بنحو 8%، في دلالة على اتساع نطاق الضغوط التي يتعرض لها القطاع.
وتسلط هذه التطورات الضوء على الجدل المتصاعد في الأسواق العالمية بشأن مستقبل صناعة البرمجيات في عصر الذكاء الاصطناعي، بين مخاوف المستثمرين من اضطراب نماذج الأعمال التقليدية، ورؤية قادة القطاع—وفي مقدمتهم إنفيديا—التي تؤكد أن الذكاء الاصطناعي يمثل أداة داعمة للبرمجيات وليس بديلًا عنها.