دخلت أزمة إعادة هيكلة الديون السيادية في إثيوبيا مرحلة أكثر تعقيدًا، بعدما أعلن مستثمرون رئيسيون في السند الدولي الوحيد للبلاد نيتهم اللجوء إلى القضاء، عقب اعتراض الدائنين الرسميين الثنائيين على اتفاق مبدئي تم التوصل إليه مع الحكومة الإثيوبية لإعادة هيكلة سند بقيمة مليار دولار.
وقالت مجموعة من حاملي السندات، تمثل أكثر من 45% من المستثمرين، اليوم الاثنين، إنها تخطط لاتخاذ إجراءات قانونية أمام المحاكم الإنجليزية، بعد أن عطلت لجنة الدائنين الرسميين، التي تترأسها الصين وفرنسا، الاتفاق الأولي، معتبرة أنه لا يفي بمبدأ المعاملة المتكافئة (Comparability of Treatment) المنصوص عليه في إطار مجموعة العشرين لإعادة هيكلة الديون، وفقا لوكالة رويترز.
وكانت الحكومة الإثيوبية قد أعلنت يوم الجمعة عزمها إعادة فتح المفاوضات مع حاملي السندات، بعدما أكدت لجنة الدائنين الرسميين أن مسودة الاتفاق لا تضمن تقاسمًا متوازنًا للأعباء بين الدائنين التجاريين والرسميين.
وذكرت لجنة المستثمرين في بيان أن قرار الدائنين الرسميين، بقيادة فرنسا والصين، «غير مبرر على الإطلاق»، محذرة من أن الخطوة ستؤدي إلى تأخير التسوية وزيادة حالة عدم اليقين في وقت تحتاج فيه إثيوبيا إلى حل سريع ومنظم لأزمة ديونها.
خلاف حول أدوات الدين المشروطة
وبموجب الاتفاق الأولي الذي أُعلن عنه مطلع يناير، كان من المقرر أن يتحمل حاملو السندات خفضًا بنسبة 15% من القيمة الاسمية، عبر استبدال السند الحالي بآخر جديد بقيمة 850 مليون دولار يستحق في منتصف عام 2029. كما تضمن الاتفاق إنشاء أداة استرداد قائمة على القيمة (VRI)، تربط المدفوعات المستقبلية بأداء الصادرات الإثيوبية.
وأصبحت أدوات الدين المشروطة، مثل VRIs، أكثر شيوعًا في السنوات الأخيرة لتسريع عمليات إعادة الهيكلة، وجرى استخدامها في دول مثل سريلانكا وأوكرانيا وزامبيا. غير أن أمانة لجنة الدائنين الرسميين قالت إن تحسن المؤشرات الاقتصادية الكلية لإثيوبيا يعني أن إدراج مثل هذه الأداة قد يؤدي إلى «تباين كبير» في حجم التضحيات بين الدائنين التجاريين ونظرائهم الرسميين.
وأكدت اللجنة في بيان أنها ستواصل دعم السلطات الإثيوبية للتوصل إلى اتفاق «مقارن» مع المعالجة المقدمة من الدائنين الرسميين، مع استعدادها للتفاوض بحسن نية مع جميع الأطراف.
في المقابل، أيدت منظمات معنية بالديون موقف الدائنين الرسميين، إذ قالت هايدي تشاو، المديرة التنفيذية لحملة Debt Justice، إن الاتفاق المقترح مع حاملي السندات «كان سيحمّل الشعب الإثيوبي أعباء مالية مفرطة، ويهدد تمويل الخدمات العامة الأساسية».
لكن لجنة حاملي السندات رأت أن تعطيل الاتفاق سيقود إلى مزيد من التأخير والتقلبات، مؤكدة أنها كانت تفضل تسوية تفاوضية، لكنها باتت مضطرة الآن إلى السعي قانونيًا لتحصيل أصل الدين والفوائد المستحقة.
تحسن اقتصادي يقابله توتر سياسي
يأتي هذا التصعيد في وقت أشار فيه صندوق النقد الدولي إلى تحسن في بعض مؤشرات الاقتصاد الإثيوبي، بعدما رفع توقعاته لعائدات الصادرات والاحتياطيات، مدفوعًا بزيادة إيرادات الذهب والقهوة، ما يدعم ميزان المدفوعات بشكل أفضل من المتوقع.
ورغم ذلك، تعرض السند الإثيوبي لمزيد من الضغوط في السوق، إذ تراجع سعره بنحو نصف سنت يوم الاثنين ليجري تداوله عند 105.08 سنت للدولار، وفق بيانات Tradeweb، مواصلًا خسائره عقب إعلان الدائنين الرسميين.
وفي خلفية المشهد المالي، تتزايد المخاوف من تجدد التوترات الأمنية داخل البلاد، بعد اشتباكات بين قوات إقليمية ووطنية في إقليم تيغراي الغربي الأسبوع الماضي، وهو الإقليم الذي خرج في عام 2022 من حرب استمرت عامين وأسفرت عن مقتل مئات الآلاف.
وبين تعقيدات قانونية، وتباين مصالح الدائنين، وتحديات اقتصادية وسياسية متداخلة، تبدو عملية إعادة هيكلة ديون إثيوبيا أمام اختبار صعب قد يطيل أمد الأزمة ويزيد كلفة الخروج منها.