تجري الحكومة الهندية مشاورات مكثفة بين الوزارات لرفع الحد الأقصى للاستثمار الأجنبي المباشر في البنوك المملوكة للدولة إلى 49% بدلًا من 20% حاليًا، في خطوة تهدف إلى تعزيز قدرة هذه البنوك على جذب رؤوس أموال جديدة ودعم متانتها المالية، بحسب ما أعلن أمين الخدمات المالية الهندية إم ناغاراجو.
وأوضح ناغاراجو، في تصريحات للصحفيين اليوم الاثنين، أن الاهتمام الأجنبي بالقطاع المصرفي الهندي يشهد تصاعدًا ملحوظًا، مستشهدًا بصفقة استحواذ بنك «الإمارات دبي الوطني» على حصة 60% من بنك «آر بي إل» الخاص مقابل نحو 3 مليارات دولار، ما يعكس جاذبية السوق الهندية للمستثمرين الدوليين.
فروق تنظيمية بين البنوك الحكومية والخاصة
تسمح الهند حاليًا بنسبة استثمار أجنبي تصل إلى 74% في البنوك الخاصة، مع تقييد حصة أي مؤسسة أجنبية واحدة عند 15%، ما لم يمنح بنك الاحتياطي الهندي إعفاءً خاصًا. في المقابل، يظل سقف الاستثمار الأجنبي في البنوك الحكومية عند 20% فقط، وهو ما تسعى الحكومة إلى مراجعته جذريًا.
وأشار ناغاراجو إلى أن رفع سقف الملكية الأجنبية في البنوك الحكومية سيساعدها على تدعيم قواعدها الرأسمالية خلال السنوات المقبلة، في ظل متطلبات النمو والامتثال التنظيمي المتزايدة، وهو توجه سبق أن أشار إليه تقرير لوكالة «رويترز» العام الماضي.
وفي سياق متصل، أعلن المسؤول الهندي أن البنوك الحكومية تعتزم إطلاق طروحات أسهم موجهة للمؤسسات المؤهلة (QIP) بقيمة تقارب 500 مليار روبية خلال السنة المالية 2026-2027 (أبريل – مارس)، مقارنة بنحو 450 مليار روبية مخططة خلال السنة المالية الجارية، في مؤشر على تصاعد احتياجات التمويل الرأسمالي.
كما كشف أن نيودلهي قد تمضي قدمًا العام المقبل في طرح جزء من حصتها في شركة «لايف إنشورنس كوربوريشن» (LIC)، أكبر شركة تأمين في البلاد، ضمن استراتيجية أوسع لإعادة هيكلة الأصول المملوكة للدولة وتعزيز الموارد المالية.
خصخصة جزئية لـ IDBI Bank
على صعيد آخر، أكد ناغاراجو أن الحكومة الهندية ستتلقى خلال الشهر الجاري العروض المالية للاستحواذ على بنك «آي دي بي آي» (IDBI Bank). وتمتلك الحكومة حاليًا 45.48% من أسهم البنك، فيما تمتلك شركة التأمين الحكومية LIC نحو 49.24%، ويخطط الطرفان معًا لبيع حصة تبلغ 60.7% من رأسمال البنك.
وكان بنك IDBI قد خضع لعملية إنقاذ في عام 2019 عبر شركة LIC، بعد ارتفاع حاد في القروض المتعثرة، ما جعله أحد أبرز ملفات إعادة الهيكلة المصرفية في البلاد.
تأتي هذه التحركات في أعقاب إعلان وزيرة المالية نيرمالا سيتارامان الموازنة السنوية للهند، وتعكس توجه الحكومة لتسريع الإصلاحات الهيكلية في القطاع المالي، وجذب الاستثمارات الأجنبية، وتحسين كفاءة البنوك الحكومية في واحدة من أسرع الاقتصادات نموًا في آسيا.