شهدت أسواق المعادن موجة ضغوط حادة مع تحرك بورصة شيكاغو التجارية (CME) لرفع هوامش التداول على عدد من عقود المعادن بنسب تراوحت بين نقطتين وأربع نقاط مئوية، في إشارة إلى معاناة بعض المستثمرين من تلبية طلبات تغطية الهامش. ويعكس هذا القرار حالة القلق المتزايدة من ارتفاع المخاطر وتقلبات الأسعار في أسواق السلع، وفقا لرويترز
وقال متعاملون إن مستثمرين صينيين يواجهون صعوبات في تسييل مراكزهم داخل صناديق العقود الآجلة الشائعة للفضة، ما أدى إلى موجة بيع امتدت إلى أسواق أخرى، ويؤكد ذلك أن زخم التداول، رغم قوته، يمكن أن يعمل في الاتجاهين صعوداً وهبوطاً، خاصة في أوقات التقلبات الحادة.
تقلبات عنيفة في أسعار الفضة
سجلت الفضة تحركات سعرية حادة، إذ تراجعت ثم ارتفعت قبل أن تعاود الهبوط بنحو 8% لتستقر قرب 78.50 دولاراً للأوقية، مع بقائها بالكاد فوق أدنى مستوياتها المسجلة يوم الجمعة عند 73.70 دولاراً.
هذا التذبذب السريع عزز حالة العزوف عن المخاطرة في أسواق الأسهم، حيث أغلقت معظم البورصات الآسيوية على خسائر، بما في ذلك مؤشر نيكاي الياباني الذي فشل في الحفاظ على مكاسب مبكرة.
غياب الملاذات الآمنة
اللافت أن الذهب وسندات الخزانة الأمريكية لم يستفيدا من تدفقات الملاذ الآمن رغم تراجع الأسواق، ما يشير إلى فتور ثقة المستثمرين في الأصول الأمريكية التقليدية خلال موجة الاضطرابات الحالية.
الذهب يضغط على أسواق الأسهم العالمية
موجة الهبوط في الذهب ألقت بظلالها على أسواق أخرى وُصفت بـ«الفقاعية»، وفي مقدمتها الأسهم الكورية الجنوبية التي هبطت بنسبة 5.5%.
كما تراجعت العقود الآجلة للأسهم الأمريكية بنحو 1.2%، في حين انخفضت العقود الآجلة للأسهم الأوروبية بين 0.6% و1%.
في ظل هذه الأوضاع، باتت أرباح الشركات عاملاً حاسماً لتبرير التقييمات المرتفعة في الأسواق. ومن المنتظر أن تعلن نحو ربع شركات مؤشر S&P 500 نتائجها هذا الأسبوع، إلى جانب شركات تمثل قرابة 30% من القيمة السوقية لمؤشر يورو ستوكس، وحتى الآن، يسجل نمو أرباح السهم في S&P 500 نحو 11% على أساس سنوي، متجاوزاً التوقعات البالغة 7%.
تتجه الأنظار بشكل خاص إلى شركات التكنولوجيا الكبرى، وفي مقدمتها ألفابت وأمازون وAMD، خاصة فيما يتعلق بتكاليف وعوائد استثمارات الذكاء الاصطناعي، وذلك بعد النتائج المخيبة للآمال التي أعلنتها مايكروسوفت.
وفي هذا السياق، أشار محللو غولدمان ساكس إلى أن التقديرات الإجماعية لإنفاق شركات الحوسبة السحابية العملاقة على الاستثمارات الرأسمالية في 2026 ارتفعت إلى 561 مليار دولار، بزيادة 38% مقارنة بعام 2025.
تشمل البيانات المنتظرة صدور مؤشرات مديري المشتريات العالمية، إلى جانب مسح معهد إدارة التوريد الأمريكي لشهر يناير، فضلاً عن خطابات مرتقبة لمسؤولين في بنك إنجلترا وظهور رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في أتلانتا، رافائيل بوستيك، وهي جميعها أحداث قد تلعب دوراً مهماً في توجيه حركة الأسواق خلال الفترة المقبلة.