تحذير عالمي من أزمة خطيرة في قطاع البحارة خلال خمس سنوات

استند إلى آراء 4.3 ألف بحارًا من 99 جنسية

البحارة

حذر تقرير جديد صادر عن الجامعة العالمية البحرية (WMU) من أزمة حادة تلوح في الأفق داخل قطاع البحارة، بعدما كشف استطلاع واسع النطاق أن نحو نصف العاملين في البحر ينوون مغادرة المهنة خلال السنوات الخمس المقبلة، نتيجة الضغوط المتزايدة، والإرهاق المزمن وتدهور الصحة النفسية.

التقرير، الذي حمل عنوان " البحث عن توازن حياة البحر في بيئة معاكسة"، تم تنفيذه بتكليف من اتحاد ضباط البحارة الدوليين (OUIS)، واستند إلى آراء 4.3 ألف بحا من 99 جنسية، وهو من أكثر الدراسات شمولاً حول واقع الحياة المهنية في البحر خلال السنوات الأخيرة.

وأظهرت النتائج أن متوسط ساعات العمل الأسبوعية عالميا يصل إلى 71 ساعة، ويرتفع إلى 79 ساعة لدى البحارة الأمريكيين، إضافة إلى انتشار تعديل سجلات العمل والراحة لإخفاء التجاوزات، وتراجع فرص النزول إلى البر. 

كما بين التقرير أن ثلث المشاركين يعانون من مستويات شديدة وخطيرة" من الضغط النفسي، فيما أبلغ نصف البحارة الأمريكيين تقريبا عن تدهور كبير في صحتهم النفسية.

رئيس الجامعة العالمية البحرية ماكسيمو ميخيا، قال إن النتائج تؤكد أن "التحديات المترابطة بين التوازن المهني الحياتي واستقرار الدخل والإرهاق، تؤثر بصورة مقلقة على البحارة" داعيا إلى إعطاء الأولوية للصحة النفسية وظروف العمل باعتبارها أساس استدامة القوى العاملة البحرية.

غير أن أبرز ما يثير القلق هو ضعف الاحتفاظ بالكوادر البحرية فقد أكد نحو نصف البحارة نيتهم ترك المهنة خلال خمس سنوات. 

وفي الولايات المتحدة، لا يخطط للاستمرار إلا 40.2% فقط من المشاركين، بينما أفاد 65.3% ممن يفكرون في المغادرة بأنهم يعانون من سوء صحة نفسية.

و كشف التقرير أيضًا عن استياء واسع من أنظمة إدارة السلامة (SMS)، إذ يرى 79% من البحارة الأمريكيين أن أدلتها طويلة للغاية، ويعتبر 71 أن إجراءاتها لا تعكس واقع العمل على السفن بينما وصف ثلثاهم الأعمال الورقية بأنها مرهقة ومبالغ فيها.

وقال نيك براملي، المدير التنفيذي لاتحاد OUIS، إن النتائج تثبت أن البحارة "ما زالوا يواجهون تحديات كبرى في تحقيق توازن صحي ومستدام بين العمل والحياة"، محذرا من أن الصناعة قد تخسر خبرات تراكمية ضخمة ما لم تحدث تغييرات جوهرية في ظروف العمل.

ودعا التقرير الجهات التنظيمية والشركات المالكة ومديري الأساطيل إلى اتخاذ إجراءات عاجلة تستند إلى الأدلة، تشمل تقليل الأعباء الإدارية، وتطبيق جداول راحة واقعية، وتعزيز مبادئ العوامل البشرية في التشريعات، محذرا من أن غياب هذه الإصلاحات سيقود القطاع إلى أزمة خطيرة في التوظيف والسلامة البحرية.

وكتب ستيفن جونز مؤسس مؤشر سعادة البحارة، أن القطاع "لا يزال يعمل بعقلية القرن التاسع عشر على متن سفن مجهزة بتقنيات القرن الحادي والعشرين"، مؤكدًا أن أي تحسن سطحي في معدلات السعادة لن يصمد طالما لم تعالج قضايا عبء العمل، وإجازات الشاطئ، والممارسات الثقافية غير المرحبة بالتنوع.