قال الدكتور هاني جنينة، الخبير الاقتصادي، إنه لم يشعر بالقلق الكبير من حركة أسعار الذهب والفضة الأخيرة، مشيرًا إلى أن هناك مضاربات كثيفة على المعدنين، خاصة الفضة، والتي كانت مدعومة بديون، حيث إن أول ما ينخفض السعر يأتي السمسار أو البنك ليطلب من المشتري البيع لتسوية الديون.
وأوضح جنينة، في مداخله هاتفية مع الاعلامي عمرو اديب في برنامج الحكاية على فضائية ام بي سي مصر، أن الفضة ليست ضمن مجالات خبرتي بشكل كبير، لكن ما حدث في الذهب كان تصحيحًا طفيفًا للغاية. الأسعار ارتفعت بنسبة 50% في بضعة أسابيع أو أشهر، ثم نزلت فقط بنسبة 10%. أما بالنسبة للطلب على الذهب، سواء للزينة أو من البنوك المركزية، فهو مستقر جدًا."
وأضاف: "أنا أتفق مع المهندس هشام طلعت مصطفى في أن ما حدث للذهب مؤخرًا قد يُحير بعض حائزي الذهب في مصر، والعديد من الأصدقاء الذين تحدثوا إليّ في الآونة الأخيرة قالوا إنهم يفكرون في بيع الذهب بعد أن حققوا أرباحًا جيدة العام الماضي، ومن ثم قد يكون هناك تحول في الاستثمار نحو العقار، باعتباره أكثر استقرارًا من الذهب."
وأكد جنينة أن هناك العديد من الأفراد الذين يملكون شهادات استثمارية ستنتهي في الربع الأول من 2026، والذين يخططون لاستخدام هذه الأموال في شراء العقارات.
وأضاف: "الحديث عن عقارات أكثر استقرارًا مع اقتراب انتهاء الشهادات يشير إلى أن سوق العقار قد يشهد بعض التحولات خلال العام الجاري."
وحول احتمالية تكرار ما حدث في الذهب في أسواق أخرى، قال جنينة: "المعادن التي شهدت طفرة ضخمة في الأسعار لم تكن كثيرة، فبالإضافة إلى الذهب والفضة، شهدنا أيضًا ارتفاعات في النحاس والألومنيوم وبعض المعادن النادرة.
وقال: لكن بشكل عام، المعادن الأخرى أو السلع الزراعية لم تشهد تحولات كبيرة في الأسعار."
وأشار إلى أن النحاس يعاني من شح شديد في العرض، مما قد يؤدي إلى زيادة الطلب على الألومنيوم كبديل. وتابع: "حتى المعادن التي شهدت طفرات سعرية، هناك ما يدعمها من جانب العرض والطلب، وبالتالي لن تكون هذه الزيادة مجرد مضاربات عابرة. على الرغم من ذلك، أود شخصيًا أن أرى الأسعار تتراجع لتجنب أي تأثيرات تضخمية على الاقتصاد المصري."
وفيما يخص الوضع الحالي للدولار، أشار جنينة إلى وجود حالة من التشاؤم حول قوة الدولار، قائلاً: "هناك تكهنات حول مستقبل الدولار، وهل قد يفقد قوته الحالية، وهذا قد يؤدي إلى هزات اقتصادية. لكن علينا أن نكون حذرين في قراراتنا الاقتصادية."
كما أكد جنينة أن هناك مشاكل ملحوظة في سوق العقارات المصري، حيث يعاني كثير من الأشخاص من صعوبة بيع عقاراتهم بالسعر الذي كانوا يتوقعونه. وقال: "سوق العقارات يعاني من هذه المشكلة بشكل واضح، والأسواق المالية العالمية تؤكد أن الاقتصاد الأمريكي، رغم هزات الدولار، سيظل قويًا خلال العامين المقبلين."
وأضاف: "في الأشهر الأولى من 2026، يشير تقرير صادر عن البنوك الاستثمارية إلى أن الأسواق الناشئة، بما فيها مصر، ستستفيد من ضعف الدولار، مما قد يعطي دفعة إيجابية للأسواق."
وتحدث جنينة عن تطورات أخرى في الاقتصاد العالمي، قائلًا: "أوروبا تتعرض لضغوط كبيرة من دول مثل روسيا والصين، ما دفعها إلى توجيه تركيزها نحو منطقة جنوب شرق آسيا ومصر ودول شمال إفريقيا. في هذا السياق، وقعت أوروبا مؤخرًا اتفاقية تاريخية مع الهند لتوسيع التجارة الحرة بينهما، حيث يُتوقع زيادة حجم التجارة عبر قناة السويس، مما يعد مكسبًا كبيرًا لمصر."
واختتم جنينة حديثه قائلاً: "هذه التوترات العالمية قد تصيب بعض الدول وتفيد دول أخرى. وأنا أعتقد أن مصر من الدول المستفيدة من هذه التوسعات الاقتصادية."