ارتفعت أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها منذ أواخر سبتمبر الماضي، وسط ضغوط معاكسة في سوق العملات وأسواق الطاقة العالمية، فيما تُبقي المخاطر المتعلقة بالإمدادات والإنتاج مؤشر الأسعار تحت المرونة في مواجهة عوامل متعددة.
وتراجعت عقود خام برنت القياسي بمقدار 39 سنتاً أو 0.6% إلى نحو 67.18 دولاراً للبرميل، بينما انخفض خام غرب تكساس الوسيط (WTI) الأمريكي بمقدار 22 سنتاً أو 0.4% إلى 62.17 دولاراً للبرميل بعد موجة ارتفاع قوية أمس الأول مدعومة بمخاوف بشأن الإمدادات وتراجع الدولار.
واصل مؤشر الدولار الأمريكي تراجعه قرب أدنى مستوياته في نحو أربع سنوات مقابل سلة من العملات الأجنبية، مما يقلص كلفة النفط المقوم بالدولار لحائزي العملات الأخرى ويعزز الطلب على الأصول السلعية. ويرى المحللون أن ضعف العملة الأمريكية يعمل كعامل دعم للأسعار في بيئة إمدادات متوترة جزئياً، وفق وكالة رويترز.
على صعيد الإمدادات، أدت عاصفة شتوية قوية اجتاحت الولايات المتحدة إلى تعطيل إنتاج الخام وخفض صادرات النفط من موانئ ساحل الخليج إلى مستويات صفرية مؤقتاً قبل أن تعاود الارتفاع، وفق بيانات تتبع السفن. ويُقدّر أن فقدان الإنتاج بسبب الطقس القاسي بلغ نحو 2 مليون برميل يومياً، ما يعادل نحو 15% من الإنتاج الوطني.
اضطرابات الإنتاج في كازاخستان تدعم الاتجاه الصعودي
وما زالت الأسواق تراقب تبعات تراجع الإنتاج في كازاخستان، حيث يُعد حقل تينغيز من أكبر مصادر النفط في البلاد، وقد تضرر إنتاجه مما عزز القلق بشأن المعروض العالمي. بينما أعلنت شركة CPC المشغلة لخط التصدير أن قدرة التحميل في الميناء على البحر الأسود قد عادت إلى طاقتها الكاملة بعد أعمال صيانة إثر هجمات بطائرات مسيّرة.
في سياق السياسات الإنتاجية، من المتوقع أن يُعلن تحالف أوبك+ خلال اجتماعه في 1 فبراير عن الإبقاء على قرار تعليق زيادة الإنتاج خلال مارس، في ظل تباين مؤشرات الطلب العالمي وانخفاض توقعات النمو على المدى القريب. ويأتي هذا القرار رغم أن تحالف المنتجين قد سبق أن قرّر إرجاء زيادات مخطط لها حتى مارس نتيجة ضعف الطلب العالمي.
على صعيد المخاطر الجيوسياسية، أدى وصول حاملة طائرات أمريكية مع فرق سفن دعم إلى الشرق الأوسط إلى زيادة المخاوف من احتمال تصاعد التوتر مع إيران، وهو ما قد يؤدي إلى اضطرابات في الإمدادات من أحد أكبر منتجي النفط في أوبك. كما تعمل الإدارة الأمريكية على إصدار ترخيص عام قد يخفف بعض العقوبات على قطاع الطاقة في فنزويلا، ما يُحتمل أن يُضيف مزيداً من التعقيد إلى توقعات المعروض.
من ناحية الطلب، أظهر استطلاع لوكالة رويترز أن مخزونات النفط الخام والبنزين في الولايات المتحدة قد تكون قد زادت في الأسبوع المنتهي في 23 يناير، بينما من المتوقع أن تنخفض مخزونات المشتقات الثقيلة، مع صدور البيانات الحكومية الرسمية في وقت لاحق أمس.